September 1, 2010

دراماتيك رمضان



Dramatic Ramadan



مع انقضاء ثُلثي الشهر لا أستطيع أن أصفه لكم سوى أنه دراماتيك ..

بمتابعة كل الأخبار المتكتلة عن برامج رمضان التلفزيونية تجزم أن ما ترصده كل الأخبار هنا وهناك هو صورة لفقاعة هوائية كبيرة ، يجتهد الجميع على تقديم أفضل زاوية مأخوذة لفراغها وخوائها الممتلئ بالألوان.

وقبل أن أسرد كلامي .. أردتُ أن أرصدَ زاويتي الخاصة لشكل الفقاعة العملاقة التي نغرق تحتها هذا العام ..

منتهى الفوضى وقلة الأدب والجهل والاستغلال واللامبالاة .. هذا هو الملخص الذي خلُصتُ إليه بعد ساعات من المتابعة والمشاهدة وقراءة المقالات والتعليقات على طبائعها ..

لا أحد خلف كواليس كل تلك القنوات الهادرة يكترث لرمضان ، وليس من أحدٍ أمام الكاميرات يهتم كثيراً لأمر رمضانه ورمضانِنا .. وإلا فلتتنتخبوا لي أحداً ، لكن بعد انتقاء مشاهد عشوائية للتأمل والقراءة ، يمكن أن يقدم نفسه سفيراً راقياً لرمضان هذا العام.

هذه الصورة الكبيرة بهية الطلة حازت على ملايين الدولارات كي نراها هكذا ، وهي الـ "لايدي إن ريد" ، مسلسلات وبرامج ومسابقات من مصر ، سوريا ، دول الخليج ، ثم ما تبقى من شمال إفريقيا ممن أحب أن ينال من الخواء جانب .. وأجور الـ "أبطال" .. تفوق نصف تكلفة الانتاج ، ولما لا؟ هو الموسم الأكبر.

نعم هو "موسم" وتقال عياناً بياناً .. ولما الخجل؟ وممن الخجل؟ .. ليس لدى هذه الثلة من المهرجين ما يخجلون به أو "منه". وبما أنه موسم المشاهدين الأعلى ، والمعلنين الأفضل ، والمنتجين الأضخم ، فلتصَب فيه كل أمراضنا المختبئة نحن المخرجين وقصر نظرنا وجهلنا نحن الممثلين ..
(بين قوسين) مهلاً: ماذا عنَّا نحن المشاهدين .. وبماذا يمكن نعتنا ووصفنا؟
أرى فيما يرى اليقِظ .. نحن المشاهدين من نملك حصرية تشغيل الريموت كونترول من عدمه .. ونملك قرار وصل قبس الكهرباء وفصله .. إذاً نحن الأعلون حينما نعلم هذه الحقيقة القوية.



أعود إلى سرد كلامي ..

بعد ما سمعناه عن المعضلة التي تواجهها الكثير من القنوات من تناقص عدداً كبيراً من المشاهدين ، قبل رمضان ، مما حدا بعض القنوات إلى تقليص عدد مكاتبها حول العالم وتسريح الكثير من موظفيها وتقليل عدد البرامج المقدمة.

بالطبع هذا الكلام لا يشمل القنوات ذائعة الصيت صاحبة أكبر قوامة لدعم برامجها ثم مقدمة أضخم حملات إعلامية ودعائية لكسب أكبر شريحة من المشاهدين ، بحيث لا يكاد يخلو شهراً طوال العام من مسلسلات وبرامج وإعلانات جديدة غالية الميزانيات عالية التقنية والتنفيذ.

رغم ذلك ، فإن الحمى قد تقترب من هذه القنوات المعروفة مع ارتفاع نسبة "ابتعاد" المشاهدين مع الوقت .. لكنهم بطبيعة الحال يجيدون تدبير أمورهم بالكثير من الطرق ، والتي تسمى إحداها "موسم رمضان" ..

رغم التركيز والاجتهاد إلا أن لرمضان نكهة حديث أخرى لدى مجموعة ام بي سي وقنوات الإمارات المتناثرة وشبكة روتانا التي تضم تحت جناحيها شبكة "فوكس" .. كل تلك الغيلان الرقيقة الجميلة لديهن كلام مختلف يقُلْنَه لرواد اليوم الرمضاني التلفزيوني نهاره وليله.

كمثال عابر تستطيع أن تشاهد في إحدى صباحات رمضان وأنت صائم كل الإيحائات الجنسية واللقطات المثيرة في فيلم يصنَّف مجازاً من " الأفلام الصباحية" في ام بي سي ماكس ، هذا غير ميلودي تونز والجرعات السريعة المكبسلة من البرمجة العشوائية بين الجنس والعنف وغيره .. ولا تفتك فرصة فصل الجوائز الربانية مع السماء ببدائلها من آلاف الدولارات من الأحرف العابرة أو مصائد الأسئلة السهلة عبر جهازك الصغير الذي لا يفارقك بكلمة داخل ماسج وتصبح ملكاً على مملكة من اللاشئ .. مقايضة غبية بين الجائزتين .. لكنها موجودة.




وعوداً إلى بدء مع قناة العربية التي يتضح أنها قررت تضخيم هذه الفقاعة في أعيننا لمزيداً المشاهدين في يومياتها "دراما رمضان" .. فهي نشرة خاصة داخل قناة أخبارية تقدم لك وجبة جاهزة مكثفة لقراءات في مختلف المسلسلات الرمضانية خاصة تلك التي تقدمها توأمتها ام بي سي ..

هذه اليوميات تعطي المشاهد العادي انطباع الاحترافية العالية ولياقة المواكبة لكل ما يحدث في أجواء رمضان التلفزيوني .. كي تعطيك بداخل كل ذلك جرعة تطعيمية غير مرئية لزيادة الالتصاق بالمشاهدة وزيادة الاعتناق للإذعان.

بالمقابل .. سأعطيك هنا أيها المشاهد "الكريم" متعتكَ الخاصة في شهر رمضان "الكريم" ...

سأفتح لك دفتراً يومياً خاصاً لتكتب فيه يومياتك لرمضان الدراماتيكي هذا العام .. هاكَ عرضي الجميل ..

لكَ عزيزي المشاهد أن تتابع بعض اللقاءات والمقابلات التي تتم مع أبطال وأنصاف أبطال تلك المسلسلات .. تابع معه .. أقرأ ملامحه .. ترجم لغته التي يتحدث بها ، فاللغة هي فلتر شفاف للخلفية الثقافية والروحانية ولن تجد صعوبة في رؤية هذا الفلتر صدقني ، ثم اقرأ المشهد وما بين المشهد ، ضع هذه الهالة المبهرجة التي قدمت لك باحتراف عالي على طاولة أدنى ، مساحتك للتحليل والتدقيق .. حللها واربط حجمها بحجم الواقع والمنطق وبمدى ارتباطها بما تريد وما تحتاج وما تستحق.

بعد أن تفرغ من تدوينك الخاص بك من كل يوم تلفزيوني ستندهش من النتائج .. لن أحاول التأثير عليك بنتائجي الخاصة .. الأجمل أن نلتقي معاً في النهاية في ذات الطريق التي خلصنا إليها بفكرنا الخالص من كل برمجة مغايرة أو تشويش دائم أو تعتيم مسبَق .. لأننا بالتأكيد سنلتقي عند نفس النتائج.

1 comment:

Sonnet said...

أحسنت و أوجزت
رمضان كريم