December 27, 2007

لم أزَل معهن


لم تكن أيام المدرسة خاصة الثانوية مليئة بالذكريات الكثيرة إلا في السنة الثالثة .. ورغم أنها مرت كالرياح تجري إلا أن ذكرياتها أبداً ما برحت صندوقي ولو ليوم طوال إحدى وعشرين سنة كاملة

كان أسمها "صمرقع" .. وكان لكل واحدة فينا بطاقات صغيرة مقصوصة يدوياً طبعتُها أنا بنفسي ، على آلة كاتبة يدوية ، مكتوب عليها البيانات التالية .. اسم الشلة .. اسم العضو .. رقم العضو .. وليت التكنولوجيا بالذكاء الذي يجعلها ترسم لنا الصور التي نراها ونحن نتذكر كي احفظها في ملفي ثم تحميلها هنا لتروها جميعاً كما أراها

كانت مكونة من خمسة بنات في إحدى ثانويات مكة .. ن، ن، غ، ل، وَ س .. هذا غير عضوتين شرفيتين تزُرننا كل فينة وأخرى في الفُسحة لكنهما لم تعرفا أبداً أسرار الشلة

لم تكن أسراراً كما تقول هذه الكلمة .. لكنها كانت كذلك وقتها .. ففي ذاك العمر تكون الأشياء الصغيرة كبيرة والكثير منها يصغر كلما نكبر كي نراها اليوم بعد عمر يمضي أشياء "طفولية" نضحك ونحن نذكرها، لكنَّا والله لا نضحك عليها أو منها، إنما نتذوق الحلاوة التي كنَّا نغرق فيها آنذاك رغم المشاكل الداخلية التي لا أعتقد أنها كما تقول هذه الكلمة، أيضاً، عندما أنظر لها اليوم

كنا نحب الشغب ليس لأنه طبعاً فينا وليس لأننا شريرات بل لأننا نحب خوض تجربة الشغب في حد ذاتها، هههه و لا أعرف إن كان بإمكاني أن أحكي بعضها اليوم .. أو .. سأحكي

كنا ، خاصة أنا و "نون تربيع" .. نحب اللغة الانجليزية وكنا أشطر بنات فيها .. وكانت معلمة الانجليزي طيبة بدرجة جداً جداً .. كنا ننتهز فرصة أنها تنظر إلى السبورة كي تكتب شيئاً وغالباً يكون هذا الشئ طويلاً .. أقوم أنا أو "ن" لنرقص شيئاً من البريك دانس أو إحدى حركات مايكل جاكسون الشهيرة خاصة ذاك الوقت التي كانت شهرته تقتحم كل البيوت رغم عدم وجود فضائيات آنذاك!

 أما أنا فقد كنت أشبه مايكل صوتاً ورقصاً وقتها الشئ الذي كان يثير تعجب من يسمعني ويسمع مايكل .. المهم .. أن معلمتنا المسكينة لم تكن تنتبه أو أنها "عاملة مش واخدة بالها" رغم أن نظراتها لنا كانت دائماً تقول لي أنها تحبنا

وفي إحدى المرات أردنا أن نحاكي الإثارة التي تقدمها الأفلام الامريكية .. وفكرنا بفكرة أربَكَتْ المدرسة لأسبوع قبل أن يهدأ الحال ..

اجتمعنا في ليلة "ملهاش ملامح" .. أحضرنا بودرة تَلْك – والله والله تَلْك – ثم زجاجاً طحناه طحناً مبرحاً حتى أصبح ناعماً ثم خلطنا المجموعة وأضفنا لها كولونيا – والله والله كولونيا .. في اليوم التالي دخلنا المدرسة دَخلِة عصابة على سِن ورمح هههه .. فوضعنا الأكياس الصغيرة اللي فيها البضاعة ... ووزعناها في الحمامات وخلف اللوحات المدرسية وووووووووووبس .. حصل الإرباك المطلوب، ووقفت المدرسة على رجل واحدة. عموماً الله ستر ولم يحصل أكثر من إننا بقينا هس هس كي لا يلاحظنا أحد حتى انتهت حملة التفتيش والذي منه

هذا غير الاحترافية العالية التي كنا نغش بها في الاختبارات اللي دمها تقيل .. وتخيلوا .. في مرة كان علينا اختبار رياضيااااااااااات .. قالت لنا المدرسة أنها ستعطينا شرحاً لقاعدة ما ثم نبدء الاختبار .. ومحسوبتكم كانت قاعدة أول كرسي أمام طاولة المدرسة مباشرة .. نعم خبط لصق كدة .. واضرب بعيني ألاقي أسئلة الامتحان

اوووف .. شو اعمل .. شو اعمل .. خطرت في بالي فكرة .. افتح دفتري داخل الدرج واكتب فيه وانا يداي داخل الدرج .. وهااااات يا كتابة .. يعني يكون قدامنا مثلا خمس دقايق نعرف الأجوبة أحسن من بلاش ...

تمكنت أختكم في الله من كتابة الأسئلة وتوزيعها على "الصمرقع" .. ومحسوبتكم كمااااااااا مستر بيييين الغلبان .. كُتِبَ على ورقتي "لم يفلح أحد" ، أما باقي الشلة فتدبرت أمرها جيداً .. لولا أن إحدى الطالبات كشفت الأمر واتلغى الاختبار ..وبالنسبة لي كله واحد هههههه

تمر الأيام وتأتين في بالي جميعاً .. منهن من املك الاتصال بها ومنهن لا

إحداهن رأيتها صدفة بعد سنوات في مقر عملي .. رأتني وحدثتني لكنها لم تكن تكترث .. ولكني كنت "أكترث".. تضايقتُ خاصة أني أملء خزانة كاملة من الذكريات أواظب على تنظيفها وتنسيقها وتلميعها خوفاً من غبار الزمن والنسيان .. وكم أشعر بفخرٍ حينما افتح هذه الخزانة وأنظر لها ثم أغلقها مرة أخرى وهكذا حتى اليوم .. لكن قلتُ لنفسي أن الحياة "تلاهي" ومش مشكلة

الأخرى "فص ملح وداب" بعد أن تمكنتُ مرة من الوصول لها حيث كانت متزوجة في الرياض لكن ضاعت الورقة وضاع الرقم .. دون أن تضيع طبعاً الصور في خزانتي وذاكرتي

بقي لي اثنتين .. اختين .. كنت اقول عنهما أنهما "نون تربيع" .. كانتا ملتصقتين خلوقتين تمشيان بيننا مشية الارستقراطيات، كانت تعجبني هذه المشية وكانت تعجبني هاتين الفتاتين رغم ما كان يعتقد من أنهما مغرورتين، لكني كنت أقرأ ما تقوله الأعين وكنتُ أعي أن ذلك غير صحيح خاصة عندما زرتهما في بيتهما أكثر من مرة .. لهما عندي كل الحب حتى هذه اللحظة رغم أن الأيام تذهب وتعود بهما بمكالمة هاتف أو زيارة .. و لا عتب عليهما بل على الذي يسمونه "مشاغل الحياة" ..

لو أننا مثل "بلاد برة " ..

في كل مدرسة كتاب خاص بالطلاب صورهم وأخبارهم والذي منه .. تستطيع أن ترى في المدرسة كتب مثلها من أعوام قديمة جداً .. ولهذه المدارس او هذا الدايريكتوري مواقع نت تستطيع من خلالها الوصول إلى زميل الدراسة .. لكن كيف لي والحال كان هكذا أن أصل إلى صديقاتي

هذه الصورة رسمتها إحدى النُّونَيْن الأختَيْن .. ذكرى منها لي تقول فيها لي كما هو واضح : أذكريني دائماً



أنا أذكرها كل دائماً .. لكنها .. قد لا تذكرني أو لا تريدني أو لايهمها أن أذكرها اليوم وغد

وهذه الباقة اللذيذة من أسمائنا في احتفالية بسيطة كانت ضمن اجتماعاتنا التي كنا نقوم بها دائماً، وأعتقد أنها آخر حفلة جمعتنا




مش زعلانة إنما مشتاقة والمحبة في داخلي لله وفي الله .. وأحترم رغبة من ليس له رغبة في صحبتي أو ما قد يكن سببه

محبة وكرامة وتقديراً شلة الصمرقع كل فرد باسمه و ذكراه العبقة بداخلي .. وفقكنّ الله واسدل على حياتكنّ السعادة وراحة البال .. وأغدق عليكنّ رحمة وعافية وصحة ورضا .. وملء قلوبكنّ خوف الله ومحبته والطمأنينة .. و .. محبتي .. ألقاكم أحبتي في يوم موازينه خارج سوار الزمن الذي نعرفه وفي مكان لا عين رأت ولا خطر على بال بشر إن شاء الله

2 comments:

Dido Mahmoud Mohammad said...

انا كمان كان ليا ذكريات مع بنات اعتبرتهم جزء مني..ولما كبرنا واتقابلنا لقيت كل واحدة نسيت لكن انا كنت فاكرة وحابة نرجع ضحكنا ولعبنا تاني..بس كل واحدة كانت خلاص شافت حياتي..عارفة انا عندي 23 سنة ولغاية النهاردة مش عندي ولا صديقة واحدة
ربنا يعوضك بذكريات وناس احلي..وكل سنة وانتي طيبة

deja vu said...

هي الذكريات في حد ذاتها شئ جميل حتى لو الكل ابتعد في بعد آخر

ما زلتُ احبهن جميعاً من كل قلبي

وأنا مثلك في أني بالكاد يكان يكون لي صديقات لكن لو أصبح لي ولو واحدة تكون محملة بكل ما تحمل الصداقة من عبق وصدق وقيمة ، وهنا أقول لنفسي بقناعة وسعادة تكفيني هذه الواحدة

الحياة تحتاج أن يكون لنا فيها عوناً وليس عبئاً والصداقة الحقة ضمن القائمة التي قد تميل يمنة أو يسرة إما عوناً أو عبئاً

اهلا وسهلا فيكي يا ديدو .. على فكرة انا بحب المغنية الامريكية دايدو جداً .. تملك خامة صوت مميزة إضافة إلى أنها توظف صوتها في لوحات فنية جميلة