Showing posts with label منضدة وحفنة أوراق. Show all posts
Showing posts with label منضدة وحفنة أوراق. Show all posts

February 8, 2012

الولدُ عاق والوالد مُعاق!



عندما ثارَت قضية أخطاء الهيئة في السعودية ثم أخبار توأَمَتِها في مصر، وكان ذلك منذ شهر تقريباً، كتبتُ مقالي (وما أدراكَ ما العشاء الأخير)، أتيتُ في نصف المقال وكتبتُ

(نقاش السلفي الوهابي مع مُلْحِد، ينتهي بسب وشتم ولعن المُلْحِد. بيدَ أن المنطق يستدعي السماع له لفهم سبب وأبعاد تفكيره بتجرد عن العاطفة والقناعات الشخصية، ثم تفتيح ذهنه على شبابيك كانت مغلقة داخل عقله.
وما يحصل في مثل هذا النوع من النقاش، أنك تحدثت، وفي الغالِب بصوت عالي مليئ بسرد النصوص، وتحدثت أكثر منه، وتركته هكذا دون أن تكسبه لطرفك، بل تركته وهو يحزم حقائبه لمنطقة أبعد عن الله. إن اكتسابه في طرفك مهم جداً طالما أنك تملك القناعة الأوضح والأكثر صدقاً. وهذا الموقف عينة عن ضيق الأفق والخوف)


هذا المشهد يحدث دائماً وليس شرطه الملحد، تجده حتى بين السلفي الوهابي والمسلم الوسطي

وقتها لم يأتي على بالي أن يُحكَم على هذا "الضد" بالقتل بعد تصنيفه بالإلحاد والكفر، بعد أن أعلن توبته وتراجعه عن كل قوله أكثر من مرة! حسناً، لم يكن خيالي واسعاً لهذه الدرجة حين كتابة هذه الجملة بإضافة حد القتل كنهاية حتمية، لكن عدستي المُكبِّرة شملت الرؤية اُفقية ورأسية.


 أنا أتحدث عن حمزة كشغري تحديداً فهو حديث الساعة. حتى الأمس لم أكن أعلم بقصته ولا مَن هو، ثم تتبعتُ قلمه، ولم أرَ ملُحداً، بل مؤمناً! هو فعلياً مطارد الآن مهدور الدم، ونحن حتماً خسرنا شاباً إضافياً ضمن ما نُضيع كل يوم من ثرواتنا البشرية دون تقديم أي محاولة للحد من هذا الإهدار المسرِف في أبناء الاُمة

حمزة شاب لم يتجاوز الـ 22 من عمره. لا يمكن وضعه في قائمة الملحدين أو المرتدين، وليست كلماته إيذاناً صريحاً بأنه كذلك. كل من يعرفه يعرف أنه الشاب الهادئ المتدين المثقف، حافظ القرآن الكريم يدرسه في الجامع، محب الله ورسوله. 


ستخدعك في سطوره أن تظنه الكاتب ذي الأربعين حياة بأناقة قلمه وبعده الفلسفي. وشطح الفلاسفة من الأمور الخطيرة إذا ما استوت بين يدي الأمي فيها، فهي تبدو كاللغة القديمة برموزها الغير مفهومة والتي قد يعتبرها البعض طلاسم تنفث بكفر، أو تبدو للبعض الآخر كعاهرة تراود كاهناً عن نفسه. هناك سياحة طويلة على أحدنا أن يضرب في مناكبها حتى يصل إلى أبجدية الفلسفة وفهم الذين يتحدثون لغتها.


 ولنعد إلى حمزة، ففي ذكرى المولد البنوي خاطب الشاب الرسول عليه السلام خطاباً افتراضياً حميماً، فيه من العتب والشكوى والحب. وقد رآها المتدينون في السعودية رؤيا حامل كأس سائله أصفر، يصرون على أنه خمراً وما هو بخمر، وأن كل مترنح سكران! وبالتالي فإنهم مقتنعون أنه يجب أن يقام عليه حد شارب الخمر، ومن يدافع عنه فهو سكراناً مثله. 
.
ولن اُرجع من عندي أي رابط أو أستعرض بعض مما قال الشاب، فبالتأكيد قد مررتم على كل ذلك قبل أن تتعثروا بمقالي، وقد أجد أن ما كتبتُ هنا مكرراً، بل وقد أكرر نفسي مما كتبت في  مقالات أخرى. 


**


أتابع بعض المُلحدين على تويتر ،وليس كشغري، والذي أعاد في بروفايله نشر تغريدة عليها أن لا تنتمي إلى حصيلة أفكار ملحد مثله، المؤثِّر حقاً، أن يقوم بإعادة نشر جملة تقول (اللهم دُلّني على من يدلني عليك)، وهو القائم بكتابة آرائه الإلحادية أحادية البُعد طوال الوقت، فذلك يستحق علامة تعجب كبيرة!

إذاً هناك قلب ينبض بالسؤال وعقل يتيه بالبحث وروح ترنو إلى مرفأ!! إذاً هُموا ليسوا مخلوقات دُنيا أو مرضى طاعون علينا حرقهم أينما ثَقِفْناهُم!!! سواء صنفناهم مُلحدين أو شاطحين أو زنادقة أو ما تكن القائمة التي نبنيها لهم

نعم، قد ينتهي الطريق بالمُلحِد إلى الله إن كان في طريقه إليه محطات نورانية تجسد له وجود الله وليس ثُلّة بائسة ترتدي عِمة الجهل وقفطان السلطان، أو سينتهي به الحال، إن لم يكن محظوظاً كفاية ويلتقي بهذه الثلة، بأن يحتفونه إلى القصاص الرجيم. 

وموضوع كشغري مع اختلاف أصل حكايته إلا أنه مجمول بدوامة هذه القائمة الطويلة، فقد أمر الملك عبد الله بقتله، فهو المترنح حامل الكأس الحرام، وهذا بعد أن أعلن توبته ورجوعه عن كل ما كَتَب ثم فراره بحياته إلى إحدى الدول الآسيوية ونبأ التربص به لإلقاء القبض عليه، وكأنه آخرهم ثم تطوى صفحة الملحدين في العالَم. وإن أتى على خاطرك زيارة تويتر -الموضوعات السعودية- ستقرأ العجَب العُجاب. يصبح الجميع فلاسفة مؤمنين يقدمون هدايا الوعظ والنصائح والنبوءات، يشمئزون، ويرسمون كمالهم في مائة وأربعين حرف، كائناً من كان يغرّد، أو لنقل ينعق.

جلسات "المُكَسّرات" التي تنشط هذه الأيام تذكرني بأيام هُجْنا وضربنا على الصدور وسلَلْنا سيوف الحرب على الرسام الدنماركي كيرت الذي رسم الرسول، وقررنا مقاطعة المنتجات الدنماركية، ومحاوَلة البعض تهديده، وأخبار في كل مكان عن معجزة احتراقه في منزله...الخ، وقبلها بسنوات، ثورتنا الفحولية ضد سلمان رشدي والتي ماتت ساعة مولدها.

أعدكم، هي أيام معدودات وستنام جمراتنا الحَمِأة تحت رمادها قريباً. هكذا نحن، دائماً، نأد أولادنا خشية إملاق ونسهو عن النظر إلى السماء ومائها ونبتها الذي يرقص حولنا، لا نفكر ولا نتفكر في من رزقنا وإياهم، ولا نتروى قليلاً كي نعرف أن الضال له ألف حل قبل قتله وإهدار دمه وإزهاق روحه، وأنه ابن وزرنا وجهلنا. وبأن الله الذي لم نراه قد دَلَّنا عليه بالنجدين وبقلوب تراه وبرسالات حولنا في كل مكان، وأنه تكفل بهداية الضالين، وأن مسئوليتنا تجاه الملحد والتائه والـ "شاطِح" لا تنتهي بـ "وأده"!!

***

خلاصة القول



 لا تنسوا قول الغزالي
 إن انتشار الكفر في العالَم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم

وقول عمر بن الخطاب
ربّوا أبنائكم لجيلهم فإنهم قد خُلِقوا لجيل غير جيلكم


إن كان ابنك عاقّاً وتطرده إلى الشارع سيزيد انحرافه، وهذه ليست تربية هذا خلل. 
هو عاق والوالد مُعاق

لن تنتهي هذه المشكلة، لا ولا أي من مشاكلنا، لأن الحلول دائماً بائِرة والقائمين عليهاعقيمين. وكأن الحياة تخلو من الشوائب. وكأن الدنيا فريقين أولهُما قائم مقام الوكيل الإلهي والآخر مُلحد، وضال، و...الخ مما ليس له حصر من خطايانا

على ولاة الأمر وهم الأسرة، المدرسة، المؤسسات الاجتماعية المختلِفة، الدعاة، الناشطين الاجتماعيين، رجال التطوير البشري، الخبراء النفسيين، القدوة من مشاهير المجتمع، و...من في قائمتهم ....

1
تغيير الطريقة التي يتعاملون بها مع شباب الثورة الفكرية والانقتاح المعلوماتي 

2
تطوير وتعديل اللغة البنائية التي يُخاطبون بها الشباب

3
تغيير جذري لأرضية المناظرة الفكرية التي يعملون بها مع كل الناس وبناء شكلية جاهزة مُحْكَمة وظاهرة يمكنها احتواء هذا الجيل ابن التكنولوجيا وأخيراً ابن الثورات 

4
تطوير واستيراد الأدوات التنويرية بما يتوافق مع ما غيرته الطفرة التكنولوجية من طرق تلقي هؤلاء الشباب. فمن يحب القراءة فله ذلك، ومن يحب الرسم وهو كذلك، ومن يحب الموسيقى له مثل ذلك... وهكذا

5
التبرء من شكلية ذي المقام الأعلى صاحب الكلمة الأكمل في الحوارات مع الشباب، فزمنهم يقدم لهم في سنة ما اقتناه عالم من علماء الأمة في مئات السنوات، واحترام عقلهم أوجب حتى لو كانوا في سن صغيرة، ولا ننسى فإن شيمة المُعَلِم التواضع للعِلم وتقدير التلميذ

6
عدم اختزال كل هؤلاء الشباب إلى شخص واحد يتوجب معه ذات الطريقة ونفس الأسلوب. كل شاب له مدخله الخاص به وبيئته القادم منها وغير ذلك، علينا أن ندخله، وأحياناً تكون إحدى الطرق بالابتعاد الكامل عن النص الديني المباشر وغير المباشر. هناك طرق أخرى يمكنك الوصول بها إلى قلب وعقل الشاب كي تحدث فيه التغيير المطلوب، كن بحجم القضية وعلى قدر المسئولية 

7
 الإعتراف بوجود المشاكل التي تواجه الشباب كماً وموضوعاً والتعامُل مع المشكلة لحلها وليس مع صاحب المشكلة لإحجامه

8
أن يبتدء كل منا بنفسه. فالمربي يحتاج إلى نصيبه من التهذيب والصقل واحترام العقل وعقل الآخر كي يستطيع إنتاج جيل يشبهه. وهو فعلياً يفعل ذلك لكن قبل التحديث! 

***

وأخيراً، أبنائنا المغردين خارج السرب ليسوا صابئين وإن بدوا كذلك وإن أعلنوها. في كل واحد منهم قبيلة نخسرها في غد إن خسرناه اليوم.
هناك الكثير الكثير من الطرق المؤدية إلى شباب بنّاء نهضوي واعي مسلم، ولنضع أمامنا تجربة ماليزيا، وقبل أن نضعها أمامنا علينا أن نضع نصب أعيننا قبل وبعد كل شيئ ولاة الأمر في ماليزيا ونبدء منهم.

مرة أخرى: الغِلظة .. الغِلظة .. الغِلظة 
هي أم الخبائث، فابتعدوا عنها
(رَوَتْه لونا رضي الله عنها وأرضاها)



 لن أحصي كل الحلول، بل قل الاقتراحات، ليس مقامها هنا ولستُ الأهل لذلك. أنا فقط اُنير شمعة، وحاول أنت أن تنير شمعتك، كي نصنع شمساً




**هامش**

تغريداتي التي كتبتُها حول هذا الموضوع


نظرتنا إلى المُلْحِد إلحادية. نراهم كائنات ظهرت هكذا فجأة دونما سبب أو مُسَبِّب من عدم وبالمثل نحاربها إلى العدم.
**
يُفترَض أنّا مُنَظِّري المدرسة الإيمانية، كل المعادلات تأتي من أسباب وتؤول إلى نتائج ولا تنتهي إلى العدم، وكلنا مسئول عن الآخر كالجسد الواحد
** 
يخلّوك تطلع من دينك ولما تطلع منه يذموك وكأنك جرثومة ثم يخرجون جماعة لقتلك. أنتم من يجب أن يتخلص منهم الناس
 **
ياللهول! يتوب الله على من تاب ولا يتوب الحاكم ورجاله. خيراً فعلتَ يا حمزة
 **
عبادة الحُكام لا تُخرِج من الملة ولا تستدعي القتل، وقد يؤدي الإلحاد بالحاكم إلى القتل بطبيعة الحال
 **
من الغباء أن تحطم جوهرة لأنها فقط كانت ملوثة، ومن الحكمة أن تنظفها وترعاها كي تعود إلى لمعانها. ما أقول ونحن أمة لا تقدر جوهرة العقل
**
منقول عن -أبي القعقاع-: أي تغريدة بها تجاوز ديني، صورها وتواصل مع كبار العلماء. (هل الوشاية من الإسلام؟ ومن هم (كبار) العلماء طال الله عمرك؟) يُتبع
**
كشغري حافظ للقرآن وكان إمام مسجد. آمَنْ يسأل هنا: مالذي يؤدي بأمثاله إلى ذلك؟ وماذا عن احتضانهم والحوار معهم لكسبهم وليس لفقدانهم! ..يتبع
**
أيُّها أسْلَم، أن يفصح أحدنا عن فكره لإمكان فهمه وتقويم أي اعوجاج، أم، أن يخبئه بأمراضه كي يخرج على المجتمع؟! أهكذا نربي أبنائنا؟
**
كان يا ما كان، كان المجتمع المسيحي متدين، حتى طَغَتْ غلظة الكهنة وعصاهم على كل مفكر، واليوم 90% منهم ملحداً! أوَ 
نحن على الدرب؟
**
كشغري أفصح عن فكره وسهُل بذلك اقتناصه، لكن، هل تعلمون كم نسبة تزايد الملحدين السعوديين المختبئين في عبائة الصمت؟ من سببهم؟

-رد أحدهم علي بأن علينا ملاحقة "الملاحدة"!! ثم أردفتُ بالقول:
أنت في زمن التَيه، ولوم الملحد وملاحقته لن يوقف من تفاقم المشكلة. أوَ انتهت الحلول؟




January 6, 2012

وما أدراكَ ما العشاء الأخير .. عن هيئات الأمر والنهي



* المُقَبِّلات *

كثيراً ما تصيبنا حمى النكتة وننجرف، أحياناً، راغبين أو مُرغَمين، في سرد بعضها عندما ينتشر خبر ما جاد لكنه هزلي إلى الحد الذي يصيب كل الناس، وليس أنا فقط، بحالة هستيرية من السخرية، حتى أنه لَيَخرُج أحدنا عن وقار النص ويرى نفسه يرقص مع الراقصين على نغمات الهذيان الذي يصيبنا جماعة، وكأن مادة مخدرة رُشَّتْ في الهواء.

منذ عدة أيام قرأت خبراً طائراً عن مجموعة أعلَنَتْ إنشائها هيئةً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر في مصر على غِرار تلك التي تتمركز في السعودية منذ عقود، ثم بعد يوم أقرأ أخباراً تتوالى ثم صوراً وكليبات مصورة عن غرابة المواقف وأخبارها التي يستقبلها الناس في الشارع المصري ونستقبلها نحن على صفوف تويتر وأروقة فيس بوك، نضحك، ونغتاظ، ونضرب كفاً بكف، ثم يكتب بعضنا أسطراً ومقالات ... وهكذا. 

تتزامن أخبار، بل "طرائف"، هيئة مصر مع "تجاوزات" هيئة السعودية التي يسُرُ الأولى تتبع خطاها. ويزيد زخم الأخبار وكمية الغيظ وسخونة خطوط النكت والتعليقات على تويتر بل وفي كل مكان ثم الصور الكاريكاتيرية، بل وهناك من يدير حساب تويتر ساخر للهيئة السعودية وله معجبيه بالطبع، هذا غير هاش تاج خاص بالهيئة النشط جداً.

هم جادون بالفعل لكن، ما ردة فعل أخوتنا "الاُسُود" -أعضاء الهيئة- عند رؤية هذه الصور والتعليقات والنكت!! طبعاً، يسهل على أي بالِغ عاقِل رشيد أن يتخيل. نتشابه معهم في "الغيظ" وتختلف درجاته وتوجهه، ونختلف عنهم بكوننا نرى الصورة من مكان أعلى.

نفَتْ المجموعة السلفية صحة إنشائها لهيئة أمر بالمعروف في مصر، وإن كانت تصريحاتهم من خلال إعلامهم تنشر نفس الفكر أو يقترب كثيراً منه، وفي كل الأحوال فقد تكونت الصورة وأصبح الناس بين مذعور ومغتاظ. 

يحلو لي سرد بعض التعليقات الساخرة على تويتر












* الطبق الرئيسي *

تغيير الناس للأفضل له أنواعه، منها ما يعمل جيداً ومنها نص ونص ومنها ما لا يعمل إلا ظاهرياً وهذا الأخير في عداد المفقودين أي أنه لا يُعد تغييراً .. والتغيير الظاهري هو الشكل الأهم الذي تعتمد عليه مراكز الهيئة ابتداء من مستوياتها العليا وصولاً إلى المبتدئين في مصر كمثال. فما هو هذا الأفضل، وبالنسبة لمن هو أو ليس هو كذلك؟

تتمنهج جماعات الهيئة على أصعب أنواع هذا التغيير، التغيير الظاهري .. والذي يستدعي تجييش أعداداً وعتاداً تنتشر في الشوارع والمناطق العامة ...الخ.

يكون الشكل اليومي كالتالي: أميراً موسوماً بمشلحه أو ثوبه "السُني" وتعرفه بمساعديه ورجل شرطة معه وبذقنه وزبيبته و "عصاه" يمشي بين الناس في الأماكن العامة ويحدثك عن بُعد بصوت أجش الكتروني يأمرك بالمطلوب عليك فعله أو ينهاك عن فعله، وقد تكون غير مهتم أو حتى غير مسلم، فلن تسلم بعدها إن عارضت أو أبديتَ رأيك. اعتاد الناس على هذه الصورة اليومية، وهذا الاعتياد لا يعني بأي حال القبول. هذه الصورة المكررة جداً تقول للناس أنتم أحراراً بما سمحنا لكم وبما تتفقون به معنا أو لكم الشرطي والعصا. وكثيرة هي التجاوزات التي قامت بها الهيئة في حق الكثيرين من عموم الناس.

الإنسان العادي يعرف ما لا يعرفه رجل الهيئة عن كون الأول يعيش داخل حياة متغيرة متجددة متأثر بكل التفاصيل وعن أن الثاني يعيش خارج هذه الحياة ولا يرى من هذا الإنسان إلا المخلوق الذي عليه أن ينفذ تعليمات وأوامر السنة، السلف، ف القرآن الكريم.

الهيئة، السعودية، قديمة العهد وتدير أمورها اليوم بنفس طريقتها عندما بدأت بنفس طريقة السلف الصالح منذ ألف وأربعمائة عام ونيف.

نتحدث الآن، عن بُعد، عن "السلفي" كإسم حركي حديث إن صح التعبير وهو ابن المدرسة "الوهابية"، والتي تفتق عنها فكرة تأسيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مصر. تريد أن تسألهم جميعهم: ما هو المعروف؟ وما هو المنكر؟ وإن كان السؤال في سطر، إلا أنه من الخرافة أن تستطيع حصر الإجابة في كتاب.

هذه العصا التي يحملها رجل الهيئة هي ذاتها العصا التي يتحدث بها السلفي الوهابي مع أي آخر بعيد عن بوتقته. فالاسلام الذي يراه هو الدين الذي لن ينجو الكافر به أو المُبْتعِد عنه من المسلمين إلا بهم. 

هذه العصا لها شكل واحد، قطعة طويلة قاسية يمكن النيل بها من أي طرف مضاد –وقد لا يكون طرف مناقض، وبينهما فرق- أضربه بها لأسكته كي أتحدث أنا وليس لأتحدث معه، وقد أحاول أن أسحبه معي حيث أقف، لكن يغلب على الموقف أنني أريد ضربه وهزيمته وإثبات أحقية ما أقول وليس أولوية إحقاق الحق الذي يستدعي بالضرورة تأمل الصوت الآخر باستضافة صوتي كي تكتمل صورة هذا الحق. هذا النوع من الضرب الجسدي أو الكلامي، وكلاهما يحدث فعلياً، هو شكل حميد من أشكال القتل الذي لا يؤلِم فاعله ولا يؤذي ضميره.



يقول أبو حنيفة: أنا مع من يختلف معي، كمثل رجل ضاعت ناقته في الصحراء، فهو يريد الناقة فلا فرق عنده: هل هو سيجدها أم أحد آخر سيجدها.

نعم هو قتل.


 هذا النوع من القتل ذكرني بكوميديا سينمائية سوداء ساخرة تدور حول نفس الفكرة، نعم هي ذات الفكرة.
العشاء الأخير ..




نؤمن أنا وأنت وبعض الأصدقاء بعدد من الأفكار وبطرق في الحياة ومشارب في السياسة بأنها الأفضل والأكثر عدلاً، ولا نقبل أن يناقشنا أحداً في خلاف ذلك. نقوم بدعوة شخص ما كل يوم على العشاء، شخص لا نعرفه. نبدء معه حواراً منبعه أفكارنا، وعندما يتفق أن هذا الشخص، سئ الحظ، لا يتفق مع جميع أو حتى بعض هذا السيل من كل شئ نضع له سماً في نبيذه ونظل نشاهده بدمٍ بارد حتى يموت. ندفنه في الحديقة الخلفية حيث ندفن كل أحد وشئ يضايقنا ولا يتفق مع أفكارنا. وهذا وقد قمنا بدفن الشرطي الذي شك بأمرنا في إحدى المرات!

لم نفهم شيئاً من تنويع الأطعمة على طاولة الطعام، وتنوع أشكالنا وأعراقنا نحن أصدقاء العقل الواحد، و كأننا الذباب لا يرى إلا لون واحد وهذه هي الحياة إذاً. فإما أن تفكر مثلي وتصبح صديقي أو أن .. تموت.


وبالنظر إلى الوجه الآخر إلى مرآة هذه القصة، حياتنا في هذا الجانب، فإن هذا النبيذ المُعَتَّق (مبادئنا ومعتقداتنا) قد سممه آخرين يشربون نبيذهم الخاص بهم، أيضاً. فحينما تخالفني أضع لك سماً، أو أضربك بعصا، لتموت، فقتل أفكارك يطمئن أفكاري بتفردها وأبديتها. وهذا القتل، وبشكل جهجهوني، يثبت أحقية فكرتي، حيث لا طريق آخر إلى ذلك.



لمثل هؤلاء المضيفين، يجب أن يكون الضيف غير اعتيادي، صادق حيادي ذكي مثقف محترف في لغة البشر الجسدية والنفسية. وفي غفلة من جهل، يضع في نبيذهم سمهم، ويموتون موتة مهترئة. كما فعل آخر ضيف في هذه البارودي السوداء الساخرة.


الناس لا ترفض مجموعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كفكرة مجردة في ذاتها، لكنها ترفض شكلية وجودها بينهم.
والكيفية التي يتعاملون بها مع الناس وأمورهم وقضاياهم، بعض هذه الأمور:


-          تصلبها في حقبة زمنية بدأت معهم منذ السلف الصالح ، وتوقفت عنده، والذي لم يكن لديه مشاكلهم ولا أدوات الحياة التي يعيشون بها اليوم. تبقى شكلية التشريعات هناك في أبعاد ذاك الزمان، إلا عندما يأمر الحاكم فتتغير أمور كثيرة منها التصوير كمثال.

-          تصلب الفكرة حول الفعل المجرد وليس أبعاده.

-          منهجية "تسميع" النص قولاً وفعلاً على الناس مما أفقدهم فقه "الحوار". فهو ، أي الحوار، بالنسبة للهيئة وأتباعها شخصان يتحدثان في موضوع يغلب على أحدهما أنه في مكانة سلطوية أعلى، على الآخر السمع والاستماع والسكوت.  
  
بينما الحوار فعلياً هو "الفكرة الواحدة يتناقش حولها شخصين أو أكثر لتحليلها وتوضيحها وصولاً إلى منطقها الأقرب والأصوب إلى المنطق الفكري وإلى الفطرة" وهذا يستدعي بالضرورة أن يكون هذين الشخصين على الأقل مختلفين في الرأي حول هذه الفكرة. وهذا الفقه غير مفهوم بل غير موجود في كيان "الهيئة".

       فمثلاً عندك نقاش السلفي الوهابي مع ملحد، ينتهي بسب وشتيمة ولعن الملحد. بيد أن المنطق يستدعي السماع له لفهم سبب وأبعاد تفكيره بتجرد عن العاطفة والقناعات الشخصية، ثم تفتيح ذهنه على شبابيك كانت مغلقة داخل عقله.


وما يحصل في مثل هذا النوع من النقاش، أنك تحدثت، وفي الغالب بصوت عالي ملئ بسرد النصوص، وتحدثت أكثر منه، وتركته هكذا دون أن تكسبه لطرفك، بل تركته وهو يحزم حقائبه لمنطقة أبعد عن الله. إن اكتسابه في طرفك مهم جداً طالما أنك تملك القناعة الأوضح والأكثر صدقاً. وهذا الموقف عينة عن ضيق الأفق والخوف.

-       الإيمان ب "عالمية الإسلام" دون تأمين وصول هذه العالمية إلى العالمين.

فما يبدو هو رغبة الوهابيين لأخذ العالمين إلى عالم صغير ملئ ببعض التفاصيل والأوامر والنواهي. وكأن الإسلام هو مكان ما في واحة صغيرة وبيوت شَعر يتحتم على ساكنيها والقادمين إليها من "العالَمين" سلوك معين وملبس معين وشكل واحد يناسب العرف السائد والمناخ الطبيعي والإنساني، أو هو خارج عن الملة.

-       تطويع النص القرآني تحت المفهوم الشخصي، وليس فهم النص القرآني ومدى معالجته للنفس البشرية وأحوالها، وهذا ما يعطي للإسلام عالميته حقيقة.
فالإنسان مخلوق واحد على مضارب كل مكان وزمان، وليس هو المخلوق الذي يعيش في نفس الزمان والمكان.
وكل أهوائه وتقلبات حياته هي علم الله الذي سجله لنا في القرآن الكريم.

-       تطويع الحديث لتثبيت المتغير من حياة الناس، وتوجيهه في اتجاه قدسي يتساوى به مع القرآن ثم ترسيخه كمُسلَّمات على الناس اتباعها دون مسائلة أو تشكيك. وسيكتشف الناس لاحقاً أن الكثير من هذه الأحاديث
هي "ضعيفة" وحتى "موضوعة" السند لكنها تخدم تسجيد العقل الإنساني تجاه قِبْلة السمع والطاعة بدون 
مناظرة أو سِجال.


- أنت لستَ أحداً ولا يحق لك حتى في تقدير وتقييم شؤونك الشخصية، عليك دائماً الرجوع
إلى "رجل العِلم" "الشيخ" و/أو "المفتي". 
فنحن هنا لم نختلف أبداً عن رجال الكنيسة وكهنوت الكنيس، ورغم نفي السلفيين ورفضهم لمثل هذه 
المقارنة، فإنهم يمارسون ذلك على الناس بشكل جاهرٍ أرْعَنْ.
ولو حصل مثلاً أن تحاور أحد "رجال العِلم" مع آخر مفكر له باعه الطويل وسنينه الأطول في البحث
والانكباب الأوسع، إلا أنك تجد الأول يستاء ويطعن في قول الثاني لآنه ليس
 رجل "عِلْم شرعي" بمرجعية "رسمية"!! أوليسَ هذا كهنوت؟!


خطاب العِلم والتفكر والبحث والسياحة في الأرض كان خطاب الله سبحانه لبني الإنسان قاطبة، ولم يكُ هناك
ولو آية واحدة تخوض في تفضيل "فئة" من الناس وتوصيتها على باقي الخلق. وحقيقة، هذا الانفتاح الرباني
الذي وهبه لبني البشر هو من خلق للأجيال اللاحقة أمثال: ابن حزم، ابن الهيثم، الماوردي، الفارابي، مريم الاسطرلابي،
بن فرناس، الخوارزمي، ابن خلدون، ابن النفيس ...الخ


-          كما في يوتوبيا أو جنة الخُلد. فأخطائنا فادحة، أي أخطاء، نستحق لفعلها أن نُهان ويُتطاوَل على خصوصياتنا وتُهتَك أستارنا. وكأننا الكائن الكامل الذي لا يجب أن يخطئ ولم يُخلَق كي يخطئ وهم يملكون حق التصرف فيها وفينا.
وتصحيح خطأنا يكون بتقييم شخصي للقائم عليه في أغلب الأحوال. وبتصحيح خطأنا تكون الحياة قد تخلصَتْ من الشائب الوحيد الذي عكر صفوها. وهذه هي العزلة التي كنتُ أتحدث عنها قبلاً. عزلتهم هم بالطبع!
-       الغِلْظة، الغِلْظة، الغِلْظة ...




* التحلية *



فلنتخيل الحياة، حياتنا، بدون هيئة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر

هل سنتحول إلى كائنات عشوائية؟ أم سنحولها إلى الحياة الكاملة؟ ببساطة، لن يحدث هذا ولا ذاك.

هل أخطائنا وهفواتنا ونزواتنا هي بنات المنكر الواحد؟ أوَليسَت هي متباينة؟ متدرجة متنوعة؟ 
وهل فضائلنا ومعروفنا هي منتجات الهيئة؟

أليس من أنواع جديدة؟ أزمنة جديدة؟ عقول جديدة؟ تتنوع تفاعلاتنا معها؟!!  وحدها؟ ولم تكن لتكون بيننا لولاهم؟ كيف هو شكل الحياة يا تُرى بدون "هيئة" الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وما هي بقية أشكال هذا الأمر وهذا النهي؟

يدلنا الله، جميعنا، على خريطة الفلاح في الدنيا، أن نكون أمة تدعو إلى الخير تأمر بالمعروف تنهى عن المنكر، يقول سبحانه: (وَلتكُن مِنكُم أُمّة يَدعُونَ إلى الخَيرِ ويَأمُرُونَ بِالمعرُوفِ وَيَنهونَ عَنِ المنكَرِ وأُولئك هُمُ المفلحِونَ) .. هذه الآية سبقتها عدة أيات تتحدث مباشرة إلى "الّذين آمنوا" ويعني هذا أن السرد التالي هو أيضاً للذين آمنوا، ومعنى ذلك أن كل إنسان قادر على توجيه نفسه والآخرين، ولم يُذكر أنهم "هيئة" تجب "طاعتها" ويحاسب عاصيها!!


وهذه الآية في أصلها تخاطب عصبة المؤمنين ممن كانوا حول الرسول عليه السلام، بأنه يخرج من أصلابهم أمة يدعون إلى الخير، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولم يكن القصد من الآية أن تكون فئة من الأمة تختص لنفسها رقابة على الأمة 


وقد سَبَق الله بهذه الآية الجميلة:


(وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مسْتَقِيْم)
هذا يعني أيضاً أن الإنسان في أصل خلقته لن يحتاج إلى عسَس أو عسكر يقومون حياته، فهو إن استعصم بالله
فقد حصن حياته بنفسه


وهذه الآية أيضاً تسير على نفس الدرب:

(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) .. الولاية المجتمعية، أي التكاتف والتعاضد بين الناس، وليس هناك ولاية لأحد على أحد بختم ديني. القرآن كتابي وكتابك .. ولم يحكره الله لمجموعة من الناس تترجمه وتؤوله للبقية، كسلطان يرمي بما تيسر من طعام وملبس للرعاع خارج أطواق الأسوار. وهو مبدء مُسْقَط على كيان هذه الهيئة التي تتصرف بنفس مبدء كهنوت القرآن ورجالاته، تأمر وتنهى في حياة الناس ومصائرهم. حسناً، ليس في الإسلام كهنوت، أي، ليس في الإسلام "هيئة" مشايخ.

على مر هذا التاريخ الطويل للهيئة، بما تقدمه للناس من بيانات حول جدية دعوتها ونجاح مساعيها ونتائج تأثيرها على الناس، كان يجدر على هذا التأثير أن يكون تغييراً حقيقي ظاهر على شرائح عريضة من المجتمع .. الدلائل تقول أن الفساد وأخطاء الناس في ازدياد وهذا مؤشر يأتي من عمق الحياة يقول أنه لا وصول للهيئة ورجالاتها ونشاطاتها لداخل حياة الناس واحتياجاتهم. وإن كان يجدر أحياناً أن ننبه أن أبناء السلطان ومُلاك المال هم الآخرين تحق عليهم عصي الحَسَبة على قدر المساواة. أيضاً ليس هذا معناه أن الفساد تجاوز ما يمكن تغييره. هذا إن اكتفينا بدورها في حمل العصا والأمر والنهي. لأنه بحسب المفهوم القرآني لـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه يمتد إلى صيانة الأنفس وبناء العقول وحسن خلافة الأرض. أضف إلى ذلك، أنه ليس في نصوص القرآن ما يستطيع تقديمه أهل الهيئة دليلاً للناس عن سبب هذه الغِلظة والجمود والمحدودية في التعامل بهذا المبدء معهم.


هذا وأسجل هنا سؤالاً تكرر انتهى إلى حائط الصد واللامبالاة: من هم عسكر الهيئة الآمرين الناهين، من عينهم، وهل مروا بدورات تدريبية خاصة تؤهلهم للتعامل مع الناس والتفاعل مع المواقف؟! 
حسناً، المعلومة التي يعرفها كل الناس في السعودية أن الكثير منهم هم خريجي ثانوية عامة أو مساجين سابقين تم الافراج عنهم بشريطة إتمام حفظ القرآن الكريم كاملاً وبحافز وظيفة "محترمة" في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !!!
ورغم أن هذه المعلومة ليست إجابة على السؤال إلا أني وضعتها هامشية بخط أحمر عريض لتوسيع دائرة البحث والتقصي.

لم يضرب الرسول المعلم عليه السلام أحداً قط، ولم يصرخ في وجه أحد قط، ولم يتدخل في حياة أحد قط، ولم يهتك ستر أحد قط، ولم ينتهك كرامة أحد قط، بل ولم يمارس حق الوصاية على حياة الناس الخاصة وهو الأولى بفعل ذلك. و هو مؤسس الحضارة المدنية بشكلها الذي نعرف والتي ينتهجها كل دول العالَم الأول المتحضر. وجماعة الهيئة يفعلون كل ذلك ومآلهم إلى زوال كنتيجة عكسية حتمية.


يذكرني حالنا مع الهيئة بالمواطن الذي يُضطهد وتضيع حقوقه ويعيش خائفاً من الحكومة لأنه ليس لديه أدنى معرفة أو ثقافة بحقوقه السياسية وحقوق المواطنة. ساعة أن يعرف، تبدء تستقيم حياته وتختفي كوابيس الظلم بانكماش الظالمين أمام معرفته التي خلقت قوته وحريته. فهو في الأصل حر بالسليقة وبالفطرة.

شكل الحياة بالطبع أجمل وأفضل بدون الهيئة بشكلها الحاكمي والعسكري، وأفضل بدون وجودها بيننا كـ "هيئة" مكونة من مجموعة نصَّبَتْ نفسها بنفسها. لم يحبِس الله جل جلاله الإنسان عن هذه الدنيا الكبيرة بمناكبها وألوانها ومعجزاتها، لا ولم يقيض عليه من بني جلدته رقيباً إلهياً يأمره أمراً أو ينهاه نهياً فيها. فمنذ متى استعبدتم الناس وقد فطرهم خالقهم أحراراً!!!

وهذه أيضاً نصيحتي لشباب السلف في مصر، أو أياً يكن اسم الانتماء الذي يحب البعض أن ينتمي إليه. لن تحدثوا إلا أثراً عكسياً الناس في غنى عن المزيد منه خصوصاً في هذه الفترة الانتقالية الحرِجة من عمر مصر. ولن ينفع مع المصريين ما تريدونه بهم، فهم مجتمع متدين بطبعه، قادر على تقويم حياته بالفطرة. ولن يكون حال الناس شاهد يلغي ما أقول لأن الخراب الحالي الواقع على المجتمع المصري كان مُسبَّباَ مفتعلاً رصَّت حيطانه أنظمة فاسدة لعقود، والجيل الجديد سيقدم مصر جديدة تمنتها أجيالاً سبقت. وهو القادر على ذلك بإذن الله.

وكلمة أخيرة للجميع، سيكون عشاءً أخيراً مُتْخَماً بموتى العقول والأنفس إن ظلت العصا، أو السم، هو التوجه الواحد مع كل المختلفين عنكم. وسيتسبب ذلك بابتعاد المزيد من الناس عن دين الله. 
وسيشرب هذا النبيذ من يشربه وسيكون المتشنج منكم أول من يشرب.


قد يقول لي أحدهم، من أنتِ كي تفتين وتدعين الـ "عِلم"! 


أنا لا اُفتي ولا اُجادل في أمر تشريعي ولستُ أخوض في الدين، بل أرسمُ هنا  الصورة التي تصدرونها لنا كمجتمع.


لكن هناك من يملك ما يقوله لكم







April 5, 2011

جوليانو مئير خميس الذي لا يموت



"وأنا بقي لي أن أخرِّب ..."

مقولته هذه هي أول ما خطر في بالي بعد قراءة خبر اغتياله.. كان جوليانو خميس قد قالها ممتدحاً كامل فريق عمل مسرحية "العذراء والموت" منتهياً بأنه لم يبقَ للمسرحية سوى دوره في إخراجها أو "التخريب" كدعابة، وهي المسرحية التي كانت قيد الإعداد العام الماضي في حيفا.

ولد جوليانو مئير خميس في الناصرة عام 1958م، والده صليبا خميس الفلسطيني القيادي في الحزب الشيوعي الاسرائيلي، ووالدته آرنا مئير يهودية يسارية معروفة بمواقفها المناهضة للاحتلال الاسرائيلي ودفاعها لسنوات عن حقوق الشعب الفلسطيني واهتمامها الكبير بأحوال الأطفال الفلسطينين.

كان جوليانو ممثلاً مسرحياً معروفاً في المسرح العِبري في إسرائيل قبل أن يقرر تركه للأبد، لم يكن يجد فيه إي إثراء فكري ولم يكن له طعماً ولا رائحة من الناحية السياسية والاجتماعية هذا والمجتمع الاسرائيلي لا يريد أن يسمع ولا أن يعرف على حد قوله.

استغل شهرته ونجاحه اللذين وصل إليهما لدعمه في مشواره الجديد في مدينة جِنين ليتولى إدارة "مسرح الحرية" الذي أسسته والدته هناك حيث عاشتْ السنوات الأخيرة من عمرها.

".... مسرح الحرية هو مشروع مشترك بين المقاومة الفلسطينية والتي يمثلها زكريا زبيدي وفنانين من العالم والضفة الغربية، واربط المسرح بالمقاومة، لأن المسرح ليس بديلا عن المقاومة بل جزء منها، مقاومة ثقافية خالية من العنف تحمل مبادئ إنسانية عالمية أممية؛ حرية الفرد مش قبل حرية الشعب وبالعكس، مسرح الحرية ليس مسرحًا وطنيًا لبناء دولة فلسطين؛ والمسرح يواجه المشاكل من الجانبين المخابرات الإسرائيلية ومن المجتمع الفلسطيني وهذه المشاكل تواجهنا لأننا نتحدى المشاكل والعادات والتقاليد بما يخص وضع المرأة والطفل، حرية التعبير ودكتاتورية التقاليد، ومن ناحية المخابرات مفهوم لماذا؛ فنحن نربي جيل مش مريح للاحتلال، جيل مفكر وجريء والذي نأمل أن لا يقع في الحفر الذي يحفرها الاحتلال كتلك التي حفروها قبل 7 سنوات في انتفاضة الأقصى. "



"إن كل ولد وبنت يمسك بيده قلماً أو كاميرا أو يمثل في مسرحية ما هو إلا انتصار على الاحتلال..."

كلمة كهذه كفيلة بأن تكون تخريباً كبيراً ولو قالها يهودي مناضل .. وكفيلة بأن توجه خمس رصاصات لإسكاته .. ولن يبقى لنا الكثير من الظن والتخمين حول هذين المُلَثَّمَيْن اللذين أردياه قتيلاً، من هما ومن ورائهما.

ولا أعلم كم من الشواهد يحتاج هؤلاء كي يعلموا أن قتل الفرد الواحد يبعث الثورة في قلب ألف حي يُرزَق .. وأن الموت هو صحوة لذاكرة الأحياء .. وأن يد الموت تناوِلُ يد الحياة إرث الحقيقة .. يأخذنا الموت وتظل الحقيقة بين الأحياء.

فإلى متى يظلون يقتلوننا .. ونحن لا نموت!

***

فيلم "أبناء آرنا" - كاملاً
.. إخراج جوليانو مئير خميس

April 18, 2009

Aware of the ARRIVALS احذر من القادمين

يوم الحادي عشر من سبتمبر كان حداً فاصلاً ونقطة انقلاب جذرية في معظم اهتماماتي وقراءاتي بل ونظرتي للأمور ، واستغربتُ أنني كنتُ ضمن معظم سكان الأرض الذين أحدث هذا اليوم تغييراً جذرياً في معاييرهم هم أيضاً ، فكما نعلم كانت هذه الحادثة بمثابة المنبه بالنسبة للكثير من غير المسلمين لتكبير العدسة حول الاسلام والمسلمين والدخول في تفاصيل عنهم

بالنسبة لي كان وقع هذا اليوم بالنسبة لي بمثابة مجهر البحث والتفكر وفلترة كل ما يدخل إلى دماغي ومبادئي ومعاييري ، وكل شئ قابل لمعايير ميزان المنطق وربط الأمور ببعضها وصولاً لحل أي لغز يكون عقبة أو مشوش لحقيقة ما

منذ هذا التاريخ وأنا باحثة في عالم ما وراء كل شئ ..

بدأت بنسخة البروتوكولات الصهيونية ثم مررتُ بكتاب "أحجار على رقعة الشطرنج" الذي كان في حقبة ما ممنوعاً من التداول العام ثم "حكومات العالم الخفية" و"ميكيافييلي" وغيرها ..

كل ما هو مكتوب في هذه الكتب يقلب موازين الرأس ، أي الموازين التي اكتسبناها من مجتمعنا الصغير فالأكبر فالمجتمع الدخيل "الغرب" الذي نعيش تفاصيله وكأننا أبناء جلدته هو ، وكنتُ أقرأ بعين مصدقة وعقل مذهول بل ومصعوق من كل تلك التفاصيل التي قد تقول لوهلة أن تصديقها ضرباً من الخبل والجنون ، لكن كان مزيداً ومزيداً من البحث كفيلاً بأن يسكن حدة هذه الصعقة ويأخذني بمنتهى الرفق والتصديق نحو اليقين بأن كل هذه الكتب لم تفعل سوى أن نقلت صورة من مكان ووضعته في مكان أعم وأكبر كيما يرى كل العالم

كيف لأي إنسان عادي مثلي ومثلكم أن يفرق بين المعقول والللامعقول والحقيقي والمزيف؟

بأمور كثيرة لكن أولها وأهمها هو عدم رفض أو قبول أي شئ من أول وهلة ، ثم وضع غربال العقل والمنطق ثم إنهاء مرحلة التأرجح هذه بالكثير من القراءة والبحث وصولاً إلى قناعة خاصة بك تبنيها أنت وتضع تفاصيلها بداخلك بنفسك دون أن يبرمجك أحد أو يغرر بك أحد ، وبالنسبة لنا نحن المسلمين الأمر أسهل من غيرنا ، فالقرآن لم يترك لنا صغيرة أو كبيرة إلا وحدثنا بها عن كل شئ شريطة أن نقرأه بمنظار التدبر والتفكر وإعمال العقل وليس بفلتر كتب السلف التي تفرض فكرها الخاص وتلغي فكرك أنت

أتمنى من كل من يقرأ هذه الأسطر ويشاهد هذه السلسلة، قراءة متمعِنة ومشاهَدة متفحِّصة محلِّلة مقارِنة وليس مشاهدة بصرية صِرفة ، أن يتكفل بدعوة من حوله للوعي ومزيداً من الوعي

هذا الفيديو هو سلسلة من مجموعة من حلقات تحكي حكاية من يحكمون العالم ولا نراهم وكيف يقومون بحكم العالم ، وكيف أننا جميعاً نمشي على خطهم الآلي كي نعيش ونفكر كما يريدون ولغايتهم التي يريدون

لن أزيد حولها عن ذلك كي تستطيعوا أن تشاهدوها بتمعن .. الأجزاء كثيرة لذا وضعت لكم جزئين كمقدمة شاملة ثم عليكم أنتم متابعة روابط السلسلة من قائمة المشترك إلى يمين الشاشة

وقبل أن تبدءوا ليكن في معلومكم
قد تفاجئوا بإحدى الحلقات محذوفة من اليوتيوب ، لذا هاكم موقع آخر لمشاهدة ما لم تستطيعوا متابعته في اليوتيوب

The Arrivals - Arabic

و موقع

Wake up project


القادمون الجدد


المقدمة




الجزء الأول

January 9, 2009

مسألة وقت وأصبحتُ سياسية


قديماً كنتُ استغرب من والدي وكيف ان متابعة الأخبار على التلفزيون وفي الجرائد وبين صحبه تعيق باقي مسيرة يومه بشكل طبيعي، وكيف أنه يجلس في كل لقاء له بالآخرين يناقش أحداث الساعة وتطورات المنطقة وقضية فلسطين وما إلى هنالك .. وعندما كنتُ اسأله كان يرد ياستغراب غاضب ليقول لي: إزاي ما يتحرقش دمي وانا بشوف الدنيا بتتخرب قدامي كدة، الله يرحم أيام الوحدة وأيام انتصاراتنا لما كان العالم يعمللنا ألف حساب.

كنت استمع اليه على مضض ولا أفهمه، ما شأننا نحن وأهل السياسة، يعملوا اللي بدهم ياه، كنت أرى السياسة عبارة عن شركة تدير مشروعاً ما بعيداً عن حياة باقي الناس، اللي اشتغل ولا اللي اترفد ولا اللي اتحرق حتى "شو خصنا نحن؟" .. لم اكن أرى صلة حكاوي السياسة بحكاوي الناس وحياتهم اليومية

كبرت وقرأت كتباً في التاريخ والدين وغرائب القصص من قديم الزمان وحديثه، وأصبحتُ أتوسع في قراءاتي لأقرأ تاريخ حياة بعض المشاهير في السياسة والفن ثم الى كتب التحليل السياسي .. أخذ هذا الاتجاه في القراءة في اضطراد الشغف لمعرفة ما خلف الكواليس وخلف السطور التي حينما كنتُ من عامة القراء لا افهمها بل ولا اهتم بها ولا اصدق الكثير منها

عندما درست مادة السياسة كمقدمة كنتُ أرسبُ فيها وأعيدها بعد إحراز علامات تحت خط النجاح كنتُ اُصاب بالدوخة الفكرية والدوشة ... شبكة كبيرة من الأمور.



يقف عند كل نقطة في الشبكة شخص أو بلد أو حكومة ما وكل منهم يحمل رزمة كبيرة من الأوراق مليئة بالكلام الكثير الذي يسمى بالقوانين والأحكام والتشريعات وفي حقيبة هذا المحترم مسميات ورسوم كثيرة يقول أن على العالم أن يمشي حسبها أو يسيِّر حاله بها فتجد فيها الماركسية والاشتراكية والديموقراطية والرأي العام و مجموعات الضغط وحق الفيتو ...الخ .. أوففف دوشة، أحمد الله أني خرجتُ من دائرة التعامل معها. كل هذا يمثل الشكل العام للسياسة، ثم تعلم عندما تخرج إلى عالم الواقع أن ما كان في كل تلك الكتب والمجلدات هو فقط الف باء احادي الأبعاد والنظرة من هذه الحكاية حتى وإن بدى غير ذلك، وفي عالمنا ثلاثي الأبعاد تجد عالم السياسة بأهله مختبئ خلف بُعْدٍ آخر من اختراعه لا يراه كل الناس إلا خاصة أهل السياسة ومن والاهم ومن اقترب منهم عن قصد أو غير قصد .. وما خفي كان أعظم

أستغرب من نفسي اليوم كثيراً .. معظم كتاباتي - لا اُسميها مقالاتي - مهما كان تصنيفها بين دينية، فنية، تطويرية، أو نهضوية .. الخ أجدني أذكر أمر دائماً على حارة من حواري السياسة، وأحياناً أنتهي إلى البحث حول من هم خلف هذه الكواليس الذي لو دققت في ظلامها لرأيت مبعوثاً سياسياً مقنعاً قابعاً صامتاً دون حراك هناك وقد يكون مرتدياً زي الأراجوز ما المانع، واضطر مع ذلك التحدث حول شئ من هذا القبيل

وصلتُ إلى قناعة أنه لا يوجد شئ اسمه سياسة ولا يمكن فصل كيانها وهيئتها والعاملين عليها عن حياة كل فرد حتى لو استخدمت تلك الديباجات وتلك المصطلحات التي لا يعرف معناها المتفرج العادي. هناك ساسة ورجال سلطان.

السّاسة هم مجموعة من الناس يملكون مالاً وقوة وقدرة وحنكة يتولون بهم قيادة دولة أو مجتمع ما بمقدّراته، ويستخدمون طرقاً خاصة يتحدثون عنها عند لقائاتهم البعيدة عن عيون الصحافة والتلفزيون وحتى الحرس الخاص بهم والأبواب موصدة والأضواء خافتة ومن هنا تصدر قرارات أو قل مؤامرات حكم العالم أجمع، وعندما يتحدث هؤلاء فهم يتحدثون عن كل شئ له صلة بالدول والمجتمعات كيما يتم إحكام القبضة عليها وحكمها بما يريدون، فبين الدين والطب وعلم الإنسان و تفرعاته والمجتمع وتفرعاته وعلم الآثار والزراعة والهندسة ..الخ مما لا يجب عليك ترك صغيرته أو كبيرته لو مرعلى ذهنك، تجد حوارات دائرة وقرارات سرية وتنفيذ عالي الحرفة والدقة والغرابة

وتأتي أجيالاً وتذهب ولا يعرف هؤلاء شيئاً عن كثير من الأمور ليس من الضروري أنها اختصاصية 



 .. هل سمعت يوماً بالطاقة الحرة، الأرض المجوفة، أسرار هتلر غير المعلنة، سر قوة الصهيونية ومحافلها الماسونية، وغيرها؟ الكثير منا يعتقد أن كل هذه الأمور كبيرة وليس لنا نحن العامة فيها لا ناقة ولا جمل  وما يدعم ظننا هو المشوشات المحيطة بنا والتي ظهرت في حياتنا ليس من باب تطور الإنسانية فقط بل ومن باب إحكام السيطرة عليها أيضاً

كل ما يجري فوق يقوم على أساس إحكام تجميع هذا القطيع البشري داخل سياج حظيرة محكومة واحدة تعيش تحت أمر مالكها .. هذه هي الحكاية من الآخر .. لا سياسة ولا دياولو


قبل حادثة محمد الدرة وأحداث سبتمبر، لم يكن لي خوض شخصي مباشر في ما يحدث في العالَم العربي والعالَم وربط الأمور بعضها إلى بعض. لكن بعد ذلك بدأ يشدني شغف "أن أعرف" حقيقة ما يجري، وبدأت مذاك اقرأ كتباً لم أكن لأصدق أبي لو قال لي حينما كنتُ صبية أني سأقرأها يوماً



 واليوم، أنا أعلم أني ما زلت لا أعرف شيئاً عن السياسة بل وهناك الكثير في التاريخ الذي حدث في القرن الماضي لا أعرفها بعد، لكن ما يهم أني عرفته جيداً أن من يحمل قلمه ويكتب في الواقع فإنه لا يكتب عن السياسة حتى لو امتلئت سطوره بحكاوي دهاليزها البشعة، إنما هو يسطر ما يراه في كل حين وما يتلقاه كإنسان من كل حدب وصوب على أشكاله وأنواعه ما اقترب منه وابتعد

وأسأل: ما تعريف كلمة "سياسة"؟ وبعيداً عن النسق النظري، ما وجهة الربط بينها وبين كلمة "سايس" و "سيسي" و "سواسية" و "وسواس" و "سوس" .. والخ من أصل جذر الكلمة .. ثم أسأل: ما علاقة صحن الفتوش والفول وربطة الخبز بالحرب النووية .. ما علاقة اختفاء الهنود الحمر بغلاء المعيشة في البلاد العربية؟



وفي تعريف السياسة كلام طويل، وفي الكلام عن أحوالها وأهلها صفحات تطول. لكني أستطيع أن أقول أنهم قوم تفردوا عن باقي الأقوام، وانفردوا بدفتر التاريخ واحتكروا الكتابة فيه لهم وحدهم 
فأنت قد تعتمد قصة من التاريخ لكنك لن تجزم بأنها حذافيره، فدائماً هناك زوايا أخرى لنفس القصة، وحتماً هناك حقب من التاريخ حُذِفَتْ، حُرِّفَتْ، أو اختُلِقَتْ


وهي السياسة التي يستظل تحت عبائتها كل شئ من الدين حتى معجزات الكون، وهي السياسة التي تبدء دائماً بالإنسان ونوازعه واحتياجاته ودأبه، وتمر بالبشر وأنماطهم وأعراقهم وكل العلوم المتصلة به بدء من الطب فقوة عقله وإرادته. ومن لدنّ السياسة وُلِد مفهوم الثالوث المُحرّم: السياسة، الدين، والجنس، فهم مصدر القوة وبهم يمكن السيطرة على الإنسان والتحكم فيه، لذا، فمحرم على عامة الناس الكلام فيهم لأنهم كلما عرفوا وفهموا صار حكمهم أصعب


وكما قلتُ لكم، ما زلتُ لا أعرف الكثير، ولن أحب الاقتراب كثيراً فأنا أستطيع أن آخذ ما يهمني ويساعدني على الاقتراب من الحقيقة، بقدر الإمكان، دون أن أدخل في أي دوامة، وفي رأيي هذه سياسة :)


أرأيت يا والدي العزيز .. أصبحتُ سياسية محنكة .. دون أي مُعَلِم .. وعجبي

December 28, 2008

مخاض النصر .. والأم غزة


لماذا أحزن رغم كل شئ؟

تلك الغزة البسيطة العزيزة التي يخافها العدو .. تستقبل كل يوم جنود من السماء
مع كل نفس تموت ..
هناك عرس من السماء مقام
هناك جنة خلد تنتظر .. من غزة كل شهيد يحتضر

لماذا أبكي عندما أرى موت من مات .. ؟؟
كيف أحزن عندما يفرح شهيد؟؟

هذا العويل الذي يضرب بأصداء الصواريخ عرض الحائط .. لا جدوى منه ..
بل هو إهانة للشرف الذي يناله أهل غزة كل دقيقة ونحن غارقون في ألم اللحظات التي تحقننا بها قنوات الأخبار ..

لما يجب علينا دائماً إهدار دموعنا .. وإرهاق قلوبنا في حزن غير مجدي .. وفي بكاء يسرق الأنوار المكللة برضا من الله على شرف الشهادة

ليس كل ميت مفارق أهله ..
ليس حينما يهدينا الكرامة ووعداً باللقاء في جنة الخلد

فمن يرى بعين اليقين ان هذه الدنيا راحلة وأن هناك حياة لا تموت لن يبكي ولن يشعر بالحزن بل بابتسامة هادئة سيقول : إنّا لله وإنا إليه راجعون .. نعم .. راجعون
لهذا يحتضن الشهداء الموت

ولسنا ننول عدونا شرف أي اعتبار .. بشئ من بكاء أو خوف ..
بل هو الذي من سكرات موته يهلوس كيفما استطاع
ومهما فعل .. لن يسلبنا حب الله القاهر

لستُ حزينة يا غزة لأنها كلما ضاقت فرجها الله
ولا أبكي يا غزة لأن صاحب الحق سلطان .. ووراء كل من اغتصبت منه الحياة خير سلطان

ارجع واترك يا طفل ألعابك .. فأنت ما خلقت لتلعب .. عد إلى حجاراتك واقذفها .. علَّنا نتحرر


وأنت يا غزتي الصغيرة العظيمة ..
هاك يداي تحتضنك وتربت على كتفك .. وتقبل جرحك ..
وهاك انظري لي بدموعك المباركة لأقول لك شيئاً

إن الله لا يرضى بالظلم .. وهذا الظالم اقترب يومه .. ونصرك اقترب يومه ..

اذكري الله .. وبالله نامي قريرة عين .. وبه لن يبزغ فجر نهار إلا ومعه فجر انتصار

December 19, 2008

مرثية حلم .. بل مرثيات


دعني وجرحي فقد خابت أمانينا

هل من زمان يعيد النبض يحيينا


يا ساقي الحزن لا تعجب في وطني

نهر من الحزن يجري في روابينا


كم من زمان كئيب الوجه فرقنا

واليوم عدنا ونفس الجرح يدمينا


جرحي عميق .. خُدعنا في المداوينا

لا الجرح يشفى ولا الشكوى تعزينا


كان الدواء سموما في ضمائرنا

فكيف جئنا بداء كي يداوينا


هل من طبيب يداوي جرح أمته

هل من إمام لدرب الحق يهدينا


كان الحنين إلى الماضي يؤرقنا

واليوم نبكي على الماضي ويبكينا


من يرجع العمر منكم من يبادلني

يوما بعمري ونحيي طيف ماضينا


إنا نموت فمن بالحق يبعثنا

لم يبق شيء سوى صمت يواسينا


صرنا عرايا أمام الناس يفزعنا

ليل تخفَّى طويلا في مآقينا


صرنا عرايا وكل الأرض قد شهدت

أنا قطعنا بأيدينا أيادينا


يوما بنينا قصور المجد شامخة

والآن نسأل عن حلم يوارينا


أين الإمام رسول الله يجمعنا

فاليأس والحزن كالبركان يلقينا


دين من النور بين الخلق جمعنا

ودين طه ورب الناس يغنينا


يا جامع الناس حول الحق قد وهنت

فينا المروءة أعيتنا مآسينا


بيروت في اليم ماتت قدسنا انتحرت

ونحن في العار نسقي وحلنا طينا


بغداد تبكي وطهران يحاصرها

بحر من الدم بات الآن يسقينا


هذي دمانا رسول الله تغرقنا

هل من زمان بنور العدل يحمينا


أي الدماء شهيد كلها حملت

في الليل يوما سهام القهر تردينا


القدس في القيد تبكي من فوارسها

دمع المنابر يشكو للمصلينا


حكامنا ضيعونا حينما اختلفوا

باعوا المآذن والقرآن والدينا


حكامنا أشعلوا النيران في غدنا

ومزقوا الصبح في أحشاء وادينا


مالي أرى الخوف فينا ساكنا أبدا

ممن نخاف ألم نعرف أعادينا؟


أعداءنا من أضاعوا السيف من يدنا

وأودعونا سجون الليل تطوينا


أعداؤنا من توارى صوتهم فزعا

والأرض تسبى وبيروت تنادينا


أعدائنا أوهمونا آه كم زعموا

وكم خدعنا بوعد عاش يشقينا


قد خدرونا بصبح كاذب زمنا

فكيف نأمل في يأس يمنينا


أي الحكايا ستروى عارنا جلل

نحن الهوان وذل القدس يكفينا


من باعنا خبروني كلهم صمتوا

والأرض صارت مزانا للمرابينا


هل من زمان نقي يف ضمائرنا

يحيي الشموخ الذي ولى فيحيينا


يا ساقي الحزن دعني إنني ثمل

إنا شربناه قهرا ما بأيدينا


عمري شموع على درب المنى احترقت

والعمر ذاب وصار الحلم سكينا


كم من ظلام ثقيل عاش يغرقنا

حتى انتفضنا فمزقنا دياجينا


العمر في الحلم أودعناه من زمن

والحلم ضاع ولا شيء يعزينا


كنا نرى الحق نورا في بصائرنا

والآن للزيف حصن في مآقينا


كنا إذا ما توارى الحلم عانقنا

حلم جديد يغني في روابينا


كنا إذا خاننا فرع نقطعه

وفوق أشلاءه تمضي أغانينا


كنا إذا ما استكان النور في دمنا

في الصبح ننسى ظلاما عاش يطوينا


كنا إذا اشتد فينا اليأس وانكسرت

منا السيوف ونادانا.. منادينا


عدنا إلى الله ، علَّ الله يرحمنا

والآن نخجل منه .. من معاصينا


الآن يرجف سيف الزور في يدنا

فكيف صارت كهوف الزيف تؤوينا


هل من زمان يعيد السيف مشتعلا

لا شيء والله غير السيف يبقينا


يا خالد السيف لا تعجب ففي زمني

باعوا المآذن والقرآن راضينا


هم من ترابك يا ابن العاص في دمنا

ثأر طويل لهيب العار يكوينا


قم يا بلال وأذن صمتنا عدم

كل الذي كان طهرا لم يعد فينا


هل من صلاح بسيف الحق يجمعنا

في القدس يوما فيحييها.. و يحيينا


هل من صلاح يداوي جرح أمته

ويطلع الصبح نارا من ليالينا


هل من صلاح الشعب هده أمل

ما زال رغم عناد الجرح يشفينا


هل من صلاح يعيد السيف في يدنا

ولتبتروها فقد شلت أيادينا


حزني عنيد وجرحي أنت يا وطني

لا شيء بعدك مهما كان .. يغنينا


إني أرى القدس في عينيك ساجدة

تبكي عليك وأنت الآن تبكينا



آه من العمر جرح عاش في دمنا

جئنا نداويه يأبى أن يداوينا


ما زال في العين طيف القدس يجمعنا

لا الحلم مات ولا الأحزان تنسينا


لا القدس عادت ولا أحلامنا هدأت

وقد نموت وتحيينا أمانينا


ما أثقل العمر.. لا حلم ولا وطن..

ولا أمان ولا سيف... ليحمينا




مرثية فاروق جويدة

November 18, 2008

التاريخ وحالة ديجا فو مستعصية




مع تكاثر الأنباء حول انهيار النظام المالي في أمريكا كان من بين الموضوعات التي تتمطوح في رأسي بشكل دائم هو 


لماذا تنهار دولة تساوي مساحتها عدة دول تحتضن خيرات طبيعية من كل الأنواع هذا غير تنوع الفئات الاجتماعية التي أتت من كل حدب وصوب فيما قد مضى لتصبح الأرضية الشعبية في أمريكا ذات اتساع بشري كبير ما يعني تنوع ضخم في الانتاج


وليس هذا كل أسبابي .. فانهيار المؤسسة الاقتصادية الامريكية هي حكاية سمعناها قبلاً لكنها الأسواً هذه المرة .. ولو حولنا مرآة الأمر باتجاهات أخرى قد نرى دولاً أخرى "عربية" ترتسم في الصورة .. لأننا بارتباطنا بالنظام المالي الأمريكي بشكل مباشر أو غير مباشر سنعاني بعض الشئ بداية الأمر وكل الشئ في مستقبل قريب ، فما يبنى على هواء يتهاوى ولو بعد حين


هذه القصة المختصرة تحكي "تأثير الأموال اليهودية في أمريكا" وفي ثنايا بعض السطور حقائق أخرى تقول الكثير رغم صغرها ولن يصعب علينا قرائتها


بدأ وفود اليهود إلى أمريكا في منتصف القرن السابع عشر الميلادي بأعداد قليلة لتتحول مع الوقت إلى طوفان ضخم ولتحل نيويورك محل لندن كمركز للنشاط اليهودي العالمي متمثلاً في المؤسسات المالية والتجارية اليهودية القائمة في كبريات المدن الأمريكية مذاك ، وتصبح الولايات المتحدة مركز النفوذ والسلطان اليهودي ليتحول اليهود بعد ذلك عن الإمبراطورية البريطانية التي كانت في بدايات أفولها وضعفها


أصبحت القارة الأمريكية الفتية مهيأة للمزيد من المهاجرين اليهود الذين ازدادوا مع خمسينات وستينات القرن السابع عشر وتكونت معظمها من اليهود الأسبان والبرتغاليين ثم تبعهم اليهود الألمان في أواسط القرن التاسع عشر ، مع ابتداء سنة 1881م بدأت تتدفق الوفود الشرق أوروبية من اليهود على مدى أربعة عقود متتالية


"...هؤلاء الناس المنفرين .. إنهم شعب كذاب وهم أعداء بغيضون ويكفرون باسم المسيح ..." .. كان هذا سطراً من نص خطاب لحاكم المستعمَرة الهولندية الموجه لرؤسائه في شركة الهند الغربية الهولندية يطلب تخليص المستعمَرة منهم كان ذلك سنة 1654م مع وصول أول مجموعة مهاجرة من اليهود في سبتمبر المكونة من ثلاثة وعشرون شخصاً ، أربعة رجال وست نساء وثلاثة عشر شاباً ، قد أقول أن النحس الذي لاحق أمريكا بدأ مع هؤلاء الأشخاص الثلاث وعشرين


والمفاجأة أن الجواب الذي جاء من الشركة كان بأنهم ودوا لو يحققون له طلبه ولكن قررت الشركة السماح لهم بالدخول إلى المستعمرة الهولندية نظراً لرأس المال الضخم الذي مازالوا يوظفونه في أسهم الشركة 


وكانت أفضل الفرص المتاحة لليهود تكمن في انشغال أمريكا في حرب استقلالها 1775م-1781م حيث عمدوا لتمويل الحرب


بإمداد الحكومة البريطانية بالجنود المرتزقة من مقاطعة "هس" الألمانية والمتاجرة بالأسلحة والتجسس لحساب الطرفين وتمويلهما بالمال والمعلومات لإطالة الحرب وزيادة الأموال استطاعت مجموعة روتشيلد المالية تحقيق كل أهدافها في فرض السيطرة على سوق المال الأمريكي


وحتى بعد استقلال الولايات الأمريكية عن التاج البريطاني لم يزل المرابون العالميون يتدخلون في الاقتصاد الأمريكي بواسطة مصرف انكلتوا الذي كان تحت سيطرة المرابين اليهود والذي كان مندوبها في أمريكا "الكسندر هاميلتون" ، ولخلق زعيماً وطنياً عميلاً أحيط الكسندر ببروباجندا دعائية ، وبالطبع لن يرفض للزعيم الوطني المحبوب أقتراحه لأنشاء مصرف أمريكي فيديرالي تابع للقطاع الخاص


سنة 1783م استطاع هاميلتون وزميله العميل "روبرت موريس" بإنشاء "بنك أوف أميركا" ولم يكن مدراء هذا البنك سوى عملاء لدى مدراء مصرف انكلترا وكان المرابون العالميون يسيطرون على الجماعتين معاً


كلنا يعرف الخطاب الشهير للرئيس الأمريكي "بنجامين فرانكلين" الذي ألقاه أمام المجلس التأسيسي لوضع الدستور الأمريكي سنة 1789م طالباً موافقة المجلس على طرد اليهود من الولايات المتحدة ، يقول:


"..... أيها السادة .. في كل أرض حل بها اليهود أطاحوا بالمستوى الأخلاقي وأفسدوا الذمة التجارية فيها ، ولم يزالوا منعزلين لا يندمجون بغيرهم ، وقد أدى بهم الاضطهاد إلى العمل على خنق الشعوب ماليا ، كما هي الحال في البرتغال وأسبانيا ..


إذا لم يبعد هؤلاء من الولايات المتحدة بنص دستورها فإن سيلهم سيتدفق إلى الولايات المتحدة في غضون مائة سنة إلى حد يقدرون معه على أن يحكموا شعبنا ويدمروه ويغيروا شكل الحكم الذي بذلنا في سبيله دماءنا وضحينا له بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الفردية ، ولن تمضي مائتا سنة حتى يكون مصير أحفادنا أن يعملوا في الحقول لإطعام اليهود ، على حين يظل اليهود في البيوتات المالية يفركون أيديهم مغتبطين "


"إنني أحذركم أيها السادة .. إنكم لو لم تبعدوا اليهود نهائيا فلسوف يلعنكم أبناؤكم وأحفادكم في قبوركم .. إن اليهود لن يتخذوا مثلنا العليا ولو عاشوا بين ظهرانينا عشرة أجيال "


نعود إلى القرن الماضي تحديداً منتصفه عندما أحكم يهود الولايات المتحدة سيطرتهم على نسبة كبيرة من الاقتصاد الأمريكي بالتعاون مع يهود الخارج حيث احتكروا صناعة السينما والسكر والتبغ وعلى خمسين بالمائة من صناعة الأحذية ومعظم صناعات الأدوات الموسيقية والمجوهرات والحنطة والقطن والزيوت والفولاذ ، بل وإصدار الصحف والمجلات وتوزيع الأنباء والكحول ومنح القروض على المستويين القومي والدولي


ما يعني انه لم يكترث أحد أو لم يصدق أحد مخاوف فرانكلين ( يذكرني ذلك عندما أتحدث عن مطامع الصهيونية في السيطرة على العالم ينعتني الناس بالهلوسة وأعذرهم فأنا لستُ بزعيمة قومية أو رئيسة دولة كفرانكلين – ديجا فو )


تشير التقديرات إلى وجود ما يزيد عن ستة ملايين يهودي في أمريكا اليوم ، 40% منهم في نيويورك ، وقد بلغت المداخيل السنوية لليهود عام 1965م ضعفين إلى خمسة أضعاف الدخل السنوي من مجموع السكان الأمريكيين


يقول المليونير الأمريكي "هنري فورد": "الحكومة اليهودية في نيويورك تؤلف الجزء الأساسي في الحكومة اليهودية للولايات المتحدة"


***


ثنايا


أداتين استخدماها اليهود للسيطرة على أمريكا ومن خلالها على العالم .. الوساطة والمضاربات و رؤوس الأموال الضخمة التي امتلكوا بها كل شئ تقريباً ، وهنا أحب التركيز على شيئين فقط مما يسيطرون عليها بإحكام ، السينما ووسائل الاتصال ( أتعجب على شعب يعاني ويلات الدمار والفقر والعوز ونرى لها فضائيات قوية جديدة وإعلانات شركات اتصال أقوى


وإن لم تكن العظة من التاريخ فممن ستكون يا ترى؟ هم يحكمونا بشكل غير مباشر وبقناع أمريكي .. لكن هل يكون شكل السيطرة مثله تماماً كالذي ابتدأ في أمريكا؟ أقصد غير العراق (!!)

October 21, 2008

من قال أن الفراعنة هم أهل الأهرام .. فليأت ببرهانه



من يبحث عن قرب في كل الأمور يجد أذيالاً مخبئة هنا وهناك لطمس إرثنا البشري الحقيقي مقابل اختلاق تاريخاً يناسب من تلمع عيونهم خلف الظلمة وتلك الأصوات الهامسة التي تنتقل بين الناس والزمن كوسواس الشيطان


وبالطبع هذا ليس كل مافي الأمر .. بل الأمر كل الأمر هو تلبيس الحقائق وصولاً إلى نتيجة واحدة هي إقناع البشر على مر العصور أن القرآن الكريم كلام موضوع وبالتالي يكون الاسلام غير حق


يقول بعضهم: هو يعني كل الدنيا حاطة حطط الاسلام وقايمة؟ يقصد بذلك أن كل الدنيا تملك أموراً أهم من الاسلام وأهله ومن الحمق الاعتقاد بأن هناك من يتربص بالاسلام منذ مئات السنوات .. والحقيقة لمن تتبعها منذ أن تمرد إبليس وتكبر وطلب من ربه أن يمهله إلى يوم الحساب ، حقيقة جلية ، ونعم هناك هدف أعلى لإخراج كل البشر عن اتباع امر ربهم كيداً من إبليس وكبرياء


حقيقة موضوعي يتحدث عن أمر عظيم لا يبتعد كثيراً عن صلب المؤامرة لكنه في نفس الوقت يشير إلى فضيحة تاريخية اجتهد في صنعها وتوثيقها باسم العلم القائمين على هذه المؤامرة .. لا أعتقد أنكم تختلفون معي على أن تزييف التاريخ وحقائقه جريمة وفضحها ليس أمر محتوم


في بحث غريب من نوعه يقول


قد تم تزوير تاريخ الفراعنة وتاريخ قوم عاد كيما يثبت لكل العالم أن القرآن غير صادق وغير دقيق في معلوماته هذا لأن القرآن ذكر حول هاتين الحضارتين حقائق لو تأكدت في زمن لتأكد معها بما لا يدع مجالاً لأي تكذيب أو شك أن الإسلام حق واتباعه عين الحقيقة واليقين خصوصاً أنه لم يذكر أحد هذين التاريخين العتيدين في أي من التوراة أو الانجيل


حرف التاريخ وما كان قد كان .. لكن أتى هذا البحث بنور من الله كي يخرس الألسن بأبسط وأقوى أدوات تسطير الحضارات الإنسانية .. منطق العقل .. لم يقرأ أحد هذا البحث إلا وخرج منه بيقين يقول


الحضارة التي قامت في مصر ليست ملكاً للفراعنة بل لقوم عاد


لصاحبه محمد سمير عطا


إرم ذات العماد .. التي لم يخلق مثلها في البلاد


يقول باحثنا عن ذلك


( ... كتب د. رمضان عبد التواب رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة عين شمس، وعضو المجمع العلمى للغة العربية فى كتابه ( التطور اللغوي ـ مظاهره وعلله وقوانينه ) عن تطوير الكلمات ، بإنه كثيراً ما تم تبديل الحروف لأسباب متعددة على رأسها التسهيل فى النطق.


وقد ذكر بالأخص تبديل حرف الهمزة إلى حرف الهاء ، وبخاصة أكثر إذا كانت الهمزة فى أول الكلمة، وإن القبائل العربية القديمة تخلصت فى كثير من الكلمات التى تبدأ بالهمزة وحولتها إلى حروف أخرى أكثرها كان حرف الهاء.
وسبب تغيير الهمزة هو التسهيل ، أما سبب ترشيح الهاء غالبا هو أن الهاء يعتبر الحرف الثانى والأخير فى الأصوات الحنجرية التى تشتمل فقط على حرفي الهمزة والهاء ، وقد بين توزيع الحروف في جدول خاص ، واستشهد فى ذلك أيضا بآراء ابن منظور والدكتور إبراهيم أنيس


ومن هذا المنطلق نستشهد فيما ذهبنا إليه من أن كلمة إرم التى وردت فى القرآن الكريم واختلف العلماء فى تفسيرها هي كلمة هِرم بكسر الهاء والتى تعني فى اللغة العربية الشئ كبير الحجم، وأيضا تطلق لكبير العمر .. )


وما أصدق من القرآن قولا.




هذا البحث مجهود جبار يستحق أن نقرأه بتجرد عن معلوماتنا المغلوط منها والصائب وصولاً إلى ما يأخذنا إليه ، ثم يكون علينا نشره والحث على قرائته