February 23, 2008

رسالة وصلتني في الإيميل وأتمنى أن تصل للمرسَل إليه

رسالة تضرب في الصميم رغم قلة عدد أسطرها .. قمتُ بضبط النص فقط دون المساس بأصل الرسالة

رسالة من أسير فلسطيني إلى ستار أكاديمي

وصلتنا هذه الرسالة من شاب ويدعى إبراهيم ويقول إنه يبلغ 15 سنة ونصف ، فهو يستطيع كتابة ما يريد ويسرح بخياله ليصل إلى أبعد حدود

وأضاف "لقد وقعت بين يدي في الآونة الأخيرة رسالة من أسير فلسطيني ، الغريب أنها ليست رسالة عادية إنما رسالة مؤثرة جداً جداً ليست للناس فحسب إنما لطلاب ستار أكاديمي خاصة .. تقول الرسالة

أنا طالب أكاديمية مثلكم ، لستُ من الغرب إنما من فلسطين ، فنحن ننهض من النوم في ساعة محددة ، نمارس الرياضة في ساحة مغلقة ، نأكل ونتعلم بشكل جماعي قوانين صارمة فُرِضَتْ مسبقاً ، مثلكم ، وهناك كاميرات مزروعة في كل زاوية لمراقبة تحركاتنا على مدار اللحظة ، ندخن ونأكل أقل منكم

أنتم حكمتم على أنفسكم بالبقاء أربعة أشهر على الأكثر ، بينما نحن محكومين في هذه الأكاديمية لسنين طويلة .. أنتم مركزون في أكاديمية واحدة بينما نحن موزعون على عدة أكاديميات : شطة ، الجلمة بالشمال ، الرملة ، وهداريم والتلموند في الوسط ، وعسقلان والسبع ونفحة في الجنوب وعَوفَر


بالقدر الذي تكرهون أن يكون أحدكم نوميني فإننا نتمنى ذلك ، وبدلاً من الفوكاليز تعودت حناجرنا على النشيد والتكبير الذي يعقبه رش الغاز ليستقر في حناجرنا وصدورنا .. الحدث الأبرز عندكم هو البرايم ، أما عندنا فكل الأيام متشابهة ..

يقوم الفنانون بزيارتكم بينما يزورنا المحامون والصليب الأحمر .. قد تُمنَعون من الاتصال بالأهل كإجراء عقابي ، أما نحن فممنوعون دون عقاب ، تقومون بتخفيف الوزن بواسطة الريجيم ونحن نقوم بذلك عن طريق الإضراب المفتوح عن الطعام

عندما نخرج من الأكاديميات ، نخرج إلى المحاكم العسكرية ليعود الواحد منا محمَّلاً بعشرات السنين التي ستغير حتماً "اللووك" أو إلى المستشفيات نعود محملين بالألم ..

تزعجكم الوحدة والملل تناقص عددكم بينما يقتلنا الاكتظاظ وتزايد أعدادنا الذي أصبحت بالآلاف



إنتوا لمين بتغنوا وإحنا لمين بنضحي

أنتوا بتغنوا إلنا .. وإحنا منضحِّي إلكوا

تصلكم رسائل اس ام اس وتصلنا نداءات اس او اس

انتم توقعون أسماءكم للمعجبين والمعجبات بينما نحن نوقع على ورقة الأمانات وعلى الجدران ، ليتعرَّف علينا القادمون من بعدنا ، فمن هنا ندعوكم يا أخوتي وأخواتي الطلاب أن توصلوا هذه الرسالة إلى كل فتنة ستار أكاديمي الغرب ولتعرِّفوه على معاناة أسرانا البواسل ، كي يتعلموا مواقف العزة والصمود من نجوم أكاديميات فلسطين الأحرار نسور الحرية

كانت هذه هي الرسالة


يدور في بالي العديد من الأسئلة عندما أشاهد الفنانين ، المغنيين تحديداً ، عندما يظهرون في برامج التلفزيون خاصة الحوارية والسهرات ، أتعجب جداً كيف يبدون هادئين تبدو على ملامحهم الحياة الرفهة اللذيذة ، ثم عندما يتحدثون ويدخلون في حوارات يبدءها المذيع أو مقدم البرنامج


يخلو كلامهم من أي دليل على أنهم يعيشون بيننا حتى وهم يتحدثون في كلام متخصص أي داخل شئونهم الفنية البحتة
وكل هذا عندي ينحصر في زاوية لتأتي في الزاوية الأخرى مجموعة خاصة منهم أشعر بالغثيان عندما أراهم ، والأهم عندما أسمعهم .. وهنا لا أخصص السمع لما يسمونه "غِناء" فهو في رأيي في معظمه ليس سوى نبحاً متعرجاً ترافقه موسيقى غير متوازنة يديرها من يظن أنه استئجار بالليلة لفرقة كاملة حيث كل آلة موسيقية تغني مع نفسها هي الأخرى .. السمع الذي أقصده هنا هو الطريقة التي يتحدثون بها

بعضهم يكون وقد رحل عنهم العام الأربعين لكنهم وتراهم والفخر يخرج من نظراتهم وملامحهم بمظهر عشريني .. التسريحة المنكوشة والقميس المفتوح والخ....

قد لا يكون هنا مجال هذا الحوار ، فأنا سأخصص له موضوعاً كي لا أترك فيه زاوية ما إلا و أفيها حقها من استنشاق الهواء ، لكن ما يخطر على بالي هو سؤال واحد ، وقد تأخذ بعض الأسئلة صفحات كي تصل بها إلى علامة استفهامها في اخر السطر

الفن هو جزء من كل يشكَّل ثقافة مجتمع وأيضاً يعبر عن حال مجتمعه ، لذلك ترى عندما تقرأ التاريخ أن الفن في المرحلة الكذا كان له ملامحاً عبرت بشكل أو بآخر عن الحقبة

لماذا مُغَيبَبٌ " تفعيل غيبوبة" فننا اليوم عن حقبته؟ لماذا يظهر كل شئ وكأننا "دولة عظمى" ، بلا خيبة ،؟

وكيف يستطيعون أن يظهروا على الملأ وكأن كل شئ بخير ليقوم رجالهم متراقصين ليخرجوا من أفواههم ما ظل بني جلدتهم يتغنوا به لأكثر من مائة عام ، كلام في الحب والمحبوب ، وتأتي نسائهم بسواريه كموبليزون باسم الموضة والتمدن ليتراقصن ويغنين بكل نشاز الأصوات واعتقد انها الحجة المثلى لكل من تتمنى أن تنال الشهرة والمال معاً
والحق يقال هم يتصدقون علينا كل كم سنة بأغنية أو اتنين عن حب الوطن أو الشعب المحروم كي نتغنى بها كم شهر ثم ننساها ، طبعاً طالما أنها ليست من القلب

أصبحوا مقشعرين للأبدان وتزيد القشعريرة إلى "الاستفراغ وحالات النكريزيا" عندما نراهم كل يوم في كل قناة ثم نرى البرنامج التالي صور من يموتون ويجوعون ويغتصبون ويعذبون

يقولون لك: يعني الدنيا كلها تجوع عشان في مجموعة جاعت ؟ ولا نحط الهم ونقعد عشان في حدا مسجون او مهموم ؟ أو: الحياة تمشي ونحن ماشيين معاها

أحد الأسباب التي جعلتني أعزف عن الالتحاق ببرنامج غنائي أو حتى استمرار نشاطي الفني الذي بالكاد كان قد بدء ، أحدها هذا الهراء والخواء والفراغ الذي يتلعثم فيه هؤلاء باسم الفن

صوتي يشبه القلم والمطرقة وعجلة القيادة و الآلة الحاسبة وطباشير السبورة والإبرة والخيط والمكنسة وسطل الزبالة حتى .. كلهم حينما نملكهم كأدوات وجب علينا أن نطوِّعها لهدف ، وأن لا ننفصل عن المجموعة كي نشبغ رغبة النجاح الشخصي ..

كي أغني يجب أن أقول شيئاً يدخل القلب ويثبت في الذاكرة وفي المكتبة الشخصية الخاصة بكل شخص يسمعني ، أن أحدثَ فرقاً ما حتى ولو في شخص واحد على الأقل لكن إلى الأفضل بالتأكيد

المهم

بالعودة إلى صديقنا صاحب الرسالة

أقول له

لا تحزن إن الله معك وليس معهم

وإن الله مع كل من غنوا لوطن ولحرب ولأمة تموت وتجوع وتضطهد عيني عينك على ملأ الناس والكون

2 comments:

Anonymous said...

تحية وبعد
انا الاسير المحرر نمر كاتب المقاله
ولا زال هناك الكثير لنكتبه فيضحكنا ويبكينا
تحياتي

deja vu said...

مرحبا بك أيها النمر

عندما تكتب الجديد تذكر ان ترسل لي كي اقرأه كي اضحك وابكي معك

كل الاحترام والتقدير لك