September 1, 2007

في جيبك .. ما قل و دل

كُلَّمَا خفَضتَ صوتك في الحوار .. كلما زاد عدد مستمعيك
أعطِ كُلَّمَا احتجتَ المزيد
كُلَّمَا اجتنبتَ غضباً .. كلَّمَا اجتنبتَ عتباً

***

عجباً لمن عينُ هواه سبقتْ عين قلبه
عجباً لمن زرعَ شحّاً في بستان فطرته
عجباً لمن تعثَّرَ جهده بشوكِ تسويفه

***

التأني يعني السلحفاة .. في بعض الأحيان
حمل الرسالة بدون استراحة .. سياحة الزاجل
سر الطاووس في أناقته

***

المعتقدات القوية لن تكون إلاّ للأقوياء .. كن قوياً رغم ذلك
الحياة سريعة وأفكارك كثيرة .. دوِّنها رغم ذلك
لن يؤمن بك الكثير .. آِن بنفسك رغم ذلك


ماهذا!؟
حجمه لا يخرج عن حجم الكف الواحدة .. وتستطيع أن تضعه في جيبك ..
في كل صفحة منها جملة واحدة .. تحمل بين طياتها كنوزاً لمن يعقل.

قليلاً ما نجد فريق عمل يتفق على إنتاج كتاباً بهذا الحجم وبهذه القيمة وبهذا الجمال ..

هو عبارة عن أربعة كتيبات صغيرة مجموعة في باكت شيك جداً .. يغريك شكل المجموعة أن تمتلكه وما أن تفعل ذلك حتى تغريك المجموعة بشكلها الجميل أن تتصفحها واحدة فأخرى .. وصدق لن تشعر بنفسك إلا بعد الانتهاء من أربعتها جميعاً ..

كتاب "ما قل و دل" .. قام بمجهود إعداده وإخراجه شابين متميزين ممن حملوا على عاتقهم الأخذ بيد من حولهم 

هاني عبد الله با دحدح و ريَّان عبد القادر مدّاح ..

لا يهم أن نسمي هذه المجموعة "مجموعة كتيبات" المهم أنها قد تصل بنا إلى يقين في أمور كثيرة في حياتنا لم تستطع معاجماً ألفية أن تحققه ..

يبدء الكتاب – أو لنقل الكتيبات – بجملة تقول

آن لنا أن نستمتع بالقيم حين يقدمها الشباب بنكهة شبابية .. والتوقيع د. علي أبو الحسن

وخاتمة هذه الرحلة خفيفة الظل تقول لك

حياتنا هي عقد اتفاق بيننا وبين الآخرين .. و

عندما نتمنى أن نصبح "إنسان الحياة" ، نسعى جاهدين لتقويم سلوكنا وتصرفاتنا .. نتعلم وننهل من كل ما يعيش في عالمنا ، عندها يصبح الإنسان هو الذي يعلَّم الإنسان ... لسرعة أنماط حياتنا

أريد أن أقول

قد يكون هاذين الشابين مثل أي شاب وشابة عاديين ، وقد يملكان فكرة جميلة كما قد يفعل أياً منا ، لكن ، هم أقدموا وتوكلوا واجتهدوا .. ثم حصدوا .. وهذا ما يجب أن نفعله أنا وأنتم .. يجب أن نعتاد الحصاد وتذوق الثمار وليس فقط تخيل ذلك ..

نستطيع أن نفعل كل شئ نريده .. شريطة أن ننوي .. ثم نصدق أننا نستطيع ..

أعزائي فلتتذكروا عنوان هذا الكتاب .. وعيشوا معه .. والأهم .. عيشوا به .. كما فعلتْ ..

تحياتي لكل ما قل و دل

August 30, 2007

أنت من مدونتك



المؤسسات الإعلاميةهي هوية الدولة التي تريد أن تظهرمن خلالها إلى العالَم الخارجي. وأصبح اليوم هنا المدونات، إضافة يمكن اعتبارها إعلامية، فهي هوية صاحبها التي تخبر عمَّن هو


يا تُرى، كم عدد المرات التي منحتنا وسائل الإعلام متعة التواصل مع العالَم دون خزي أو حرج أو حذر على مر السنين؟؟


والسؤال الأصعب: كيف سيقوم المدونين بتعريف أنفسهم للعالَم، وهم يملكون ساحتهم الإعلامية المباشرة تحت تصرفهم؟


بالطبع لا أريد إجابة، بلي أريد مني ومن كل واحد لديه مساحته التدوينية الخاصة به، أن يكلم مرآته الخاصة بالصوت العالي، وهنا وفي هذه الحالة فقط ستكون الإجابة صريحة ومُقنِعة.


نحن أبناء هذا الجيل الجديد من حَمَلَة الأقلام سريعة الوصول والتواصل نفعل ما لم ترد حكوماتنا أن نفعله لعقود ونجحت فيه بجدارة. في هذه المدونات نحن نلعب لعبة الشطرنج ذات اللون الواحد والآخر الشفاف


هي مسئولية كبيرة نوافق على حملها منذ اللحظة الأولى التي نختار فيها اسم المدونة ثم استكمال بيانات التسجيل، ونصبح مالكي صحيفة شخصية بكبسة زِرْ. ما أسهل اتخاذ القرارات على هذه الشاكلة، كبسة واحدة ونصبح غير قادرين على التراجع! كبسة واحدة أخرى ويصبح كل منا رئيس دولته التي سيرسم حدودها وهويتها أمام العالَم، كما يشاء، وفي الحقيقة، هو غير مُخَيَّر.


إذ يحكمنا نحن حَمَلَة الأقلام ما لم يستطع أن يحكمنا به رؤساءنا .. الشفافية .. الصراحة .. راحة البال .. وسمعنا وأطعنا يا ألله


هذه الصفحة، صفحتك هي أنت .. وجهك .. عقلك .. كلمتك، وعاتِقك أن تعي ضخامة هذه المسئولية، فكلمة تكتبها تؤثر في شخص، هو كل المسئولية

August 27, 2007

زائد و ناقص

في حياتنا اليومية نستخدم الكثير والكثير من المصطلحات والأسماء التي نعنيها حرفياً والتي لا. أشياء تقال صراحة أو مجازاً أو ضمناً .. في نهاية الأمر هي تقال في كل أحوالها لتعبر عن شئ في نفسنا نريد إيصاله لمن ولما نريد وبطريقتنا

وفيما يخص طباعنا وتعاملنا مع الآخرين نقول فيما نقول أن هذا من الإيجابيات وذلك من السلبيات، وبعضنا يفهمها من ضمنياتها أو من حرفياتها .. إذاً ما الذي قد يعنيه هاذين المصطلحين، وما عمق صلتهما بواقع شخصيتنا بل وحياتنا؟

لو وضعنا هاتين الكلمتين في ميزان اللغة والمفردات .. نرى أن الأولى تعني في أصلها موجب والأخرى تعني سالب .. وماذا بعد

عندما نذكر كلمة موجب فإننا هنا نشير إلى معناها اللغوي الذي يقول أنها من القبول والمقبول والمسلَّم به، وأنا هنا لم افتح قواميس اللغة وأفندها منها، ولكن أعيدها إلى أبسط مفاهيمها اللغوية حتى نستطيع فهم مضامينها الأكبر الملتصقة بعمق من نكون و ما نكون بالنسبة لكل ما حولنا

إذاً.. فموجب تشير إلى ما يتوجب فعله كأساسيات وهذا يعني أننا لو فعلناه كان عائد ذلك علينا مريحاً سواءً من الداخل ( أنفسنا ) أو من الخارج ( محيط البيئة والأشخاص ). ونكون بالتالي محط استياء من أنفسنا أو من حولنا فيما لو كان هذا الموجب غير موجود. في نهاية الأمر هو ما يجب

سلبيات .. من تلقاء الأمر نعرف أنها ضد سابقتها ..

ومع إرجاعها إلى أصلها اللغوي فإنها تعني .. سلب .. وسلبي هو الشئ الذي يّسلُبُ منك أو أنه يجب أن يُسْلَبَ منك .. وفي كلتا الحالتين هي شئ غير محبب وغير ( إيجابي ) ! فهي – مثلاً – إما عادة أو طبع تسلب منك مقومات أو طاقة أنت بحاجة لها كي تكون متوازناً داخل ميزان نفسك وذرَّة مكمِّلَة لباقي جزيئات الكون من حولك، أو أنها شئ يجب أن تسحبه من داخلك وترميه خارج مكتبتك الداخلية .. وفي كل الأحوال هي غير محبذة

جبلَ الله الإنسان كي يكون منتجاً، فكل شئ بداخله و حوله مصمَّم لهذا الغرض .. يتحتَّمُ علي أن أكون منتجاً لمن وما حولي .. وبالمقابل أنا أجد العائد من ذلك .. والانتاجية تتطلب طاقة موجبة أي ( زائد ) فهي داعمة ومنتِجة هي الأخرى .. ومن هنا كان لزاماً أن أكون حريصاً على وجود هذه الطاقة بل ودعمها بالمزيد والحفاظ على الموجود وتطويره.

السالب ليس أخو الزائد بل هو الضد الذي يتحول إلى نقيضه بالكثير من القناعة وبعض الجهد، فيصبح رصيداً أقل مضافاً إلى رصيد ينمو في تزايد

هي كيميائية الحياة .. مسلسل الزمن .. إيجابي وسلبي ..

August 26, 2007

Was Columbus a liar?


All the existing portraits of Columbus were painted post-humously, from memory or from imagination. One of the strangest depictions of him is this one, wearing a sariki (traditional turban) that could have been pyrgian.
November 1429, Columbus arrives in Cuba and writes in his journal, “After the Nina was moored, the boatswain came and asked me to remunerate him for having found mastiha. But he did not bring the sample with him because he’d lost it en route. So I sent Rodrigo Sanches and Captain Diego to the trees and they brought me some mastiha, which I saved for the monarchs. I also kept a piece of the trees since I knew it to be mastiha tree. Although it must be harvested during the proper season, the region could produce fifty tons a year. An Indian told me with gestures that mastiha was good for stomach pains”.
The tree Columbus discovered in the Caribbean is called Bursera gummifera, and indded excretes a resin, but other than that has no connection to the mastiha tree. The explorer intentionally falsified information to convince the Spanish monarchs, his financers in fact, that his voyage was successful. Until that time, he hadn’t found either gold or diamonds or spices – none of what he’d promised. So, he presented the supposed mastiha tree of Cuba as an important find, reminding them that Genoese collected 30.000 gold ducats a year from Chian mastiha.
The Genoese-born Columbus, was well aware of mastiha and its commercial value. He has visited Chios and stayed for a few months in Pyrgi. One of the hundreds of legends told has it that a Chian by the name of Captain Andreas beat Columbus to America, revealed the secret to him and drew him maps.

The Mastiha of Mullah Nasruddin
Nasruddin Hodja was a real person. He lived somtime in the 14th-15th century in the region of Ikonio in southeastern Asia Minor. One evening, Mullah Nasruddin was invited to the house of friends. He has a piece of mastiha in his mouth, whichc he continued to chew while conversing. At some point, the host offered his guests some food. The Mullah immediately removed the mastiha, stuck it on his nose and commenced eating. Some guests regarded him with curiosity, wondering why he’d stuck mastiha there.
One asked him,
-Why did you do that, Mullah?
Whereupon the Mullah replied,
Ah, don’t you know that the poor man always wants to keep his fortune right under his eye?


*Reference: Chios mastiha – Voyage to the east mediterranean.

Congrats dear blogger


Perhaps it is not my eight anniversary being blogger.com user, nor less than this even some years. I am a one-month-old one. I am sooo new here even to mention this.

Blogger.com is my mother-in-blog society. First time experiencing blogging kind of work was in here. And so excited to have such one.

Hey blogger.com, I am soo waiting for your revolutionery work to improve your childrens' lives. Be in advance having your celebrity on the top.

See yaaaaa guys :)

August 25, 2007

الحُمى قادمة



تقتحمني الحمّى وتتوغل ..
ويكبر مع عتادها عنادي ..
أقاومها بسلاحه الذي أعطاني .. !
إنه سلاحه الذي أقاومه به ..
يجب أن انتصر ..
ليس عليه .. فليس بيننا معارك !
بل على نفسي .. على حمأتي ..
**
ليس بعد الأمس يا قلبي فأرجوك ..
ليس بعد الجرح واحتضان الشوك ..
لا تفعل .. لا تأمَل .. لا تجهل ..
لا تعاود الكرّة الألف وتثمل ..
ابق بعيد .. ابق وحيد .. ابق فريد ..
وإن كانت هي فتنتك ضارمة .. اخمدها بالنكران ..
وإن كانت هي لعنة الحب قادمة .. انحره بالهجران ..

وليبقى هو في حياتي نظرة اخطفها .. ولقيا اقطفها .. كي يبقى في حياتي ..
ليظل قلبي يتأمله .. كي يظل يأمله ..
فلنهرب في لمح البصر كما الومأة ..
ولنختبئ عنها باقي العمر .. هذه الحمأة ..
وليظل سلاحه الذي صنع .. في يدي .. كي يظل سيدي ..

طالما أنه معي .. وأروي ناظري بنور وجوده حولي .. يكفيني

* وقفة صريحة :
أنا قادرة على إقناع نفسي بأني موهومة ..
وأرجم عن كثب عاطفتي المحمومة ..
وأبني من دروسه صروحاً تشد من أزري أمامه .. يفصل بين قلبي وأوهامه ..
نعم ..
أنا قادرة

فليسفك الدماء كما شاء

يقال : يحل للشاعر ما لا يحل لغيره ...

ويقال : يحق للشاعر أن يفعل ما يحلو له على أرضه البيضاء بدواته وحبره ...

حينما نقرأ لشاعر ما ونصل إلى بيتاً أو جملة قد مارس فيها حقه الملوكي هذا ، نغمض أعيننا إما خوفاً من مجونه على أنفسنا أو خوفاً من أن نكون شاركناه كفراً أو فسقاً .. ومن داخلنا نحن نصفق طوعاً أو كراهية بل ونبحث عن وقع أقلامه حيثما وجدت لنقرأ حتى من تحت ألحفة أسرّتنا.

أذكر وأنا بنت السابعة تجرأتُ مرة وفتحت كتاباً كي أقرأ في منزل إحدى القريبات ، لكن هجوماً مزودجاً وقع علي لاختطاف الكتاب قبل أن تقع عيني على ما لا يُقرأ .. ومن يومها حُفر هذا الاسم في ذاكرتي وخبئت في نفسي نية معاودة الكرة ومعرفة هذا الممنوع عن الصغار أمثالي ...

وكان "يوميات إمرأة لا مبالية" أول ديوان أقرأه لنزار قباني ... قد أكون وصلت لنهاية الكتاب في أقل من ساعة ، ربما قبل أن يفتضح أمري ، أو ربما أكون كما كل من يقرأ لنزار قد سرقني ووضعني في سراديب أشعاره التي لا عودة منها.

وغير نزار كثر مع أنه في رأيي هو سيد ملوك الشعر السفاكين لسطور الورق .. ومع كثرة سفرياتي بين قلم هذا الشاعر وذاك لم أكن اختبئ وراء كف يداي عندما أزور مناطقهم المحرمة ، بل كنت أقرأ كل شئ ، حتى أني صرت أقرأ ما يهاجمونهم به بين زندقة وكفر.

وهنا أعود لأتذكر كيف أن الشاعر ملك حر في أرضه مسطورة الحدود ، لأن الشاعر حينما يتجاوز خطاً عرف بلونه الأحمر خارج حدود الكتابة فهو إنما يريد بذلك اللون الأحمر أن يرفعه علماً للتنبيه أو للسخرية أو حتى للسخط بصوت عالي جداً داخل مملكته!

أنا بالطبع ضد التجاوزات خاصة الدينية وتحديداً كتلك التي عرف بها نزار ، ولستُ اشير هنا اني اوافقه حينما جعل لله أبناءً مثلاً ، لكن أنا أقول فلندع حساب ذلك على ربه ، ولنحاول نحن قراءة ما بين السطور ، فمع الشعراء والكتاب ليس الهدف من القراءة لهم إلا الغوص بين السطور وإلا لما كتبوا. فجمالية الكتابة هو أن أحاول كقارئ فك طلاسم هذا القلم حتى لو كانت بجمل صريحة بسيطة ، كان قلم نزار واضحاً بسيطاً لكن والله كان لكل كلمة كواليسها ودهاليزها التي ترمز إلى شئ خاصة المتجاوز منها ، ووالله ما كتبَ شيئاً إلا وله مع الواقع صلة الروح والجسد.

هذه ليست مقالة نزارية وليست ضد أو مع أي مدرسة شعرية من نوع ما .. هي خطوط أقرأ بها نفسي الشاعرة التي تأثرت دائماً بالسفاكين من الشعراء دوناً عن غيرهم ومحاولة متواضعة مني أن اجتذب أطراف حوار في ذلك علني أكون جاهلة في أمر جلل يأتيني به أحدكم وأضعه في سطر جديد بين معلوماتي الشعرية المتواضعة.

حقيقة كان هذا أمراً ، لكن هناك أمر آخر وضعت حوله دائرة أخرى ...

أيضاَ دار حوله حوارات وسؤالات لبعضها إجابات ولبعضها أشباه إجابات ... وهو ....

هل كل ما يكتب الشاعر يمت له بصلة ، أم أن الخيال قد يكون شخصاً آخر يسرب القلم أخباره رغماً عنه؟

هل عندما يحدث شاعر ما بصولات حب وجولات جنونه .. قد يكون بالضرورة هو جزء من نفسه أو من حياته ، أو أنه حصانه المجنون الذي يركض به عنوة في عوالم بعيدة ليعود به ومعه بضع كلمات تصعق قارئها؟
قلمي يخبرني أن خيالي قد يكون جزءاً مني وقد يكون شخصاً يقف أمامي يسرد لي أعاجيب الزمان فأختطفها أنا وأرصها في صندوق إبداعاتي الثمين ،أي أنه الاثنين معاً ، لهذا فأنا وكل شاعر ... يحيا يعشق قلمه وقد يموت وهو يقطر حبره

كما الشئ وظله


كما الشئ وظله .. أنا
يمر وقد لا ترى إلا ظله ..
وإن رأيته قداً، فهو الظل ابتلع صاحبه.
وإن كان كرنفالاً تتباهى ألوانه، فستاني، يبقى منه سواد ظله الشبح، يبتلعني
حسناً، قد أخرج أجنحتي، أحاول شيئاً
أأطير، وأخلعها الشرنقة، ما قد يكون من شأني يا ترى!
وهل هلام الهواء يراه أهل المساء؟
وحتى الأصباح لن تجيبني أو ترد.
لا أمل!
*
تمر بين أضلعي الأيادي .. ترحلُ في سلام
لا ذاك الجسد الناعِم هناك، ولا هاته العينين يراهما رائي
إذاً من أنت، وممَ أنت، ومن أينك يا الظل تلاحقني؟
بل .. من هي أنا.. و ما هو تكويني
أتذوبني مياه، أو يحرقني ضوء الصباح؟
لا أعلم.
 **
الظل وطن، وأنا أرجو وطن، عودُه أوحد
فوهة القلب! تمخضت بعزيزها
حيث يتلقفه الكفن، والنبض أجوف
يخمدها الجمرة ثلاثين شتاء.. ويسكن القلب عن قذف الحمم ..
تغفل العين عن رسم الحلم ..
وتبقى الخطى .. وهم
يبقى الكون خالٍ ..
وأظل أنا ..
ظلاً .. شمساً .. شفاه .. نظرة .. أو امرأة
لا يهُم.
***
أريد أن اشق صدري واختبئ فيه ..
أريد أن أغفو حيث لا صحو ..
أن أذهب إلى حيث لا أحد .. لا مكان ..
أن أنسى ملامحي ..
أن يعلوها غبار النسيان ..
أريد أن أمحو خريطة العصافير التي رسمتها يوماً ..
وأقتل نزار وكل خلية أحياها فيّ
وجبران أحرقه بكل اللانهاية التي نفخها في روحي ..
أريد .. !
لا ..

لا أريد.

يا صاحبي



موضة قديمة قاربت على الاختفاء من حياتنا .. وقلّما سمعناها بصوت عالي هذه الأيام بين الأصدقاء من مذياعي انطلقت أغنية جميلة جداً استفزتني لسؤالِ نفسي ما إذا بقي عبق هذا الحب الإنساني يفوح من الحياة .. الصداقة! 
إن لا زلنا نهدي أنفسنا محبة الآخرين، ونحرص على تقوية هذه الوطيدة الغالية. أهي في حساباتنا التي تكدسها دفاترنا، وهل يهمنا عدد صداقاتنا الحميمة بقدر ما تهمنا باقي الأرقام التي تملأ حياتنا!
هل سألناها أنفسنا إن كنا نحب أصدقائنا فعلاً؟ وكيف هو شكل هذا لاحب! من هو ذا الصاحِب الذي يقتسم معي حلو الأيام ومر الأوقات، يحمل معي هم النفس وأسرارها؟
أغنية تحفز السؤال أمام المرآة الداخلية لكل واحد فينا. جعلتني أتخيل أمامي كل أصدقائي، وأحسب بالأرقام، عدد السنوات التي دامت فيها هذه العشرة الحلوة بيننا .. والنتيجة .. ابتسامتي ملء وجهي والرضا يفوح عطراً من ملامحي.
الحمد لله .. فأنا مازالت هذه الكلمة تملأ حياتي .. وأملأ بها حياتهم، على ما أظن.
أعود لهذه الأغنية ..
تجولت بين كلماتها وفكرت في مضمونها الرائع .
كان حواراً عميقاً حميماً اُهديه لكل صاحِبَيْن .. يمثلها في الأغنية الحالم عبد المجيد عبد الله وصاحبه الرائع راشد الماجد .. ثنائي مذهل .. لموضوع مذهل .. والدعوة عامة لكل من يجانبه صديق.
بكل محبة تحرك هذه الأغنية جزء مختبئ خلف زحام الحياة وزبارقها.
انه الصاحب الذي يشتري محبة وعشرة صاحبه حتى لو كانت هي نفس المرأة التي أحبها كليهما!.. وقد تكون هي الدنيا.
الرائع هنا هو أنهما، ومع تعلق كل واحد فيهِما بها، أخذ كل منهم جزء من نفس القلب الذي أحبها به ليهديه لصاحبه عرفانا بالعشرة واعترافا بالمحبة ..
الموضوع هنا هو الإخلاص حتى في حالة تُعمَى فيها عين القلب ولا ترى من العالم سوى شخص من يحب ..
صديقي أم هي!؟ هذا هو السؤال والاختيار.  
أتمنى أن تملأ إجاباتكم ابتسامة رضى عريضة على وجوهكم.
وكثر الله من أمثالكم ..

عذرٌ منك يا ورق


هو دفتر متوسط الحجم أزرق الغلافَيْن، أكل الزمن إحداهما وشق أواخر ورقاته .. طيب وبعدين .. لا بد من طريقة احتفظ بها بشذرات نفسي؟!
كنتُ قد كتبتُ يوماً خاطرة في منتهى الروعة أصف واُحلل فيها تفاصيل أغنية " قارئة الفنجان ". منذ بدايتها حتى النهاية. سكناتها وغضباتها، شكوى الصبُّ ووصايا الفنجان. سكبتُ الموسيقى سكْباً على خطوط السطور. دبَبْتُ في كل نوتة حياة وهبتُها من روحي وكَسَوْتُها جسد الغواني وألبستُها حُلْة عرائس البحر. كان مخاضها عسيراً منتفضاً متسارعاً. 
ولشدة خوفي عليها حفظتها في كمبيوتري.
وبدون سابق إنذار. تمرد فرانكشتاين على سيده وذهب كمبيوتري إلى عدمه ومعه اُغنيتي العزيزة و باقي كنوز العمر المدفونة فيه. ذهبَتْ رقصاتي المكتوبة ولن تعود، ولم ينفعني كل مهندسي الكمبيوتر لاسترداد هذا الملف على الأقل.
ومنذ ذلك الحين وأنا أستعطف واستسمح سموه الكريم أن يغفر لي، كل يوم أزور خدره واتفحصه وأتلمًّسَه بيداي فأحتضنه ثم أرده إلى خدره .. سامحني يا ورق.
لكني إنسان، بطبعي اُحب مُتَلَهِّف متطور. ووالله لستُ أرمي الحجر في بئر الماء بعد ارتواء، لكني أتفاعل، وأنا بنت الأصول، فمازال الورق في درج المكتب وأعوده كل عَوْد. حتى اهتديتُ إلى التدوين، وهذه المرة علي أن أتعلم أنه ليس حصن أمين أيضاً. بعد ذاك اليوم، كل الكلام الذي أكتبْ أحبسه في سرداب النوادر والاُقْصوُصات.