May 19, 2009

درس قاسي من قصر الجمهورية


كثيراً ما يواجهنا ظلماً أو قمعاً ما من الآخرين بشكل أو بآخر، والكثير منا تكون له إحدى ردة فعلين ساذجتين، الانتقام أو/و الشماتة في حال وقعتْ مصيبة ما على من ظلمنا ..

وقد لا ينتبه المظلوم أن أجمل ما يملكه هو وقوف الله سبحانه وتعالى بجانبه بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني رمزية وفعلية شكلاً ومضموناً

وحينما تلفنا مشاعر القهر والحرمان فإن ردود فعلنا تكون فورية وتلقائية ومحدودة في الأغلب لأننا نفكر في الانتقام والشماتة ..

وفي مواقف كهذه حري بي وبكل من شعر بهذه المشاعر المؤلمة أن أكون ذكياً وليس متهوراً طائشاً أي ضعيفاً ..

ففي الأولى .. مهما جمعت كيداً ومدداً كي انتقم لن يأتي ما أقدمه ذرة في انتقام الله عز وجل لي ممن ظلمني، لأنني انتقم بناء على مشاعري التي أعرفها عن نفسي فقط، والله سبحانه عندما ينتقم فإنه يعلم ما في نفس ظالمي ونقاط ضعفه وثغراته حتى أكثر من صاحبها، وهنا تستطيع أن تقول وأنت في بيتك آمناً سالماً وحتى دون أن تكلف نفسك عناء مجهود الانتقام، تستطيع أن تقول "وما رميت ولكن الله رمى" .. ستعيش لذة انتصارك اضعافها بانتقام الله وليس بانتقامك البسيط أمام قدرته

وفي الثانية .. لن يشعر أحدنا بشماتة وهو يعلم عن عدل الله وانتقامه ما يعلم .. ولن يغفل أحدنا عن دارة الدنيا التي تدورعلى كل الناس ابتداء بأنفسنا، فالشماتة ناراً تشعل صاحبها ولن تريحه وتزكي شعوره في كل مرة كي يشمت وهنا ستتحول مشاعره إلى كره وهذا شئ غير صحي وغير صحيح

أقول كل ذلك لأنني رأيت شماتة الناس أكثر من تأملهم في حكمة الله في وفاة حفيد حسني مبارك ..

شئ من التأمل بكثير من الصمت ستعلم ونعلم جميعاً أن لله في خلقه شئون لا نعلمها حتى لو بانت واضحة لنا، وما نُكْره عليه كبشر قد يكون فيه خير لنا، وما يسرنا قد يكون اختبار لنا

في بدايات العام الماضي عُرِض فيلماً في مصر يظهر من السيناريو الخاص به أنه "تلميع" لسيادة الريس كما يحب أن يسميه البعض، أو رسالة تنبيه غير مباشرة تدعو الريس للصحوة والاقتراب من معاناة الناس، لكننا سنراه اليوم من زاوية مختلفة لم نكن لنراها منذ عام

طباخ الريس .. هو فيلم يحكي عن رجل من عامة الشعب يختاره الريس ليكون طباخاً له فيبدء بنقل أخبار الشعب له، ويبدء الريس بالتفاعل مع الموضوع وينزل بدوره إلى الشارع ليرى حياة الناس عن قرب، وفي إحدى لقطات الفيلم يُطْعِم الريس وزرائه الخبز المغشوش الذي يأكله الشعب. ويحلو لي أن أضع نقطة آخر السطر هنا.

فأي درس كان هذا الفيلم عندما نعلم أن حفيد الريس مات مسموماً من وجبة أكلها خارج قصر أبيه وجده – حسب علمي -، هذه المرة أكل حفيد الريس مما يأكل الشعب. وأي درس لنا من هذه القصة كي نتعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يترك عبده دون إنذارات واختبارات ورسائل هنا وهناك، بل وأي درس لنا كي نتعلم أننا كلنا نعيش في ظل الله ورحمته.

قد يكون موت هذا الطفل درساً قاسياً لملايين من الناس وليس فقط جده وأبيه ..

رحم الله محمدا وأسكن هذا العصفور جناته وجعله شفيعاً لأهله

9 comments:

لورنس العرب said...

تعرفي
نحن في مصر اكثر الناس الذين يشكون الحال من الرئيس والحكومه
ولكن لو رأيتي الناس اليوم في الشارع المصري وكم حزنهم لدهشتي فعلا مما نحن عليه
اما رد الفعل السيء فكان من جانب بعض الاخوه العرب
بعضهم قال ان هذا انتقام من مبارك
ولا ادري هل الموت انتقام من الخالق؟
هل لو مات ابني فإنه يموت لأنني ظالم؟
لا ادري كيف يقيس الناس الأمور
على كل حال قد مات هذا الطفل ونحن نعلم بأنه مريض منذ مولده وكانت وفاته مسألة وقت ليس أكثر
لكن ردود الافعال العجيبه من البعض هي مثار السخريه وكأن الموت عقاب يلحق بأهل المتوفي

deja vu said...

قد تكون المصيبة يا لورانس درساً أو إنذاراً أو نقمة أو لعنة أو اختباراً أو رحمة أو رسالة للتنبيه والتحذير ، نعم ، هي أحد هؤلاء ، والله يعلم ما لا نعلم

في النهاية موت هذا الطفل ليس شراً له بل هو الآن عصفوراً من عصافير الجنة ، أي في مكان ومكانة أفضل مما نحن فيه جميعنا ، وقد تكون وفاته رحمة بأبيه وجده كيما يرزقا الشفاعة ويملكا خط رجعة عما هم فيه من السواد والخطأ ، أي هي صفعة لليقظة من الغفلة والخطأ

لله فينا حكمه علينا تأملها ونركز على تعلمها بدلاً من أن نضيعها في متاهة السخرية والشماتة كما تفضلت

فور سماعي الخبر أيقنتُ بداخلي أنها رسالة من الله سبحانه لمبارك وابنه والله أعلم

ragabhpl said...

اللهم لا شماتة

نحن لا نشمت

ولكن لما كل القنوات تتقلب وتعمل حداد علشان موت خيد الريس هى المشكلة هنا


امال كانت فين القنوات دى لما الناس اللى ماتوا فى العبارة

حسبنا الله ونعم الوكيل

وربنا ان شاء الله يرحم الطفل لانة لسة صغير اصلا

راجى said...

اتفق معك ، ولا شماتة

deja vu said...

يا رجب

ده حال أي دولة ، عربية طبعاً ، حداد المؤسسات الإعلامية وهي دي المشكلة

ولا تنسى نحن في حقبة انقلاب الحال ولخبطة كل شئ

وبالنسبة للطفل ، فاختيار الله أبقى وخير ، فموته قد يكون خيرا له ، وهيداأكيد ، أو لأبيه أو لجده ، والله أعلم

deja vu said...

نورت مدونتي يا راجي ، نعم اللهم لا شماتة

نعكشة said...

نظراً لإني معرفش ملابسات الوفاة
ومعرفتش غير وانا في طريقي لدرس من الدروس

فأنا محستش بالموقف قوي
غير اليوم اللي بعده لما اتكلمنا أنا و العيال اصحابي عالموقف

زعلانة بس حياتي مش متوقفة
ربنا يصبرهم
و يصبر أي حد توفي اولاد او احفاده

القنوات لازم يعني تعمل حداد
دة حفيد الرئيس
و اعز من الولد ولد الولد
و ان مكانش شعبوا بكل طوائفه وقف جمبه
هوه هيقف جمب مين
احنا نقف جمبه و هوه يقف معانا
دة من وجهة نظري
لازم تحزنلوا اكيد

اكيد فيه حكمة من كل شيء يحدث
ولكن لا يعلمها إلا الله

إيه هيا الحكمة ربما نعرفها و ربما لأ

ربنا يصبر كل حد توفى ليه ولد ليه

سلام عليكِ

Jannah said...

مدونة مهمة وسعيدة اني وقعت عليها بالصدفة
مادري شلون وصلت هني أصلا
مشكورة على هذه المدونة لأنه مودايما بنصادف مدونات هكذا
:)
بس بجدية أنا باخد متسع من الوقت بقرا الأرشيف وكل شي
معلش برد خارج الموضوع

deja vu said...

سعادتك زادتني تشريفاً وأهلا وسهلا فيكي ، أتمنى أن أكون دائماً عند حسن ظن زواري

أنا الآن اتصفح مدونتك ههه :)