June 11, 2008

فيلم لا تحبه أمريكا






فيلم "وادي الذئاب – العراق" يعتبر أغلى الأفلام إنتاجاً في تركيا إلى يومنا هذا ما يقدر بـ 10 مليون دولار ويتزايد عدد مشاهديه مع الوقت بل والعديد منهم من يعاود الكرة لأكثر من مرة لمشاهدته، قد لا يكون هذا المبلغ طائلاً بالمقارنة مع هوليوود لكنه بالتأكيد كان كافياً لإنتاج فيلماً محبوكاً بمقاييسه الفنية والتقنية



It is anti-American!


هذا هو تصنيف الفيلم عالمياً ونعلم فعلياً ما فعل الأمريكيين داخل العراق وهذه هي الحقيقة التي نراها لأول مرة على شاشات السينما، وأعتقد أنه صنف هكذا بسبب الترميز العالي في الفيلم، فالبطل الأمريكي اسمه "سام" الذي قام بدوره المبدع بيللي زاين، والطبيب الأمريكي الذي يتاجر بأعضاء القتلى والذي قام بدوره الفنان جاري بوزي. اتهمهما نقاد هوليوود بأنهما اشتركا في عمل عنصري مقابل أجرة الفيلم العالية




الفيلم دراما-وثائقي خليط من الواقع وخيال كاتب يضعها في قالب الأحداث التي حصلت عام 2003م في السليمانية شمالَي العراق، ولا أحب سرد القصة هنا كي تأخذوا حقكم في كلتَي المتعة والنقد الكافيين عند مشاهدته

في الفيلم نجد تصويراً حقيقياً نراه ملئ الشاشة، وليس صوراً حقيقية، للمذابح التي يتعرض لها المدنيين في العراق على أيدي الجنود الأمريكيين والانتهاكات الغير إنسانية التي يتعرض لها مساجين أبو غريب

الرمز الآخر هنا هو رجل صوفي يصوره الفيلم ملجأ العراقيين في الأزمات وهو الذي كان يوصل إلينا رسائل الله بصوته ويقوم بدوره المبدع الممثل السوري غسان مسعود

وبالنسبة لي فإن أكثر الأمور التي أثارت استغرابي وتفاؤلي هو إسقاط آيات قرآنية في الفيلم تخاطبنا كمسلمين عن سبب انتكاساتنا المتتالية والخيبة والذل الذين نعيشهم في هذه المرحلة

هذا هو جزء من الأصداء الإيجابية التي تتردد حول الفيلم ونحب أن نسمعها خاصة أنها من الأفلام القليلة التي تقول الحقيقة مهما كانت ومهما تكًفْهَرَ منها الأمريكيين، لكن في الجزء الآخر هناك ضرراً داخلياً بين الأتراك وهذا ما صرح به الناقد سينجيز كاندار الذي وضع دوائراً حمراء حول بعض التفاصيل في الفيلم والتي قال أنها ستتسبب في إثارة العنصرية والضغينة بين الأتراك، إذاً فهو على الصعيد التركي تشوبه شوائب لكنه على الصعيد العربي هو يقف في الزاوية التي نحتاجها

واضحة جداً البروباجندا السياسية التي يريد الفيلم إيصالها لكن لا يمكن لوم أحد على ذلك طالما أن هوليوود تنتج العشرات من الأفلام سنوياً مليئة بهذا النوع من البروباجندا لإيصال رسائلها، وفي النهاية يمكن القول أنه عهد جديد في صناعة السينما وعلى الجميع احترام فكر الآخر حتى لو كان ضد رغبة أمريكا وغيرها

أول عرض للفيلم كان بدايات 2006م وقد عرض بداية في مهرجان الأفلام العربية وعرض ايضاً في صالات أوروبا، وبالتأكيد لم يعرض في أمريكا



ورغم تعدد الآراء حول تفاصيل هذا الفيلم إلا أني أتمنى اجتهاد الجميع في مشاهدته و تعريف الآخرين به، فهو في رأيي "بيفش الخلق" بجانب مئات الأفلام التي تقول حولنا ما تقول وتضعنا في مكان أدنى من مكانتنا الحقيقية، فرغم الانتكاسة نحن لا نستحق ما يحصل وما يقال عنا

سئِلَت إحدى السيدات بعد مشاهدة الفيلم عن رأيها قالت "بعد هذا الفيلم لو رأيتُ أمامي أمريكي لقتلته فوراً" .. وهنا أنا أرى في رأيها ما قد يُكتَب في مقالات حول تأثير السينما في فكر الناس وآرائهم، وهنا أنا أتفق مع النقاد الأمريكيين حول يثير الكراهية والعنصرية ضد الأمريكيين، لا ضير في سماع رأيهم، لكن عليهم ألا ينسوا ما أنتجته هوليوود في عقود طويلة لتثبيت نفس الكراهية والعنصرية ضد كل ما هو عربي و مسلم

هو فيلماً من القلة النادرة التي اتقِنَت شكلاً وموضوعاً وها هو يسجل تغييراً ملحوظاً حول حقيقة الواقع ، هذا التأثير في الجمهور كان لي رأي فيه في إحدى نقاشاتي السابقة حول موضوع السينما الإسلامي والذي طرحه عمرو خالد للتصويت لمعرفة الرأي العام، وبين من كانوا يرفضون الفكرة حتى بأهدافها التأثيرية التي نحتاجها كان رأيي ينحصر في أن تحركنا نحو التأثير في الرأي العام حول المسلمين هو فرعاً جهادياً -لمن يحب استخدام هذه التسمية- خاملاً من الجيد التركيز تحريكه ودفعه لينشط بإنتاجه

هوليوود تملأ الدنيا بأفلام تجعل العالم كله يكرهنا ويخاف منا، وهذا ما يحصل، واليوم تخرج لنا تركيا فيلماً يحاكي جودة الأفلام الهوليوودية، قال كلمة حق بل ورسخ في داخلنا مفهوم الله وأوامره وهو ما بات نادر الوجود هو أيضاً في كل تفاصيل الأعمال الإعلامية كافة حتى في قنواتنا العربية، فيلماً هز الدنيا وأقلق راحة أمريكا رغم أن إعلامنا لم يتحدث عن هذا الفيلم أو أمثاله، فما الحال هنا لو أنشأنا سينما إسلامية المضمون والهدف وبتقنية هوليوودية؟

بالتأكيد أنا لا أهدف هنا إلى إنتاج أفلام تثير الكره ضد أمريكا أو غيرها، فأمريكا لن تحتاج إلى سينما كي يكرهها الناس، إنما ما أرمي إليه هو أن نعرف مدى قوة السينما في التأثير على الشعوب وبالتالي فإن فكرة إقامة شركة سينمائية إسلامية سيقوم بأمور كثيرة جداً نحتاجها في هذه الفترة الحرجة

نحن نملك الحق ولن نحتاج إلى تلفيق القصص واختلاقها أو تزوير التاريخ وهنا نحن نستخدم تاريخنا المشرف ونصوغه بشكل يتماشى مع ما اعتاد الناس أن يروه في السينما كي نغير فكرة العالم عن المسلم ودينه، ثم أمرٌ آخر هو تقديم المجتمع المسلم الحالي على طبيعته وأيضاً لتغيير الصورة الهوليوودية حول الرجل الذي يتزوج أربعة والأمير زير النساء والمرأة التي بالكاد تتكلم لأنها اعتادت على استخدام لغة الإشارة و تغيير صورة الحجاب وإبراز النخبة النهضوية الشابة التي لا يراها أحد في الإعلام وغيرها من المواضيع التي يريد الغرب التركيز عليها ونشرها للعالم بالطريقة التي تتناسب واستراتيجية الحقبة

الخلاصة

السينما سلاح هذا القرن، الإعلام بشكل عام، وإن تبدو هذه المعلومة قديمة جداً وباهت سردها وكأنها اكتشاف جديد، وأمريكا تجيد استخدام هذا السلاح، كيف لا وهي ربّه وخالقته! فلماذا نخاف أن نتعرف على هذا السلاح ونتعلمه ثم نستخدمه؟؟

4 comments:

لورنس العرب said...

الغريب أن مثل هذا الفيلم لم ولن يعرض في مصر
ولم أسمع عنه شيئا - ربما أحدا تحدث عنه ولكني اعترف بجهلي في أمور السينما
ولكن لو نزل عندنا في مصر أكيد مردوده سيكون فظيع على الناس
ولكن مع الأسف لن يجرؤ احدا من الموزعين في عرض الفليم بدور السينما في مصر
حتى لا تسوء العلاقات مع أمريكا
وكأن الشعب يحبهم من قلبه مثلا !!

deja vu said...

وهذا ما أحبه في الانترنت ، وسيلة رائعة لنشر ما مفروض نشره ووصوله للناس ، وطبعاً هنا أتحدث عن حده الإيجابي وليس السلبي

لكن يا لورنس العرب أعتقد انه ممكن يكون موجود دي في دي أو لمن يملك اوربيت او شو تايم سيمكنه مشاهدة الفيلم ببساطة

أنا شاهدته في سووبر موفي تبع اوربيت

لورنس العرب said...

الحاجه اللي بتؤثر في الناس بطريقة كبيره في مصر هي التي تعرض في التليزفون الحكومي أو في السينما وتحدث ضجه
عارفه
موجود قنوات كثيره للأخبار، منها الجزيره والعربيه والحره وغيرها
حتى القنوات المصريه الخاصه بها أخبار
لكن عندما تقول القناه الأولى أو الثانيه شيء - تجدي الناس مجمعه عليه حتى لو كان كذب
فعلا شيء غريب

deja vu said...

الناس في مصر يعتبروا حالة خاصة ، فما يؤثر فيهم يختلف عما يؤثر في الكثير من الشعوب حولهم