Showing posts with label تميميات. Show all posts
Showing posts with label تميميات. Show all posts

January 25, 2013

البُردة .. قصيدة مئتي البيت التميمية



مِن تَقدِمة كتبها الشاعِر لقصيدته الأخيرة "البُرْدة" عَن سبب كتابته لها 
 ....


وفي الغربة سناجب كثيرة، وأشجار بندق، وشوارع واسعة، لكن أهم ما فيها هو قلة الأنصار والعزوة والحيلة وكانت تلك سابع سنة لي خارج مصر بعد منعي من العمل فيها، تنقلت خلالها من الخرطوم إلى برلين إلى واشنطن. وكانت أسرتنا كلها تعرضت خلال الصيف السابق على هذه الحادثة مباشرة لعدة تجارب متتالية من تلك التي تؤدي بك إلى التحديق في ملامح الموت والحياة، تجارب من تلك التي تعلمك أن تقدَّر قيمة النَّفَس الواحد (بتحريك الفاء)، إنك تتنفس، وهذا إنجاز، وهو مهدد، وهو على كل حال مؤقت، فاسعد به ما استطعت، ولا تجعل باغياً أو غازياً أو هماً أو حزناً أو علة تحتل تَنَفُّسَك، دافع عن هوائك، فقد لا يتبقى لك غيره.

وذات مرة، وبينما أنا غارق بالتفكير في شأني وأهلي وناسي أحيائهم وموتاهم، أفقت على نفسي جالساً في مقهى وامرأة شقراء، أو صابغة شعرها، من أهل المهجر تقول لي بأريحية مفرطة: أنت توافقني بالطبع على أن العرب والمسلمين أوباش كريهون؟ قمت من المقهى، وعدت إلى منزلي أرنِّم: "مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَاً...عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الخَلْقِ كُلِّهِمِ". ونويت أن أكتب بردةً، قصيدةً في مديح سيد الغرباء والمهاجرين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم.

***
- انتهى -
***

لَكَم تمنيتُ أن يكون أول علمي بها استماعاً لها بصوته، لكن أنشرها هنا على أمل أن يقدمها صوتياً لاحقاً .. 

لهُ مِنّيَ الشَّكرُ ألفاً على هذا الفيض و جماله و على هذا الشمول و جلاله.


January 20, 2013

أول القصيدة لـ تميم البرغوثي

منذ زمن لم أقرأ مقال لـ تميم البرغوثي زلزاله هاديء و تجريحه مؤلم، حتى قرأتُ هذا المقال منذ قليل 

 ** أول القصيدة **

 كلما ضاقت علي، ذهبت إلى شارع المعز لدين الله الفاطمي. بعض الشوارع كالقصائد، وهذا الشارع تحديدا يشبه القصيدة العربية من أكثر من وجه. كأنه البياض بين الشطرين فى البيت، على يمينك صف منازل ومدارس ومساجد وعن شمالك صف مثله، كأنها صدور وأعجاز وأنت سائر فى البياض الممتد بينها. والشارع كالقصيدة مبنى على مفارقة الدائم والمؤقت، الباقى والزائل والعابر والمقيم. أبيات الشعر العربية تتكلم دائما عن ما هو مؤقت عن المنزل المؤقت والخيام المحمولة على ظهور الإبل، عن الحب المؤقت والمهدد بالسفر أو بالصدود، عن السلم المؤقت والمهدد بالحرب، عن البطولة المؤقتة فى الحرب والمهددة بالموت، ولكن القصيدة المكونة من كل هذه المؤقتات، دائمة، كان بن على الخزاعى يقول: «إنى إذا قلت بيتا، مات قائله ومن يقال له، والبيت لم يمتِ». كذلك فإن هذا الشارع جانباه ممتلئان بأسماء مضت ودول دالت، ولكنه يعطى الماشى فيه إحساسا بالدوام والاستمرار، والبيت فى القصيدة ينتهى فى ذاته إلا أن عمله يستمر فيما بعده، عمله النحوى وعمله الوزنى وعمله البلاغي. كأن طراز المسجد يملى على المسجد الذى يليه أن يضاهيه فى الجمال وأن يفوقه معا، وأن يخلتف عنه ويوافقه معا، كما يملى بيت الشعر على الذى يليه أن يوافقه فى الوزن والقافية وأن يختلف عنه فى المعنى مع انتسابه اليه اختلاف الولد عن أبيه مع إشباهه له.

 ••• 

 لشارع المعز لدين الله فى القاهرة وزن، أعنى أن له عروضا كعروض الشعر، كأنك تنقل خطواتك فيه بين سبب ووتد، وتتذكر أن الخليل بن أحمد ومن بعده العرب لم يأتوا بتشبيه مقاطع الشعر بحبال الخيام وأوتادها من فراغ، ولا أسموا الوحدة بيتا من فراغ. القصيدة مبنية من بيوت كالتى يعيش فيها الناس وترتكز على أوتاد وتشد بأسباب، وكذلك البيوت مبنية من معان كالتى تعيش فى القصائد، ومعادلة البقاء والزوال، والحركة والسكون تكاد تكون واحدة فى الكيانين، البيوت والبيوت، القصائد والمنازل، الأشعار والأوطان. فى اللغة العربية، كما فى حياة الناس، لا يبدأ الكلام بسكون أبدا، ولا يقف على حركة، فإن وقف على حركة كما فى القصائد كان لا بد من مدها حتى تسكن، فتتحول الكسرة ياء والضمة واوا والفتحة ألفا. ولا سكون يدوم، إلا إذا كف الناس عن الكلام. الكلام عند العرب علامة الحياة ومن سكن أو سكت فقد فارقها، ولذلك فقد اخترعوا كلاما لا يسكن، كلاما يبقى ويكرر آلاف السنين، وأسموه الشعر. وهذا الشارع القصيدة كلام يرفض أن يسكن، أزوره وأعيد زيارته كما أعيد قراءة قصائد العباسيين، كلما قرأتها فاجأتك بحسن جديد، بمعنى جديد، أى بكلام جديد، وكان يقول الحسن بن هانئ: «يزيدك وجهها حسنا/ إذا ما زدته نظرا».

 •••

 لمن لم يدرك بعد، وقد وصلنا إلى نصف المقال، فهذا مقال عن السياسة وعن الاكتئاب وعن المقاومة، وليس مقالا عن الشعر ولا عن المعمار. ما لجوئى إلى هذا الشارع إلا لجوء المستنجد، هو سجل لحكام مصر، وقد أتعبنى ما أراه من حكامها اليوم تعبا شديدا وأحزننى حزنا لا بأس به، ضيعوا ثورة ربما تكون هى أكبر ثورة فى التاريخ من حيث عدد المشاركين فيها، ولم يغيروا شيئا، أبقوا مصر مستعمرة أمريكية وحليفة لإسرائيل، وقرروا أن يحاربوا الشيعة والبهائية والمسيحية والعلمانية وغراب البين وحمام البرج ثم أن يصاحبوا الإمبريالية والاستعمار. وهم مع ذلك يَشِعُّون ثباتا واستمرارا واستقرارا وبقاء فى الحكم، تنظر إلى وجوههم وتقول: يا ألله، هل سنبقى معهم للأبد، هل سيعيدون الأربعين عاما الماضية، منذ سلمَنا أنور السادات للأمريكان، من أولها؟ هل قضى علينا وعلى أعمارنا أن تكون كفئران الزينة الراكضة داخل عجلة فلا تصل إلى شيء إلا ضحك الزمان وأهله منها؟ أهو أحمد بن الحسين المتنبى فى غضبه التاريخى يثبت للمرة الألف أنه على صواب؟: «سادات كل أناس من سراتهمُ/ وسادة المسلمين الأعْبُدُ القُزُمُ. هل غاية الدين أن تُحْفُوا شواربَكم/ يا أمة ضحكت من جهلها الأممُ». 

 •••

 أتيت إلى شارع المعز، ليلقننى درسا عن أن كل هذا مؤقت، وأن لا أصدق الدوام الدهنى الثقيل فى وجوه الحكام، أتيت إلى الشارع مستنجدا ببعض القلق الكريم استقوى به على اطمئنانهم القاتل أنهم باقون للأبد، وأنهم باقون هكذا، يحاربون إخوتهم ويحالفون خصومهم، يتشددون فى القماش ويتساهلون فى الدم، يعادون المقاومة ويسالمون إسرائيل، يحسبون أن حربا لا نهاية لها بين الشيعة والسنة أولى من من حرب يمكننا الانتصار فيها ضد الصهيونية ومسانديها من الغزاة، يعادون الشهداء والمصابين ويصاحبون الضباط الذين قتلوهم. أقول جئت إلى شارع المعز ليقول لي، وتقول لى بيوته، إن السلاطين، يمضون والشارع يبقى. إن المعز لدين الله نفسه حين دخل مصر، قال له بن هانئ الأندلسي: «ما شئت لا ما شاءت الأقدارُ/ فاحكم فأنت الواحد القهارُ. فكأنما أنت النبى محمدٌ/ وكأنما أنصارك الأنصارُ» فقال أهل مصر: «أول القصيدة كفر» وذهبت مثلا. ولكن القصيدة نفسها، أى المدينة التى بناها المعز، وهو بالمناسبة، ولمناكفة أخواننا السلفيين، شيعى العقيدة تونسى الدار، لم تكن كفرا. كانت القصيدة، ببساطة، القاهرة وتاريخها كله. إن السلاطين يمضون، حتى إن كانوا كراما كالمعز والعزيز، وصلاح الدين والعادل والصالح وقلاوون وابنيه، أو أخسة أنذالا كبعض من تعرفون. ويترك كل أثره، المعز يترك اسمه على المدينة كلها وعلى الأزهر، والحاكم يترك مسجده لنتذكر غرابة أطواره، قلاوون يترك هذه القبة الجميلة وهذه المستشفى، الغورى يترك قصره ووكالته ومسجد، ثم تنقطع القصيدة. ونحن نحاول استئنافها منذ مائتى سنة أو يزيد، منذ عهد محمد علي، أدخل عليها إسماعيل حروفا إفرنجية فكسر وزنها فى اعتقادي، لا أحب إسهامه لا فى المعمار ولا فى التاريخ ولا هذا النهج الذى يريد من مصر أن تكون باريس أخرى على النيل. ثم فرعنها الوفديون فى أوائل القرن العشرين وبنوا ضريحا لزعيمهم، ولأن تاريخ مصر الفرعوني، على جماله، تاريخ غير حي، أى أن الأحياء من المصريين لا يتكلمون لغة الفراعنة ولا يلبسون لبسهم ولا يفعلون فعلهم، فإنه لم يبق منه غير أضرحة بهية، ولكنها أضرحة، ولذلك كان نصيب الوفديين منه ضريحا جميلا. ثم حاول استئنافها جمال عبد الناصر، كان عسكريا لا شاعرا فبنى سدودا بلا زخارف، والزخارف لو يدرى مهمة كالسدود، غير أنه ترك السد العالى الذى يزيد حجمه عن حجم الهرم الأكبر، أما السادات فبنى منصة قبيحة قتل عليها، وشيئا مشوها يشبه الهرم لا يبلغ عشر معشاره، ومبارك لم يترك شيئا يذكر. 

 ••• 

 واليوم يحكم من يزعمون أنهم ورثة تاريخ مصر الإسلامي، ورثة شارع المعز وامتداده، وأول قصيدتهم، هم أيضا، كفر. ولكن لا أدرى ما يكون منهم غدا، يومهم لا يبشر بغد طيب، بل أتيت إلى الشارع ليطمئننى أن ليومهم الممل الزاحف الأمريكى هذا نهاية أفضل من أوله، تكون أكثر ثورية ومقاومة. إن تاريخ مصر بعد الثورة، مثل الماشى فى شارع المعز، حين يخرج من باب الفتوح، والثورة باب للفتوح، وبدلا من الفتوح يجد أمامه دكان «زيزو» للوجبات السريعة، وسأمتنع عن ذكر بقية اسم الدكان الذى يعرفه به سكان القاهرة. ولكن أن يكون أول القصيدة كفرا خير من أن يكون آخرها كفرا. والثورة كانت قصيدة، فإن كان هذا الحكم آخرها فنحن فى أسوأ حال، وفى أمس الحاجة، لقصيدة جديدة.

 ***********************************

 و أثناء قراءة المقال خطر في بالي جُملة حكيمة للروائية الأجمل د. رضوى عاشور و التي سعُدتُ بعمل تصميم لها لصفحتها في مجموعة ضاد الإعلامية على الفيس بوك، و كأنها تحاور مقال تميم:


May 10, 2012

القُدس .. في مُنَمْنَمة.


- حلق مع موسيقى آليهان صاميدوف -

لم يكُن بإمكاني أن أتحول إلى الفراشة الصغيرة ترفرفُ فوق هذا الزخم من الحُب، تتلقفني صور الحُلم المتموجة داخل لوحة الجِنان هذه لولا نورسيت كولبان .. آليهان صاميدوف .. و .. تميم البرغوثي

لم أدركُ الوقت الذي استغرقتُه في سكْبِ الكلمة العربية العريقة فوق هذه المُنَمْنَمة التركية تزُفُنا أذربيجان بعرس موسيقي، لكني انتهيتُ مُتْعَبة .. كنتُ أركض و أطير و أنشدُ .. أصبحتُ أنا الريشة و الناي و القلم. كنتُ أراقص الـ "بالابان" التي كان يعزف بها آليهان تارة ثم اُراقِص ريشة نورسيت ذات الثوب الغجري الأزرق ثم تارة أدبكُ عتابا فلسطين و بين النقطة و الهمزة نشبكها الأيادي .. 

في هذا التصميم .. انقسمَت الأبيات إلى أنصاف متقابلة .. و أي نصفين تحب أن تدمُج ستجدهُما صدر بيت وعجزه

النص الأصلي:

والقدس تعرف نفسها
أسأل هناك الخلق يدللك الجميع
فكل شيء في المدينة ذو لسان
حين تسأله، يبين

وفي تصميمي هنا:

والقدس تعرف نفسها
فكل شيء في المدينة ذو لسان

أسأل هناك الخلق يدللك الجميع
حين تسأله، يُبين


يا إلهي .. وأنا التي لم أرسمها  اللوحة .. و لم أعزفها المقطوعة .. و لم أكتبه القصيد، يلفني الإرهاق و يحتويني كل هذا الخَدَر! تأملتُها في البداية .. و بعد أن انتهيت .. ثم تأملتُها مراراً .. غرقتُ .. في ألف بحرٍ أزرق و بحور من مثله مما يَلْحِنون و يكتبون. كم هذه العروس جميلة بأناملكم البارّة. 

 حاولتُ عبثاً أن أحصل على هذه اللوحة الأصلية من النت، لم أستطع. سَكَتُّ. قَنِعْتُ .. بمُنَمْنَمةِ هذه المُنَمْنَمة و ألبستُها أبياتها الأنيقة من الشعر .. قَنِعْتُ .. على أمل. 


( وإن كان لآليهان إعجازه الموسيقي، و نورسِتْ إعجازه التشكيلي، و لتميم إعجازه اللغوي .. أنا قدمتُ معادلتي الخاصة العجيبة "ولن أقول إعجازي، فأنا الأمية بين هؤلاء") 


February 19, 2012

رائعة تميم في حُب أبويه



أَهِلّة في قلب السماء
يضيئها قلم تميم 

لولا رضوى موجودة ومريد موجود 
 ما أصبحت الكلمة دولة والحروف حدود

كم أنتم رائعين!

بُورِكْتُم .. وبُورِكت الأرض التي أنجبتكم


January 25, 2012

منصورة يا مصر .. بعد سنة ثورية


استهل قصيدته الجميلة بكلمة مختصرة وقوية
 تميم البرغوثي و "منصورة يا مصر 



بصوت مصطفى سعيد

January 23, 2012

سنة فاتت يا شعب مصر .. مع تميم


شكراً قبيلة .. شكراً ألف ..

 أجمل ما شاهدتُ خلال سنة ثورية فاتت .. وأجمل ما نشحن به طاقتنا لسنة بناء قادمة إن شاء الله





شكراً .. تميم البرغوثي .. انت كدة كملتها الآية 




والشكر موصول للرائع ياسر عبد الرحمن على مقطوعته الموسيقية المُلْهِمة .. فلسطين  

 

October 30, 2011

وحي القلم .. عائلة البرغوثي الأدبية

الجزء الأول

         


 الجزء الثاني

         


 الجزء الثالث

  


 الجزء الرابع


   


 الجزء الخامس


   


الجزء السادس



June 3, 2011

آخر الكلام مع ثنائي الأدب مريد البرغوثي ورضوى عاشور


ليس كل آخر كلام ينتهي بنقطة آخر السطر ، هناك آخر كلام يتوج بنقاط الفهم ، وآخر كلام يأتي بالمَن والسلوى .. وآخر الكلام معاقيله ..

كأنجم آخر الليل يهتدي بها المسافرين في ظلامه الحالك

معلَّمَيْ .. مع دُرَر الكلام .. في آخر كلام


April 27, 2011

تميم ينادي: يا شعب مصر


بعد "يا شعب مصر" كلامي هرب وخاف ، ودمعي دمع سِيل وطاف ..
-وتكون مزحة تقيلة الدم لو فكرت إني أقدر أكمل بيت وسطر تاني واعمل فيها أم الشعراء -


الحلقة الكاملة في آخر كلام مع يسري فودة وضيفه الشاعر تميم البرغوثي ..
سِجِلاً للذاكرة ولليوم وبكرة وليس للفُرْجة

February 28, 2011

آل مريد البرغوثي .. خير السلف وخير الخلف

تجمع هذه الحلقة من برنامج "عصير الكتب" الذي يعرض على دريم الثانية عائلة الكاتب مريد البرغوثي في منزلهم العامر ، مريد البرغوثي ، رضوى عاشور ، و تميم البرغوثي ، وقد تكون هي المرة الوحيدة ، وأرجو أن لا تكون الأخيرة

شئ مشترك يمنحه لي آل البرغوثي دائماً هوكونهم قدوة أحملها وأحرص على تقديمها لأولادي بعدي ، عدا كونهم مدرسة فكرية
أعْتَدَّ باتِّباعها ، فبين البساطة والبشاشة والتلقائية يقدم كل منهم هديته الثمينة في طي الكلام

وبالنسبة لي ، فهذه الحلقة هي نافذة مفتوحة كي أتذوق الثقافة على الطريقة البرغوثية

دعواتي لهم ولآلهم كما دعا لهم محمدنا الحبيب : أنتم بر الخير ... يا آل بَرغَوث

لا زلتُ أثابر في الحصول على مزيد من إنتاجاتهم القصصية والشعرية والنثرية حيث يندر وجودها هنا - للأسف - وأعتقد أنه علي القيام بمحاولات أكثر ، فهي قضية تستحق ثورة بالنسبة لي

تابعوا هذه الحلقة في منزل هذا الثلاثي المتميز


January 28, 2011

هانِتْ وبانِتْ كلها كم يوم

يوم الله ليس كيوم البشر .. والصبح القادم من ملكوت السماء ليس كصباحنا .. هو أقرب منه .. نعم هو أقرب منه



وهنا بصوت المبدع مصطفى سعيد على أنغام ثورية


January 27, 2011

دولة الزغاريد


في حفلة غامرة عامرة بالفرح والقلق ولفافة تبغ ، أحتسي فنجان قهوتي في صحة الأمل القادم وأنا أقرأ هذه الكلمات.. تفضلوا .. احتفلوا معي بقرائتها

دولة الزغاريد
تميم البرغوثي


كيف نشكر أهل تونس، لا شكر يرقى لهداياهم لنا إلا أن نسير على خطاهم، لأن أول هداياهم هى تعليمهم لنا أن السير على خطاهم ممكن، أن الناس يقدرون على هذا، يقدرون على أن يرسلوا رؤساءهم ووزراء داخليتهم وضباط أمنهم ومعذبيهم إلى الجحيم، ثم ترفض الجحيم استقبالهم.

ما الفرق بين الرجل الخائف المتكلم بالدارجة المغدق الوعود على الناس متوسلا لهم توسلا ساطعا وبين الرجل نفسه قبلها بيومين، جسمه هو جسمه واسمه هو اسمه وماله لم ينقص درهما واعتراف عواصم العالم به لم يتغير، غاية الأمر أنه أصدر أمرا فرفض المأمور تنفيذه فسقط الرئيس. والمأمور فى هذه الحالة قد يكون ضابطا فى الجيش أو طالبة فى المظاهرة، كلاهما لم يطع فأصبح كل منهما رئيس نفسه، أصبح حرا ونال تلك التى نحلم بها كل يوم وليلة.

كيف نشكر أهل تونس، شكر التلميذ للمعلم، شكر الناس لمن أراهم أنهم قادرون، لمن ذكرهم أن لهم أيادى وأقداما وألسنة غفلوا عنها حتى ظنوا أنهم خلقوا بدونها، إن هداياهم لنا لا تنتهى. بادئ ذى بدء قد أهدونا أول ثورة شعبية ناجحة فى تاريخ العرب الحديث، إن ثورات مصر عام تسعة عشر والعراق عام عشرين وسوريا عام خمسة وعشرين وفلسطين عام ستة وثلاثين وإن كانت ثورات شعبية فإنها لم تفلح فى تغيير نظم الحكم التى خرجت عليها. أما باقى الحركات التى أفلحت فى تغيير نظم الحكم من بعد فكانت كلها انقلابات عسكرية دعمها الشعب أو لم يدعمها.

ثانيا لقد أهدانا أهل تونس أول ثورة عربية شعبية ناجحة ضد حاكم عربي، كانت الثورات المذكورة كلها تحركات ضد الاحتلال الأجنبي، وكانت الانقلابات الثورية اللاحقة لها فى معظمها ردود فعل على هزائم حربية أكثرها ضد إسرائيل. وقد قلنا من قبل إن حكوماتنا المحلية هى وسائل احتلال بالوكالة، وقد بدا للقوى الاستعمارية أن احتلالنا عبر وسطاء من أهلنا أنجح وأكفأ من الغزو العسكرى الأجنبى وكان دليلهم على ذلك أنا لا نثور على حكامنا من بنى جلدتنا حتى وإن فعلوا فينا ما كان يفعله المستعمر ويزيد، وحتى إن فعلوا ذلك لحساب المستعمر، وحتى إن أعلنوا نهارا جهارا أنهم يقتلوننا لحساب بريطانيا وفرنسا وأمريكا بل وإسرائيل ثم أسموها بالدول الحليفة والصديقة. فاليوم علمنا أهل تونس أن حجارة الانتفاضة قد لا تقتصر على دبابة إسرائيلية أو أمريكية فحسب، بل قد تطال كل سيارة شرطة عربية تعمل لحساب تلك الدبابات وتحالفها وتتعاون معها.

ثالثا: أهدانا أهل تونس أول ثورة شعبية عربية ناجحة قامت لأسباب اجتماعية واقتصادية. فقد كانت العادة من قبل أن الجوع والقهر عندنا لا يغيران الحكومات، وكأننا نرضى من حكامنا فقط بأن يكفوا عن قتلنا، فإن أخذوا رزقنا فهنيئا لهم فنحن أضعف من أن نثور حماية لأرزاقنا. وكأنا تعودنا الجلوس على المقاهى بلا عمل، وتعود شبابنا ألا ينالوا حقهم الإلهى فى الإلف لقلة مالهم، وتعودت صبايانا ألا يصبحن عرائس وأمهات ما لم يَسألنسؤالا مهينا عن الأثمان المدفوعة فيهن، وكأننا تعودنا أن يحولنا الفقر إلى شحاذين وبغايا ثم لا نغضب، ونحمد الله على أننا لم نمت ولم نعذب ولم نوضع فى قبو أو قبر. علمنا أهل تونس الغضب الحلال وأن عربة خضرة مبعثرة ثمارها على الأسفلت سبب كاف ليرحل رئيس الجمهورية وزوجته وأولاده وأقرباؤه وحلفاؤه وأصدقاؤه ويحرر الحيز الذى كان يحتله من الهواء والأشبار التى كان يقع ظله عليها من الأرض، كلها فداء عربة خضرة قلبت ظلما، فلم يسامح الناس فيها.

رابعا: أهدانا التونسيون ثورة انطلقت من الريف وأثمرت فى العاصمة، لقد كان أهل مصر مثلا قلقين من أن قدرتهم على الحشد فى الريف أكبر منها فى العاصمة لتركز الأمن بها ووجود خطط لأغلاق منافذها، بل إن شوارعها صممت بحيث تقسمها الأسوار الحديدية فلا يمكن للناس أن يتظاهروا فيها. أقول لقد أهدانا أهل تونس ثورة ولدت حيث ولدت فلم يشأ لها الناس أن تموت، وخرجوا من بلدة إلى أختها حتى وصلوا إلى وزارة الداخلية، هى ثورة مستضعفين حقا لا مجازا، ومهمشين بكل ما فى الكلمة من معنى، وقد انتصرت بكل ما فى الكلمة من معنى.

خامسا: أهدانا أهل تونس مثلا يحتذى فى الحكمة ورباطة الجأش، فبعد هروب الرئيس أطلق بعض أعوان النظام السابق جماعات من النهابين تعتدى على الخلق فى دورهم، ففهم الناس، وفهموا كلهم وفى نفس اللحظة، أنها خطة دبرت بليل لوصم الثورة بالفوضى، ولكى يترحم الناس على الشرطة التى انتصروا عليها ويطلبوا منها العون ضارعين. فما كان من الناس إلا أن شكلوا لجانهم هم، شرطة منهم ومن أبنائهم، لم تتعود على الضرب والسحل والتعذيب والرشوة، بل أهل الأحياء يحمون أمهاتهم وأخواتهم وأخوانهم وأنفسهم ودورهم، مثال والله بعيد المغزى، فقد أقام الناس دولتهم بعد الدولة وبعيدا عنها، استقلوا عن الدولة التى لم تكن إلا امتدادا لاحتلالهم واستمرارا لاستعبادهم. ربما رأى معظم القراء ذلك التسجيل المصور من شارع الحبيب بورقيبة ليلا حيث نادى مناد يا أهل تونس ارفعوا رؤوسكم ولا تخافوا من أحد بعد، فأجابته النساء بالزغاريد، ثم أجابتهن نساء أخريات بزغاريد أخرى من آخر الشارع.

أيها الناس هذه الزغاريد هى الثورة وهى الدولة، هى تكاتفنا وحسن ظننا بأنفسنا، هى إعلان سند وحلف، وليس العقد الاجتماعى الذى تقوم عليه النظم السياسية إلا حلفا بيننا مفصلا بعض الشيء. لقد أهدانا أهل تونس ولو لثوان دولة من الزغاريد، وحلفا من الناس تعاقدوا على ألا يجور أحد على أحد، وأن يكونوا يدا على من جار وظلم، وأن ذمتهم واحدة، وليست الدولة إلا عقدا كهذا ما لم يغفل عنها أهلها فيميل بها الظالمون.

تعلمنا فشكرا لأهل تونس، ولن يعود لهم شاه ولا شاهبور، فاليوم أصبح للعرب فى الثورات الشعبية نصيب كجيرانهم. وأما حكامنا الذين يحكموننا من ثلاثين سنة فليخافوا، ولا نلومن إلا أنفسنا إن لم يفعلوا. لا يوجد الحاكم إلا فى خيال المحكوم، وبعض الحكام عبء حتى على الخيال.

December 13, 2008

كوثر البشراوي و تميم البرغوثي في فضاء غير اعتيادي


تقدم لنا المايسترو كوثر البشراوي ضيفها على ترنيمات البساطة والمعزوفات الثقافية المنفردة على مدار هذه الساعة التي أثرتني وأثَّرَت بي بنفس القدر

حوار الثقافة والأدب في حلقة أعتبرها صفوة بين حلقاتها ، يتحدث تميم البرغوثي عن معادلة الشاعر والسياسي وابن الأرض التي تكون منه هذا المزيج المميز بين أبناء جيله

حلقة كلها دروس ومفاهيم عالية لمن يريد أن يتعلم ويحظى بما خف وزنه وعظمت قيمته

July 3, 2008

مرة أخرى .. كلام في الصميم مع تميم

هذه المجموعة لتميم البرغوثي هي في الحقيقة "كالهدية من لا مكان تباركني" وقد كنتُ قبلها أشتاق لجديد لم أسمعه رغم أني كلما أسمع المجموعة الحالية كل مرة وكأنها أول مرة

كلمة الحق دائماً تؤثر فينا مهما تكررت على أسماعنا تحبس أنفاسنا رحمة وأملاً ، وتحبس أنفاس الظالمين قهراً وتقهقُرا ، كقول الله أكبر

هذه مجموعة أبيات جديدة لتميم وكلها تقول الذي لم نعد نسمعه يقال كثيراً هذه الأيام

*

أقول لدارٍ



*

السماء الصغيرة



*

ويحسبه الناس جغرافيا



*

الجليل



*

ستون عام ما بكم خجل



*

عجل سيارة العسكر





ملحوظة
تم تحديث موضوع "لو كنا كلنا هذا الشاب" بوضع المزيد من القصائد

April 15, 2008

فأس إبراهيم وصاروخ تميم


فأس إبراهيم
مقال

كأنني أريد أن أصيح أو أركض في حلم، لا صوت يخرج من فمي وكأنني أركض في رمال متحركة، لكنني واثق أن صوتا ما سيخرج، لأننا لسنا في حلم ولسنا نياما، وهؤلاء القتلى ليسوا مجازات بلاغية، وهذا الدم لا يختفي حين نقوم في الصباح، نغسل أيدينا وأوجهنا ونقرأ الجريدة، أصبح المرء منا حصالة أشباح، صور القتلى من كل حرب تتراكم، يظن العدو أنها بالتكرار تخف، يعني كم مرة يمكن أن تتفاجأ بالمجرزة، سيتعود الناس على الموت، على صور الموت، ولن يبالوا

يا نيافة الحاخام، لا يتعود الإنسان على الموت، لأن الموت لا يتكرر، كل إنسان يموت مرة واحدة فقط، وغضبنا ليس تعاطفاً مع آخرين، بل هو إحساس بدنو الموت الشخصي منا، هذا الإحساس لا يمكن التعود عليه، ولا التصالح معه، إسرائيل تهديد بالموت لكل عربي في كل مكان وزمان، تهديد شخصي جداً، وثأر شخصي جداً، إسرائيل تقع خارج السياسة، إسرائيل، تقع خارج نشرة الأخبار

يا نيافة الحاخام، يا فخامة الجنرال، أردتم أن تدخلوا إلى البيوت، فقد دخلتموها، فتحملوا الآن عاقبة أمركم، وإن أردتم سلاماً، ففاوضونا كلاً على حدة، فاوضوا ثلاثمائة ألف ألف إنسان، ووقعوا ثلاثمائة ألف ألف إتفاقية سلام، ثم انتظروا أن يكبر أطفالهم وفاوضوا معهم أيضاً، واحداً واحداً، إلى آخر الزمان

يا رئيس الوزراء، يا قائد الجيش، ويا أيها الشعب المتعكز على محرقتين، محرقة خرج منها، ومحرقة يريد أن يدخل الناس فيها، إن قتلَنا لن يُنْجيَكم منا، نحن قوم قبورهم تقاتل، وذاكرتهم تترك آثاراً أشدَّ ثباتاً من تعريجات مجنزراتكم على الأسفلت

أنخيفكم؟ لا والله ليس في يدينا سلاح يخاف الناس من مثله، إنما تخيفكم سُنَّة تعرفونها، أن الضعيف لا يبقى ضعيفاً، وسُنَّةٌ أخرى تعرفونها، أن المرأة لا تنسى قاتل ولدها، إنما تخيفكم قوانين الحياة الطبيعية، لأنها تبشركم كل يوم بضلال فكرتكم، وخيبة أملكم، وزوال مُلككم

كانت فكرة سيئة أيها الضيوف، أن تسيئوا الزيارة إلى هذا الحد، كانت فكرة سيئة يا طالبي الإقامة، أن تنفوها عن من تطلبونها منه، كانت فكرة سيئة أن تقتلوا الناس، لأن الموتى أشد فتكاً بكم من الأحياء، إن حياً واحداً يصير ميتاً واحداً، ولكن ميتاً واحداً قد يصبح شعوباً من الأحياء، واسألوا عيسى بن مريم، والحسين بن علي، وأميرة ابنة العشرين يوما التي قتلتموها اليوم الثلاثاء الرابع من آذار 2008 السادس والعشرين من صفر 1429

ما الذي تخافونه من الأطفال المتكلمين، أهو ثار قديم، اتهموني باللاسامية الآن، ولكن اشرحوا لي لماذا كل هؤلاء الأطفال يموتون في حروبكم، يعني لستم أول الغزاة ولا آخرهم، ولكن هذا الغيظ من الأطفال تحديداً من تخصصكم، ألم تكن غولدا مائير تقول إنها لا تنام عندما تسمع أن طفلاً فلسطينيا وُلد؟ ما بكم؟ ألم تعلن حكومتكم الموقرة أن الديمغرافيا، وهي كلمة يونانية نظيرها العربي كثرة العيال هي التهديد الأعظم لكيانكم، مالكم وللأطفال، أهو ثار قديم؟

غزة، ومن قبلها كل مدينة اجتاحها الغزاة، مَثَلٌ ضُرِبَ للناس، وخطوة مؤلمة للخلاص من وثنية العجز. فالأصنام وهم، وإن كانت أحجارها حقيقية، ووظيفة الأحجار تثبيت الوهم في عقول الناس، وظيفتها إقناعهم بأن هناك صنماً، أو إلهاً شكله كذا، وإسرائيل وهم قنابله حقيقية، ووظيفة القنابل إقناعنا بأن إسرائيل باقية، والحاكم الظالم وَهْمٌ هراواته حقيقية، ووظيفة الهراوات أن تقنعنا أنه هو الحاكم لا نحن. غزة مثل مضروب، فأس إبراهيم، وقطرة مبكرة من ماء الطوفان


مقالات أخرى في الصميم هنا

March 22, 2008

قفي ساعة .. مدرسة شعرية محنَّكة يا تميم

منذ فترة كتبتُ موضوعي حول تميم البرغوثي لكني لم استطع وضع قصيدته الرائعة هذه حتى ابتسم لي الحظ بمساعدة جاري صاحب الحدوتة المصرية ياسر ، أشكره كل الشكر على ذلك ، كي أستطيع عرض الكليب

استمعوا إلى هذه القصيدة "قفي ساعة"

مرة أخرى .. تحياتي لك تميم ولكل تميم

September 25, 2007

لو كنا كلنا هذا الشاب

اكتشفتُ منذ بضعة أيام أني ممن "ينامون" وتقوم القيامة حولهم !! .. بل والأكثر من ذلك اكتشفتُ أني لا علمَ لي لا بالدواة ولا بالكلِم .. أو قد أكون طفلة تطيش لعباً في صفحاتها ، وتخط الخط بكلمتين وتقول "ها قد تعلمتُ يا أبتي"

الحياة بالخارج مليئة بالحوارات ، فالمقالات والنقد والأخذ والرد تدور في دائرة حامية الوطيس حول صاحب هذه الصورة



هو أحد الشباب الواصلين قمة نهائيات مسابقة الشعر الفصيح الأولى "أمير الشعراء"، التي اقيمَتْ في الإمارات ، لكنه حسب قرار لجنة التحكيم لم يحصل على اللقب ، وفي رأي العديد من متابعي المسابقة ، فإن لجنة التحكيم لم تقل الكلمة الوحيدة التي توقعها جميع من تابع المسابقة فعلياً بل هي عكَسَتْ جميع التوقعات

لم يكن هذا الشاب هو صاحب اللقب في قائمة لجنة التحكيم!!

والواضح جداً من الثقة العارمة التي يمتلكها ، وتمتلكه ، هذا الشاب ، الفارس ، تميم البرغوثي ، أنه لا يأبه إلا للحق الذي ينسدل من جبينه ليرقص بين شفتيه، وللثقة والتصديق اللذَيْن يلمسهما من كل من شاهده وكتبَ عنه وقال صدقاً في حقه ، فقد كان واضحاً حتى القشعريرة ذلك الحب الحقيقي الذي يتلقاه من كل الجماهير الحاضرة ثم في كل ما كتب فيه في الإعلام الورقي والالكتروني. 
الحق الذي يفرض نفسه أن المسابقة رائعة والشباب المتسابقين أبدعوا ووضعوا في قلوبنا شيئاً من طمئنينة المحب على الشعر الفصيح ، لكن هناك علامات استفهام حول أحقية اللقب وترتيب المتسابقين

إن اعتبرتُ مدونتي المتواضعة هذه هي مسابقة الشعر العربي الفصيح وأنا لجنة التحكيم ، لكنتُ .. نصَّبْتُهُ أميراً للشعراء بلا محالة ، بل كما قال أحد أصدقائي "من ذا الذي يُنَصِّب مَلِكاً .. أميراً!" .. أو كما يقول الكثيرين أنه قد تكون دفاعاتنا عن تميم هي ثورة المشاعر التي أشعل فتيلها شعره بقوته وسلاسته وصدقه ، وهنا أسجل تقييماً ، ليس تقييمي الشخصي - فأنا في مدرسة الشعر لم ارتقِ حتى إلى تلميذة ، بل جملة ما قرأته حول شعر تميم ضمن ما قرأتْ ، شعره يحتضن كل مواصفات الشعر البكر و متطلباته بين ذراعيه
مذ أن علمتُ بأمره وأنا أقتل الوقت بحثاً هنا وهناك حول كل شئ عن هذه المسابقة ، ابتداءً من موقع المسابقة الرسمي ، وصولاً إلى هذا الشاب الذي يعلن عن امتلاكه للكنز المفقود ، الرجولة الموشحة بالكرامة ، حتى أني أكاد أقتحم كل رابط يصادفني علَّني أقرأ جديداً ؛ وصدقاً ، كلما نظرتُه أو سمعتُه أو قرأتُ له ، ومع التكرار ، أنا لي شأنٌ جديد فجديد

لو افترضنا ، عبثاً ، أني مكانه ، لكنتُ كرهتُ لنفسي كثرة الإطراء وتكراره ، لكن ، وفي حالة تميم ، فإنه مع كل إطراء يتجول حوله وكأنه المهدي الذي ينتظره كل مؤمن في زمن الجُور والعَوز ، فكل كلمة جميلة في حق رجلنا هذا هي تعسفاً لو قيل عنها مجاملة أو إطراء بل هي الحقيقة الجميلة التي ما مرَّتْ بنا منذ سنوات جمال عبد الناصر أو حتى عبد الحليم .. 

 نعم هو حب الناس .. كلنا يستطيع زرع الخوف والكره، لو أردنا، لكن، ما مدى سهولة زرع الحب في قلوب الآخرين يا ترى؟

في جعبة تميم البرغوثي تجد كل السيوف مستلَّة وكل الورود ندية وكل الأزمان بعد طول سهر تنام .. فبالله أي لجنة يُنْصَتُ لها ثم بعد ذلك أي جمهور لها يكترث

 كنتُ، بعد قصائدك تميم، نويتُ أن أكسر قلمي وأرمي أوراقي مهبَّ العدم .. لكنك يا أمير قد يضيرك أن في قومك امرؤ لا يحمل قلم .. فعدتُ أدراجي وفتحتُ أدراجي وسطرتُ إدراجي .. 

لم أعد أفهم .. متى يرتجل السمع ويرحل .. وتصبح الكلمات صوراً نراها .. أو هذا زمانها كي تكون 
كذلك؟

أنت لستَ أبن رومي عصره .. أنت تميم البرغوثي زمانه ..

فالحق الذي تنطق به يُسْكِتُ كل لسان ..

يا أمير، كلنا يعلم أنه لن يضيرك ولم تكترث .. فهذا اللقب ليس جل همك .. وليس ما قلتَه هناك آخر سهامك ..

نريد منك الثبات والمضي في صعود الجبال .. فهذا الزمن ، أخي ، يحتاج رجال .. فأنت نفثتَ فينا أكثر الشعلات ضراوة كي نشحذُ هِمَةَ القلم .. ونعلو معاً تينك القِمَمْ

ليست هي والله خطبة عصماء .. فالخطب العصماء هي لأولي العزم والحزم .. فقط أردتُ أنا العبدة الفقيرة إلى الله ، احترام قشعريرة جسدي و نهفات الأدمع كون أمة الخير ما زالت بخير كلَّما سمعتُ أو قرأتُ لهذا الرائع ، وعندما يُقْدِمُ خيرها بخير فإنه يعم الطيبين ويصمُّ المتشدقين .. 

لا بل بهتان أن أقول رائع وأسكتْ ، بل هو القائد ففيه والله ملامح قائد

أراهن أن كل من سمع هذا الشاب أو قرأ عنه تملكت يديه رغبة البحث بين طيات الكتب أو الانترنت حول من هو


تميم البرغوثي ابن الشموخ الأقصى .. والده الشاعر المعروف مريد البرغوثى ، وأمه الكاتبة المصرية المعروفة رضوى عاشور

"هذا الشبلُ من ذاك الأسد" .. فالعرقُ دسّاس من والد فولد



شاعر مغمور له أثنتي عشرة مجموعة شعرية ، حاصل على جائزة فلسطين في الشعر عام 2000. ترجمت بعض أشعاره إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والروسية والبرتغالية. وحاز كتابه النثري رأيت رام الله (1997) على جائزة نجيب محفوظ للآداب وشارك في عدد كبير من اللقاءات الشعرية ومعارض الكتاب في العالم. وقدم محاضرات عن الشعر الفلسطيني والعربي في جامعات القاهرة و فاس وأكسفورد ومانشستر وأوسلو ومدريد وغيرها. آخر إصدارته: ديوان منتصف الليل
لكل ديوان من دواوينه حكاية تبدء باللوحة الرائعة التي يزين بها الغلاف ، وبين اسم الديوان ورسمه هناك قصة مطالبٌ أنت بقراءة ملامحها ..

منتصف الليل .. زهر الرمان .. الناس في ليلهم .. نشيد للفقر المسلَّح .. فلسطيني في الشمس .. و .. عندما نلتقي ..

ومع مريد البرغوثي ، هي نفس حكايتي مع تميم ، أتحدث مع نفسي كالمجانين كلما قرأتُ ثم قرأتُ ثم أعدتُ نفس القصيدة .. لا يهم .. طالما أن كل ما أسمعه هو رنين الكلمات بداخلي .. وتحل الأحجية هنا عندما تعلمون أن الصوت هو صوت الكلام الخارج مني وليس صوتي .. وكل هذا يحدث في جملة أو اثنتين إن تبجَّحَتْ .. تخيلوا ذلك

سمحتُ لنفسي أن افرض عليكم بعضاً من اختياراتي الـ "مريد" ـية .. لذا فهي بدون عنوان .. والله لن تتنبهوا إلا وأنتم يُنْظَرَ لكم بنصف عين يتأمر معها نصف حاجب "هل هي مجنونة تحدث نفسها!!"

(1)
تمرد

قالت عبّادَةُ الشمس للشمس:
مُمِلٌّ إتِّباعُكِ كلَّ يوم!

(2)

المِرْآة

قالت المِرْآة:
ما أشد تعاستي!
لا أحد ممن ينظرون إليّ
يريد أن ...
"يراني".

(3)

خذ الجامعات بأولادها والبنات
وأشجـارها الضاحكـات
خذ المكتبات التي
رتبت حيرة الـروح في حبرنا البشرى اللحوح
خذ الفلسفـات التي
هذبت كـوكب الأرض
خذ لهفة الطفـل إذ تفتح الأم
سجن القميـص
وتفرج عن جنة الثدي والرضعة المشتهاة
وخذ دهشة الكهـل من علم أحفاده
خذ غبار الطبـاشير، والدرس، واللوح
والولد الأسود الحاجبين
وحيرته بين صـرخة فخذيه والامتحـان،
خذ الشعـر والرسـم
خذ كل مـا سوف تخشى عليه من المـوت
خذ بذرة القمح خذ نطفة النخل
والعلم الشـاهق اللون
خذ بهجة العـدل والعقـل
خذها جميعا" إلى مخبأ
ثم حصن حـراستها جيدا"
واحمها قدر مـا تستطيع من الوقت
عاما" فعامـين، جيلا" فجيلـين، دهرا" فدهـرين
حتى يمر (مشـاة البحـار)
ويجتـازنا مـوكب الأمريكـان !

(4)
أتَلَمَّسُ أحوالي…لا مشكلة لديّ
شكلي مقبولٌ. ولبعض الفتيات
أبدو بالشعر الأبيض جذاباً
نظّاراتي متقنةٌ
وحرارةُ جسمي سبعٌ وثلاثونَ تماماً
وقميصي مكويٌ وحذائي لا يؤلمني
لا مشكلة لدي

كَفّاَي بلا قَيْدٍ. ولِساني لم يُسكَتْ بعد
لم يصدر ضدي حٌكْمٌ حتى الآن
ولم أُطرَدْ مِن عملي
مسموحٌ لي بزيارة مَن سَجَنوهمْ مِن أهلي
وزيارةِ بعضِ مقابرهمْ في بعض البلدان
لا مشكلة لدي

لا يدهشني أن صديقي أَنْبَتَ قَرْناً في رأسه
وأُحِبُّ بَراعَتَهُ في إخفاء الذيل الواضحِ تحت ملابِسِهِ
وهدوءُ مخالِبِهِ يُعجبني.
قد يفتك بي، لكني سوف أسامحه فهو صديقي
وله أن يؤذيني أحياناً
لا مشكلة لدي

ما عادت بسمات مذيع التلفزيون تُسَبِّبُ لي أمراضاً.
وتعوَّدت على توقيف الكاكيَّين لألواني
ليلاً ونهاراً. ولهذا
أَحْمِلُ أوراقي الشخصيةَ حتى في المَسْبَح
لا مشكلة لدي

أحلامي رَكِبَتْ، أمسِ، قِطارَ الليلِ
ولم أعرف كيف أودعها
وأَتَتْني أنباءُ تَدَهْوُرِهِ في وادٍ ليس بذي زرعٍ
(ونجا سائقُه من بين الركّاب جميعاً)
فحمدت الله، ولم أبكِ كثيراً
فلديَّ كوابيسٌ صغرى
سأطوِّرها، إن شاء الله، إلى أحلامٍ كبرى
لا مشكلة لدي

أتلمَّس أحوالي منذ وُلدتُ إلى اليوم
وفي يأسي أتذكر
أن هناك حياةً بعد الموتِ
هناك حياة بعد الموت
ولا مشكلة لدي

لكني أسأل:
يا ألله!
أهناك حياةٌ قبل الموت؟


... وماذا بعد ؟ ..

.. هي ..مريمة الأندلس .. أطياف ..
هي المعلمة التي تتلمذ على يديها تميم البرغوثي .. هي التي كانت تنهى ابنها الصغير عن الأخطاء الصغيرة التي قد يرتكبها الطفل لأنها أفهمته أن الفلسطيني لا يملك ان يُخطئ

في كتاب دولة النساء قال عنها الكاتب .. هي تكتب ذاتها بانفعال عميق



كتب محمد خير يقول "في أوائل التسعينيات، رأست قسم اللغة الإنكليزية في جامعة عين شمس، وشهدت تلك الفترة ازدهاراً فنياً وأدبياً يتذكره طلبة القسم جيداً، ويحمل لها العرفان عشرات ممن أشرفت على رسائلهم العلمية. رضوى هي رمانة ميزان أي عمل جماعي، وهي تهب الصدقية لأي لجنة تحكيم تشارك ضمن أعضائها في مسابقات الثقافة المصرية. ويمكن القول إنّ رضوى أمسكت حياتها من كل أطرافها... هي زوجة وأم ومناضلة لا تستسلم... إنّها شقيقة بيروت!"

في ورقاتي كتبتُ روايات رضوى عاشور ، وأكون مُقِلَّةً لو اكتفيتُ بنثريات نصوص هنا أو هناك ، فقد وجَبَ علي تخصيص موضوعاً بعد أن أذهبَ إلى دنيا رضوى عاشور وأعيش برهة من زمن مع شخوص رواياتها وأقرأ ما بين السطور
أما الآن ..

أسجل في ملفاتي بعضاً من تميم البرغوثي


.... و ...
طمنوا ستي ام عطا
طمنوا ستي ام عطا بإنه القضـية من زمان المندوب وهي زي ما هية
لسـة بنفاصل القنـاصل علـيها زي ما بتفـاصلي ع الملوخـية
لكـن اطمـني وصـلنا معاهم بين ستة وستة ونص في الميـة
بطلـع لهم يا ستي حيـفا ويـافا ولنا خرفيش وسيسـعة بـرية
ولنا دولة يحرسـها طير السـنونو يا ام عطا ولبسوه رتب عسكرية
والسنونـو إله نمو اقتصـادي والسنونـو إلـه خطط أمنـية
والسنونـو عم ينبذ العنف ويعلن إلتزامـه الكـامل بالاتفــاقية
ولنا برضه يا سـتي سجـادة حمرا تالسنونـو يأدي عليها التحـية
والنـا قمة يدعـو إليها السنـونو يعقدوها في الجامـعة العربيـة
حيـوا برج الحمام وحيوا حمامه من ملوك المحبـة والأخــوية
يا حمـام البـروج ويا مواليـنا يا دوا الجـرح ويا شـفا البردية
يا شـداد الخطـر على أعـادينا وحبكو إلنا حب قيـس للعامرية
راح أقول اللي قالوا طوقان قبلي أخو فدوى وبن الأصول الزكية
في يـدينـا بقيـة من بـلادٍ! فاستريحوا كي لا تضيــع البقية
النادل خادم أقدم في الفنادق للزباين كل شي:
إم الرجيم أعطي لها كنافة
وإم الخواتم في أصابعها الخمس أسكب عليها الشاي
والسائق الهلكان أهيئ له تخت في المقعد الخلفي
والشرطي أعطي له هدوم مخططة بالعرض
والمعتقل أعطي له رتبة ع الكتف ونجوم
وام العروس وبنتها اللي مضبطة الماكياج
كن وجوههن من بوسلان
أرمي عليهن منشفة
وام العشر أطفال أهديها ثياب العرس
واعطي رجلها موظف الديوان
أرجيلة
والطفلة أعطيها عرش أو صولجان
وأصب للحاكم قناني من هوا
وأشلحه الحق المقدس
والقاتل اعطي له كفن
واعطي القتيل اللي انغدر
ساعة تشفي في العدى
والشاعر المهمل هناك بأبعد الأركان
فلت له مرحبتين
واطلَعت بعيونه
حطيت قدامه المسدس

*

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف



*

محبتكم أيها الأهل



*

معين الدمع



*

في القدس



*

حريصة أنا أن اسجل في مدونتي هذا الأرشيف الثمين ، لي ولكم ، وكلما حصلتُ على المزيد سأثري هذا الموضوع بإذن الله

وقبل أن ارتكبَ جرم تسطير نهاية مقالي .. أود تسطير توقيعي ..


كنتُ قد تعلمتْ أن الكلمة مسئولية .. ومعك تعلمتُ أنها قضية
وبأن فصيلة الدم يورِّثُها الآباء .. وفصيلُ العز أيضا
وارتشاف صهيل الحق .. ليس بمعركة
إنه تودد نقدمه لله في الدنيا .. ونعيشه سرمداً بعد الدنيا
وعندما يمر العمر .. نجمع رقصات أوراقنا ..
نصنع بها إكسير الحياة الأبدية


أن تحمل الورقة سطوراً أو عروقاً .. سيان
وأن تُروَى بماءٍ أو بماء الحبر ثم تُروى
أو تؤكل أو تُكتَب و تُقرَأ ..
هي تعطي اُكُلُها وبيانها .. لطلابها
فمن أكل .. تغذى واستفاد
ومن قرأ .. فهم وأفاد

لو كان نصف الناطقين باللغة الاسلامية تميماً ..
لتمنى النصف الآخر أن يكون ..

ولكانت الدولة الاسلامية استعادت من العالَمين دينارها وقرآنها

تحياتي لآل البرغوثي .. ولثمرة آل البرغوثي .. تميم البرغوثي

ولو كان إنهاء مقالي جريمة .. اعزائي .. اكملوا بعدي من منابر أقلامكم

September 24, 2007

عشر ليالٍ من رمضان

تميم البرغوثي (أخبار الأدب
رمضان 1423 /تشرين الثاني، نوفمبر 2002

المجاز هو الحل. المجاز معادلة صعبة بين الثابت والمتغير من المعنى، فله وجوه كثيرة وكلها من وجه واحد. ليس هلوسة لا علاقة لها بالكون المادي، وليس إخباراً عن الواقع لازماً له كقوانين الكيمياء يبقى ببقاء المادة ويتغير بتغيرها. والمجاز حال بين حالين، صفة معلومة لموصوف مجهول. واللغة على هذا مجاز كلها. فقولك هذه شجرة يجوز على الشجرة الحقيقية كما يجوز على كل ما أشبهها، من سدرة المنتهى إلى شجرة العائلة، وكذلك الكلب والأسد والسماء والريح والليل والسيف والعصا واللجام ومشط الفتاة والفتاة وصنابير الماء في ميضأة الجامع والشلال في بلاد الروم وغبار المغيرات صبحاً والغبار المنفوض عن بساط تضربه خادمة في شرفة، كلها تجوز أسماؤها عليها وعلى غيرها. ولن تقدر أن تحدد متى بالضبط يكون الشيء شجرة ومتى لا يكون، ولكنك تسميه على أي حال، فلا يعرف المرء ما الصفة الثابتة في الشجرة، والتي لو توفرت في جسم ما استحق اسمها ، وما الصفة المتغيرة فيها والتي لا يوجب حضورها الاسم ولا ينفيه غيابها. المجاز يمزج الصفتين ويترك لك حرية التسمية.


 والأسماء ميزة آدم على الخلق وهديته من الخالق، الشعر ما هو إلا تسمية وإعادة تسمية، الشعر تعريف العالم وإعادة تعريفه. وعليه فقد خلق آدم شاعراً. إلا أن الشعراء يكثرون من إعادة تعريف العالم، من خلط ألأسماء والأجسام كأوراق اللعب وتوزيعها في كل مرة ينطقون، فيجيزون اسم هذا على جسم ذاك. وابن آدم أكثر الخلق شعراً، والشعراء أكثر الخلق آدمية.

والكلام على سيد الضوي...

بدعوة عبد الرحمن الأبنودي، أتى سيد الضوي من بلاده ليروي ما تيسر من السيرة الهلالية في عشر ليال من رمضان. حضرت أكثرها، وحضر أكثرها أكثر الحاضرين. والشيخ يعيد كل يوم مربعاته التي بها يصلي على النبي، فلا تعاد، إنما له في كل ليلة صلاة غير صلاة الليلة التي قبلها. ملك الشيخ حرفة المتغير والثابت. إن تغير رواية السيرة من جيل لجيل ومن شاعر لشاعر بل ومن ليلة لليلة، ضمان استمرارها وبقائها، فإنها قافلة تحمل ما حملتها. كتجدد خلايا الجسم يتغير ولا يتغير. كأن يقول:


ولا حد خالي من الهم حتى قلوع المـــراكب
لا تقول للندل ياعم لو كان على التخت راكب


هذا البيت معروف، فانظر ماذا صنع به:


ولا حد خالي من الهم حتى السعف في جريدُه
لا تقول للندل ياعم لو كان روحك في إيدُه

ولاحد خالي من الهم حتى الحصى في الأراضي
مافيه لا روح ولا دم وبالظلم ما هوش راضي

والسيرة تحمل ما حملتها كما قلت. كنت أسير في شارع المعز لدين الله الفاطمي عائدا من بيت السحيمي إلى الأزهر. وكنت أردد ما حفظت من أبيات الشاعر حتى لا أنساها، خاصة وأن سيد الضوي روى في الليلات الأخيرة أجزاء من السيرة ليست في الكتاب المنشور. ولأن السيرة تحمل ما حملتها، كنت إذا نسيت بيتاً ارتجلت من عندي.


تذكرت ما قال سيد الضوي:


طه رباية حليماه
1 أحمد عيونه رغابة
جه عِدِّ مالح حلي ماه
2 وقال اشربوا يا صحابة

بكرة ح ادق الوتد داي (ده) جمل الحمول فز بيها
أيام بتاخد وتداي (وتدي) واللي صبر فاز بيها


ثم نسيت فأكملت من عندي:


مين اللي له حق ونَساه مين اللي يرضى الهواني
الندل في خمره ونِساه وهمِّي هويته وهواني

ورق الكتب أصبح ف هَمّ قال يا خسارة بياضي
اللي بِيِحفظ ما يفهم كالجوِّ مليان وفاضي


وتذكرت قوله في مواجهة بين الزناتي خليفة وأبي القمصان عبد أبي زيد:


سكر الزناتي بلا كيف والعقل منه جناين
والروح شايلها عا الكفّ يحمي البلد والجناين


فقلت أنا:


ويقول يا سِفْلِة بني هلال يا شرِّ صاحي ونايم
من قبل ما يبيِّن هلال لاخد نساكم غنايم


فقال سيد:


قوم شاف في الكرم قمصان قال م المرارة لزيدك
جسمي ما يحملش قمصان ملعون ابوك وابو زيدك


فقلت من عندي:


يا عبد روح نادي بَرَكات أمه حجابها هلايل
دي جمال للنحس بَرَكات في نجعكم يا هلايل
3



فقال سيد على لسان أبي القمصان، وقد أصبح الأن يسير معي في زحمة المعز:

قال سيِّدي مالكم بيه شريف وأمه شريفة
هوه السبوعة كفو ليه وانا كفوكم يا خليفة

جض الزناتي وقال آخ جارت عليا الليالي
محتار بين ضحك وصراخ إلعبد واقف قبالي


ثم سكت، فأجزت من عندي ، وكنت أصبحت الآن مدلاًّ عليه فأطلت:


العبد م النحس منحوت والطبع عا الخلق مالك
سِنَّارة لو حذَّرَت حوت لَيقول لها وانت مالك

عمر العدو مني سَلَفُه ولكل سُلفة رديدة
خَلَف الفتى زي سَلَفُه كيف الرغيف والرديدة
3


يا دهر تكرم وترزي أعمي دليل الخلايق
وانا سيفي شغلته ترزي تجارته سود الخلايق
4



قاضي في حكمه ما يلبس عمره ما حابى حميمه
عريان حالف ما يلبس إلا ودمك حميمه
5


أنا سيفي تاجر مصاغي الكلمة منه عقودِ
لو كنت للقول ما صاغي تلقاه مكان العقودِ

النار من الزيت قيدها والحرب كلمة وتاهت
ضايعة مفاتيح قيدها ع الناس ركبت وتاهت

النار علبة وكبريت في الليل ليها شبيبة
والحرب كلمة وكبرِت والشِّيب ما تعود شبيبة
6


غولة صغيرة وأسَنَّت تكتب قدرنا بعصاها
قوانين خطت وَسَنَّت مسكين ياللي عصاها

أبلينا غيرنا وْحَ نَبلَى يا دنيا مالنا ومالك
يا كافرة عند الحنابلة وحنفي وشافعي ومالك

الخيل فرت وكرَّت والألف عالألف صالِ
والموت شِلَّة وكرَّت بيع البلا بالفصالِ
7


والسيرة الهلالية عمل من أعمال المقاومة بامتياز، لا لما في مضمونها من قيم، فإن فيها الصالح والطالح، ولكن لكونها تثبيتاً للثقافة العربية في مصر في وقت تتعرض فيه الأمة لعملية محو مادي ومعنوي. والناس في بلادنا يموتون، ومن يبقى حياً يسأل لماذا مات من ماتوا، ويسأل هل عندنا ما نقدر أن نرد به الموت. الشعر لا يرد الموت ولكنه يصنع الهوية، والهوية تعطي الناس أساساً يجتمعون حوله، واجتماعهم يرد الموت عنهم. فلا غرو أن بدأ عبد الرحمن الأبنودي في جمعها بعد هزيمة سبعة وستين رأساً.


و السيرة الهلالية إغناء للثقافة العربية من ناحية، وتأكيد لعروبة مصر من أخرى. اللغة العربية لهجاتها كلٌّ واحد، إنما كل لهجةٍ وجهٌ من العربية، كوجوه المعنى في المجاز. اللهجات مرايا اللغة، و إن تعددت المرايا تعددت الصور والجسم واحد، وكذلك تتعدد الأسماء والمسمى واحد. فإضافة العامية الصعيدية إلى العاميات العربية وإلى تاريخ اللغة العربية بتقديم هذه الملحمة إثراء للغة، وتقديم هذه الملحمة على منصات الثقافة في مصر القاهرة يظهر، لمن لا يريد أن يرى، اتصال البلاد العاطفي والعقلي والمادي بمحيطها. السيرة بالعامية، لكنَّ تراكيب الجمل فيها فصيحة، صور الشعر فيها، أسماء الأماكن والأبطال والقيم كلها عربية إسلامية قحة.إن كان الأبنودي قد جمع السيرة الهلالية كلَّها فقد أهدى اللغة العربية مرآة من مراياها كانت غائبة عنها ونبهها إلى إرث عظيم لها كان نسيا منسيا.


كنت ماشياً في شارع المعز لدين الله الفاطمي، حولي قباب السلاطين، وباعة المناديل، سيارات الأجرة تحشر الناس في الشارع وتنحشر، والأحجار الناتئة من أسفل لا تمل اختبار قدرات المرء على التوازن. أمامي كانت تسير امرأة متوسطة العمر والقامة تحمل على يدها طفلا رضيعاً. ثم عَثَرَت ببعض الأحجار في الشارع، حاوَلَت ألا تقع، فوقعت. لكنها وقعت بحرفية يحسدها عليها أكثر لاعبي المصارعة مهارة. لقد تلوت في الهواء كالسمكة المصيدة لتوها، وانقلبت على ظهرها وجعلت طفلها على بطنها تمسكه بيديها. غريزة الأمومة فيها حولتها من امرأة إلى طائر إلى سمكة إلى امرأة مرة أخرى، والناس ينظرون. المشهد، مجازاً، يحتمل ألف معنى ومعنى، عن حالنا وحال تاريخنا، ولا أدري هل ستحمينا ثقافتنا أم سنحميها، هل ستحملنا هذه الأمة أم سنحملها.



 وعلى مستوى أدنى وأقل وجودية، لا أدري هل الأبنودي أدخل السيرة في تاريخ العربية ، أم السيرة أدخلت الأبنودي فيه، ولا أدري من حمى الآخر بين الأم وابنها في آخر شارع المعز، لو لم تكن تحمله لربما لم تتقن السقوط وشدخت رأسها، ولو لم يكن في يدها لهلك. فكرت في الخطط الغريزية لإتقان السقوط، إتقانه حتى ينقلب إلى ضده، أَوَليس الاستشهاد إتقاناً للموت يجرده من صفاته ويقلبه إلى ضده، لكن هذه مسألة أخرى...

لهم الشكر، لسيد الضوي وعبد الرحمن الأبنودي والأم وابنها، لما نُصلِّي على النبي....



1 طه رباية حليماه: النبي الذي ربته السيدة حليمة السعدية2جه عد مالح حلي ماه: جاء النبي إلى "عدّ" أي بئر مالحة فأصبح ماؤها حلواً، والجناس ظاهر بين "حليماه" في الشطر الأول و"حلي ماه" في الشطر الثالث3 بركات الأولى اسم من أسماء أبي زيد وبركات الثاني: بركت الإبل أي حطت على الأرض مدت الفتحة التي على الكف حتى صارت ألفاً ليتم الجناس بينها وبين بركات الأولى وهي رخصة شائعة في المربعات، وهلايل الأولى: هلاهيل أي خرق ممزقة والمقصود أن حجاب أم العبد لا يسترها فهي مفضوحة وهلايل الثانية:بنو هلال4الرديدة الأولى مصدر من رد الدين، والرديدة الثانية من ردة الخبز5 ترزي الأولى: ترزأ من الرزيئة، وترزي الثانية: الخياط، الخلايق الأولى: الناس و الخلايق الثانية: من الخَلَقات وهي الملابس6ما يلبس الأولى من اللَّبس والالتباس، أي أن السيف قاض لا يخلط الحق بالباطل، وما يلبس الثانية: لا يرتدي ملا بسه، والمقصود أن السيف لا يدخل غمده قبل نفاذ حكمه، وحميمه الأولى: الصاحب الحميم فهذا القاضي لا يحابي أحدا، وحميمه الثانية: ماء الاستحمام.6 شبيبة الأولى من قولك شبت النار أي توقدت وشبيب النار وشبها توهجها وشبيبة الثانية: شباب أي أن الحرب وإن كانت تبدأ بكلمة إلا أنها لا تنتهي بكلمة كما أن الشيب وإن كانوا شباب فإنهم لا يعودون كذلك، وتمد الكسرة التي على الراء في "كبرت" الثانية حتى تجانس كبريت في الآخر الشطر الأول.7 الموت شلة وكرت: الشلة كرة ملفوفة من خيوط الصوف فإن نسل طرف خيط منها ظلت تدور وهكذا وكرت الشلة نُسل طرف الخيط منها