November 2, 2008

خلي الدماغ صاحي


قرأتُ خبراً مفاده أنه بناء على طلب المشاهدين ، الذين بدوا مستائين جداً ، تم فرض حظر على إعلان تجاري كانت تبثه إحدى القنوات الفضائية المصرية لعقار لمعالجة العجز الجنسي بخلفية موسيقية للأغنية الأصلية "خلي السلاح صاحي"

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومع سؤاله ، رد رياض قورة مدير عام الشركة صاحبة الامتياز الاعلاني بأن مسئوليته هو "احترام قوانين الرقابة" وليس مدى "ملائمة" الشكل الإعلاني للعرض و أضاف "هذا الدواء حاصل على تصريح من وزارة الصحة" ..

مش عارفة .. ما دخل تصريح تناول الدواء من الوزارة بـ "مدى ملائمة" الشكل الإعلاني .. ذكرني ذلك بإصرار ربط تقديم الفن الهابط بالنظرية الغبية "الجمهور عاوز كدة"

أول ما خطر على بالي وأنا أقرأ الخبر هو هذا

"لكل زمان دولة ورجال"

ورجال هذا الزمان لهم سلاح ويجب أن يكون "صاحي" لأنهم لا يملكون "غيره" !!!

وبالنسبة لي السلاح الوحيد الذي يجب أن يكون تبقى لنا هو "أدمغتنا" .. ولا إيه؟!!

لو كان الخبر من أي مكان آخر لكان وقع "الغيظ" أقل شوية ، لماذا؟

لأن الأغنية من مصر ولها مكانتها الخاصة جداً عند المصريين ، فلو كان الإسفاف آتٍ من أي مكان آخر لقلنا هم لا يقدرون قيمة هذه الأغنية عند أصحابها ، أما أن يقوم أصحابها نفسهم بانتاج الفكرة وتنفيذها وتسويقها هذا هو ما يتسبب في "القهر"

هل الزمن كفيل بأن يجعلنا ننسى فخرنا وعزتنا وانتمائنا ؟ يعني هي مسألة وقت أم ماذا؟ وهل أفترض أن هناك مجموعة من المصريين ممن لم تعد تربطهم بماضي مصر المشرف أية علاقة حميمة قوية حتى يخرج من بينهم من يقدم فكراً هزلياً هزيلاً بهذا الشكل المقرف؟

من الآخر .. كل تصرف ينم عن همة صاحبه تجاه ما يحدث حوله ، صحيح نحن في أسوأ مرحلة وصل إليها العالم المسلم لكن تصرفات الأفراد رغم ذلك عليها أن تكون مسكناً للآلام وليست محدثة لآلام أو "تخلف" نحن في غنى عنهم

وبالنسبة لرياض قدورة فمن رده استطيع ان أعرف كيف تسير استراتيجية شركته .. وقد اصابني بالتعجب الشديد .. فما الفرق بين "ملائمة الشكل الإعلاني" و "قوانين الرقابة" .. اللذَين لا يتصلان ببعضهما في نظر شركة سيادته ، يعني لو انتخاب الطماطم ملكة جمال الفواكه والخضروات سيدر عليك مالاً وفيراً لن تتوانى لحظة عن تنفيذه وتسويقه ، صح كدة؟


يا رياض .. خلي "دماغك" صاحي .. ما يصحش كدة

3 comments:

لورنس العرب said...

ولله هو الأمر من بدايته وهو متعلق بقلة الأدب من الاساس، لأنهم يطلقون لفظ "السلاح" على ما لا يجب أن يُطلق عليه، وبناءا عليه تمت اضافة الاغنيه إلى الإعلان، من يقوموا بالدعاية لا يهمهم أغنيه وطنيه أم غير وطنيه بقدر تحقيق المكاسب، تماما كما فعل الممثل محمد سعد مع أغنية أم كلثوم "حب ايه اللي انت جاي تقول عليه" وقام بغنائها في فيلم بشكل لا علاقة له بالفن من الأصل، وكما فعل ريكو مع بيت الشعر الجاهلي الشهير "مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من علي" هو والأخ محمد حلمي، فالآن لا يهم لا التراث ولا اي احترام لشيء يذكرنا بفخر -وما أقل الأحداث التي تجعلنا نفخر بأمتنا هذه الأيام- بقدر تحقيق المكسب المادي

deja vu said...

هل لأن معظمنا لا يملك الوعي ، أو لأن معظمنا لا يريد أن يرد على هؤلاء؟

حـنــّا السكران said...

تجدين عندي مقالاً يتناول هذا الأمر تقريبا .. اسمه " معجزات العقل العربي " أرجو الإطلاع عليه .
نهارك سعيد