September 1, 2009

سر ارتباط المسلسلات برمضان

قرأت هذا المقال لدى صديقنا ياسر وقد لفت انتباهي الشبه الكبير بين ما تهدف إليه حملتنا وما يتحدث هو عنه ، ورغم أنه يستهدف في مقاله أهل السعودية تحديداً حيث هو يقيم إلا أنه يمكننا تعميم ذلك على الكثير من بلدان الوطن العربي

تفضلوا

وصلني هذا السؤال من احد متابعي الموقع. طبعا هذا الموقع ليس موقع حل الغاز. فانا لا اتوقع ان ترسل لي اي سؤال تريد ان تعرف اجابته. كأن تسالني "فين فردة شرابي الكحلي الثانية؟" غالبا لن اعرف. مع ان هناك احتمال كبير انها بداخل الحذاء الاسود الذي ترتديه في المناسبات الرسمية

لماذا يتم انتاج ماقد يفوق المئتي مسلسل كل عام و التي تستهدف رمضان في توقيت عرضها؟ لا، ليس لان رمضان شهر اجتماعي تلتف فيه الاسر حول سفرة واحدة و شاشة واحده. نحن فقط نعتقد ذلك لان شركات رقائق السمبوسة والعصير تستخدم هذه الجمل احيانا في تسويقها. فتلتصق بعقلنا اللاواعي

لا، ولا لان الناس فاضية في رمضان. هذا وان تحقق في في هذه السنة بسبب الاجازات والصيف فلم يكن الحال في الماضي. ولا يمكن ان نستنتج ان الفضاوة تقود مباشرة للمسلسلات. هناك العديد من البدائل

حتى نجيب على السؤال يجب ان ننظر فيما يعرف ب
the business model
او كيفية تحقيق المسلسلات للربح

الافلام مثلا، معادلتها بسيطة: مبيعات شباك التذاكر= درجة نجاح الفيلم. لذا تستهدف الافلام اسابيع يوليو واغسطس الثمانية. لان كل الطلاب و الكثير من الموظفين و العوائل في اجازات. و حضور فيلم في الاسبوع خلال الاجازه هو احد اركانها. فتحقق صناعة السينما في هذين الشهرين نسبه كبير من دخل السنه

كلمه السر في
the business model
الخاص بالافلام هي "موسم الاجازه". فما كلمة السر في المسلسلات؟

مع ان معادلة المسلسلات مختلفة (يتم انتاج المسلسل، ثم شراء القناه لحقوق البث، ثم شراء المعلن لثواني اعلانيه في المسلسل، ثم شراء الناس لما شاهدوا في الاعلان. و بهذه الطريقة "كله يقبض"). لكن مقياس النجاح تقريبا نفسه. فهو يعتمد في النهاية على شعبيه المسلسل. قياس هذه الشعبيه اسهل في الافلام حيث انها ببساطة اجمالي مبيعات التذاكر. اما في المسلسلات فهو الرائ العام و الدوشة التي يحققها المسلسل

حتى "تشاهد" فيلم يجب ان تذهب و تشتري التذكرة. لذا يلعب موسم صيف و فراغك فيه الدور الاكبر في معادلة الافلام. اما حتى "تتابع" مسلسل يجب ان يكون روتينك اليومي يسمح لك بان تشاهده. لان المسلسل يعرض كل يوم او اسبوع في نفس الوقت

الروتين ووجوده في حياه متابعي المسلسل المستهدفين هي كلمة السر في
the business model
الخاص بالمسلسلات

في الغرب، يتناول كل الناس الافطار في نفس الساعات. و كذلك الغذاء و العشاء. الاسواق تغلق في السادسه او السابعة. ثم تجد الكل في بيته في الثامنه مساء. لذا يسمي الوقت هذا بوقت الذروة او
the prime time
و هو الوقت الذي تعرض فيه كل القنوات افضل ماتنتج من اعمال

حياتنا في المملكة تفتقد للروتين. فخلال السنه لا يمكن للقناة ان تضمن متابعتك لاى عمل وان كان جيدا و اعجبك. لانه لو ان شخصا كان فاضي في البيت يوما و شاهد حلقة الساعة ٧ مساء فلن يفعل غدا. لانه غدا في الساعة ٧ سيكون في السوق، او نائم، او في بيت الوالدة، او يتغدى او يتعشى! بل ان اغلب الناس لايعرفون الساعة ٦ ماذا سيفعلون الساعة ٧

رمضان حل هذه المشكله لسوق صناعة المسلسلات. لانه يجعل الغالبيه الكاسحة تاكل في البيت بين الساعة ٦:١٠ الى٦:٤٠ مساء. ثم تنطرح هذه الاغلبية مغما عليها على الكنب لان كل الدم في المعدة. اقصى نشاط يمكنهم فعله هو تحريك السبابة لضغط جهاز التحكم. تستمر هذه الحالة لساعة و نصف. هذا هو
the prime time
الاول. هنا حصلت مسلسلات كطاش ماطاش، زكية زكرية
Full House
على تلك الدرجة و السمعة الاسطورية

رمضان يقدم
prime time
ثاني ولكنه اقل تركيزا بين ١٠ ومنتصف الليل. برع فيه نور الشريف، يسرا، و الاعمال السورية

تحقق هذا الوقت لان الغالبية ينشغلون مع التراويح حتي حوالي الساعة ٩:٣٠ او ١٠. فينقسم الناس قسمين بعدها. فقسم يذهب في مشاوير و قسم يعود للبيت. من يعود للبيت يحس انه قد قدم الكثير للجانب الديني. فقد قرأ قرأن قبل المغرب و قبيل العشاء. ثم ركع مع الناس ١٥ ركعة في التراويح و العشاء. فيقول "خلينا نفرفش شوية". و لان الناس في رمضان يحرصون على خفض ممارسة الافعال المشبوة شرعا. فيستبدل او يقنن البلوت و الشيشة و الافلام الاجنبية بما هو اقل منهم شبهة...... التلفزيون

باختصار. نجاح المسلسل يعتمد على التزام جماهيره بمتابعه اكبر قدر ممكن من حلقاته. ولا يتحقق ذلك الا بان يسمح روتينك اليومي بذلك. و لان رمضان هو الشهر الوحيد الذي يفرض روتينا. فتنجح فيه المسلسلات

5 comments:

rasha said...

رمضان كريم
والله تحليل كتير منطقي
بس برايك شو البديل
او بمعنى اخركيف ممكن نتصرف ؟
دمت بخير ومشكورة على الحملة

deja vu said...

كل سنة وانت طيبة

قد لا نستطيع إيجاد حل فالمسألة متشربكة والناس أصبح عندها إدمان تلفزيون لدرجة أنه يظل مفتوحاً في بعض البيوت دونما مشاهد

لكن ، كما تهدف الحملة ، نشر الوعي بين الناس ، هناك أمور تخفى على الناس علينا نحن العارفين إيصالها لهم ، وهي ما حقيقة هذا الشئ المربع الجالس في صدر المنزل ، ومن ورائه ، ولماذا ، وكيف نستطيع اختيار برامج غير ملغومة ، وكيف نستطيع أن نملك إدارة وإرادة ما نريد من التلفزيون دون أن يفرض هو علي كل مايريده

الحملة ما زالت في خطواتها الأولى وأتمنى من الله أن يمدني من لدنه كيما أحقق فيها مبتغاي

شكرا لزيارتك .. عطريني بمرورك الدائم

راجى said...

كلام منطقى تماما ، واهم ما فيه انك يا سيدتى لم تفعلى نظرية المؤامرة التى يقول بها البعض ان المسلسلات فى رمضان الهدف منها الهاء الناس عن العبادة
وفعلا واضح ان خريطة البرامج تستهدف الناس وقت تجمعهم ثم تحشر الاعلانات بين الفواصل ويتحقق التسويق للسلع
الله ينور عليكى

Adham said...

liked this article.. added to me a good point of view.
Thanks luna

deja vu said...

You welcome Adham

Say thanks to Yaser Bakr, he is our guy here. He is the author of this good article.