كل ما في الأغنية جميل، و أجمل ما فيها العرفان لزمان العظماء
July 29, 2013
July 28, 2013
جُبْرانُ يا أبي
جبران يا أبي، ...
و الروح ظلت نطفة منك، مُعلَّقة، تنسلني من نفسها هوادة فأخرى حتى التقطتني الحياة أخيراً.
أنا التي تخبطت في رحم الغياب، حتى قالت لهم القابِلة أنك على الباب، تنتظرني، ..
وُلِدْتُ فعمَّدْتَني كي أخطو إلى الحياة، بكَ، مشياً واثقاً لم يسبقه حَبْوْ.
فضلُكَ أبتي عليَّ كفضل الهواء على الروابي، لا تراك عيناي و أعلمُ أنك تمر في دروب الحشا مع كل نَفَسْ.
لونا 1994م
الثورة القادمة هذه المرة "مَلَكِيّة" .. على ما يبدو!
بعد ثورة يناير المصرية خطر على بالي سؤال سأله الجميع، .. مَن التالي؟ كان من المُسْتَبْعَد جداً أن تحدث أي ثورة في دول الخليج العربي خاصة السعودية، لكن كان لي توقع مختلف، ليس لخلفية علمية خاصة في تحليل الأمور السياسية على وجه التحديد، ليس أكثر من كوني شخص عاش أعوام في المنطقة و يعلم الكثير من دواخلها كأي مواطن فيها.
الثورة القادمة في منطقة الخليج العربي، إن حدثت،
ستأتي من قمة الهرَم و ليس من القاعدة الشعبية كدول الجوار في مصر و تونس و سوريا
...الخ. ستأتي الثورة بجديدها الغير مسبوق، سيشعل فتيلها أبناء العائلة الواحدة بعد
أن يختلف كبار القوم حول مَن يكون "الخليفة" أو الملك بعد أن شاخ كل الخلفاء
المنتظرين في القائمة لعقود، و خاصة بعد أن فاض كيل الصالحين منهم من كل هذا الفساد
المالي و الأخلاقي المنتشر في الدولة.
الفساد اقتسم قوت الناس و نسِل من كل حدب و صوب، و كل الجزيرة العربية هي محمية كبيرة للعائلة المالكة "آل سعود" الصديق الأول للمستعمِر الانجليزي ثم الأوفى للمحتل الأمريكي.
بدأ الانشقاق فعلياً لكنه لم يجد حظه في أي جهة إعلامية، ببساطة، لأن منابر الإعلام في المنطقة تديرها رؤوس أموال "مَلَكِيَّة". هذا الانشقاق، إن لم أكن مخطئة، بدأ من خمسينات القرن الماضي على يد الأمراء "الحُمْر" أو الأمراء الأحرار، هذا يجعلها أقدم محاولة ثورية في المنطقة نالت ما نالت من إجهاضات قوية نجحت، و على ما يبدو آن أوان ولادة أقوى ثورات المنطقة.
هذا ما حصلتُ عليه، و أعتقد أنه ليس كل شيء ....
كل ما أعرفه عن هذا الأمير هو أن اسمه "تركي"، و أجمل ما عرفتُه من هذا المقطع هو عُمق تفكيره و تفكُره ..
*تحديث*
تم سجن المواطن محمد الدوسري 15 عاماً بدون محاكمة عادلة
لنشره هذا الفيديو
June 30, 2013
سامع صوت الجماهير
لأن الناس لم يأخذوا حقهم بعد عام من الوعود، بعد عام الفشل على كل المستويات، و لأن الحال للأسوأ، و لأن خيرة الناس لا صوت لهم و لا تمكين لهم و بالمقابل الغوغاء يعلو صراخهم و يستقوون على الناس بغير الحق، .... لن تهدأ مصر و لا أهل مصر
المصريون لم يصبروا ثلاثين سنة على مبارك، بل كانوا مُسَجَّدين مُغَيَبين و أصبح الوضع اعتياد و "اهي عيشة". ساهم في ذلك إعلام مبارك و أفلام مبارك التي كانت تثبت إحساس النقص و اللاقدرة حَد الخَدَر .
أتى اليوم الذي تجرأ أحدهم - كان متآمراً أو لم يكُن - أن يكسر الأغلال ويصرخ بدون خوف، و يتبعه البقية بألم و ألم، و فرحة الذي رأى النور لأول مرة في حياته.
بعد أن عرفوا طعم الصراخ في وجه الغصب و الغاصِب و تحدي الخداع و الخائِن، لن يكون بمقدورهم الانتظار - و لم أقل الصبر -حتى لو أرادوا ذلك، و محال على الجموع التي تعلمت المشي على قدميها مجدداً أن يعيق مسيرها أي شيء.
30 يونيو 2013 ليست ثورة ثانية، بل هي غضب الخائف على نفسه من ديكتاتورية أخرى، و هذه المرة، ليست بدهاء سابقتها بل هي مختلفة، فيها خليط من الضبابية و السذاجة مما يجعل الناس تتشاطر معاً الأمل المتثاقِل في الغد و الخوف المُتجاهَل من الوضع الراهِن على ذات المستوى.
و حذار من إهدار الدماء التي تطالب بحقها بدون عنف، لن تُفتح أبواب سماء لمن يظلم و يقهر
هتف الأخوان مع كل المصريين بكل صوت صارِخ لمبارك "ارحل" لأن الناس لم تعد تريده لأن مبارك لم يكُن يوماً "مصر"، و لأن الأخوان ليسوا هم "الإسلام"، فإنه لا ضير أن يهتف الناس اليوم لمحمد مرسي أن "ارحل" أيضاً، لأن الناس لا تريده، و عليه أن يستجيب لأن الرئاسة هي وظيفة إن لم يتم النجاح في أدائها فإنه يجب تغيير الموظف بموظف "أكفأ"
و هذه هي كل الحكاية لكل ثورة و لكل ثائر
June 15, 2013
تمرنوا .. تمرسوا، كي لا تمردوا
أنا مع حملة "تمرد" رغم أني لم تتاح لي فرصة المشاركة فيها، لكني و رغم ذلك أرى أن هناك حلولاً كثيرة بإمكانها أن تقدم الكثير بجانب، أو بدون، حملة تمرد.
كراسي الحكومة و الوزارات ليست مبتدء آمالنا و لا منتهى أحلامنا، بل أراها في هذه الأوقات تحديداً هامش أمام القوة الحقيقية للناس. أخيراً لنا حرية كل شيء.
بعد خراب مالطا، يحتاج المصريون إلى قائد حقيقي يقوم ببناء الدولة، و بالتأكيد ليس مرسي ولا كل أفراد جماعة الأخوان، لكن من الخطأ الفادِح أن نظل بلا حراك في انتظار تشريفه.
زُنِقَ الشعب المصري أيام الانتخابات بين مرسي و شفيق. ستكون كارثة هزلية لو نجح شفيق و مهزلة كارثية لو نجح مرسي. لا مفر. في كلتا الحالتين نحن نملك حل واحد. وهذا الحل في أيدينا و ليس في أيدي "الحكومة".
مرحلة ما بعد فوز الرئيس المُنتخَب هي مرحلة انتقالية بالنسبة للناس، و هي مرحلة مفتوحة تماماً كي يبدؤوا في تحويل طاقتهم العالية إلى عمل دؤوب في كل خطوط الحياة. على المصريين أن يفهموا أنه يجب أن يكونوا جاهزين للانتخابات القادمة، بالعمل و ليس بانتظار ما تلقيه الحكومة من وعود و خطط.
فعلياً هي حقبة المشاريع الشعبية و "تطنيش" شغل الحراج و الشردحة و الخيابة اللي شغال في الساحة السياسية اليوم. كما ترون، كلهم حفنة من المساطيل و الفشلة و عديمي الخبرة و الحنكة في العمل السياسي و الشعبي على حد سواء.
لن يكون الناس هناك جاهزين لأي قادم إلا إذا تجمعوا في مجموعات ومشاريع تُصلح كل الخراب اللي حاصل دون انتظار الحكومة التي لا وجود فعلي لها بين الناس اليوم. وهذا فعلياً هو سبب نجاح تجربة ماليزيا و تركيا.
الناس، هم الناس من سيبني الدولة، و هم فعلياً سبب وجود الدول الأولى في هذه القائمة. أرجو أن تكون هذه رسالة مفيدة تصل لمن مكن الله لهم بأي شيء يمكن له أن يحدث تغييراً.
February 26, 2013
يا مَن هواه أعَزّهُ و أَذَلّني- عبد الرحمن محمد
لا حيلة لي مع هذه الأغنية إلا أن أقول كقول مجنون ليلى: اللهم زدني حباً في ليلى
(يقصد أنْسِنيها)
January 25, 2013
البُردة .. قصيدة مئتي البيت التميمية
مِن تَقدِمة كتبها الشاعِر لقصيدته الأخيرة "البُرْدة" عَن سبب كتابته لها
....
وفي الغربة سناجب كثيرة، وأشجار بندق، وشوارع واسعة، لكن أهم ما فيها هو قلة الأنصار والعزوة والحيلة وكانت تلك سابع سنة لي خارج مصر بعد منعي من العمل فيها، تنقلت خلالها من الخرطوم إلى برلين إلى واشنطن. وكانت أسرتنا كلها تعرضت خلال الصيف السابق على هذه الحادثة مباشرة لعدة تجارب متتالية من تلك التي تؤدي بك إلى التحديق في ملامح الموت والحياة، تجارب من تلك التي تعلمك أن تقدَّر قيمة النَّفَس الواحد (بتحريك الفاء)، إنك تتنفس، وهذا إنجاز، وهو مهدد، وهو على كل حال مؤقت، فاسعد به ما استطعت، ولا تجعل باغياً أو غازياً أو هماً أو حزناً أو علة تحتل تَنَفُّسَك، دافع عن هوائك، فقد لا يتبقى لك غيره.
وذات مرة، وبينما أنا غارق بالتفكير في شأني وأهلي وناسي أحيائهم وموتاهم، أفقت على نفسي جالساً في مقهى وامرأة شقراء، أو صابغة شعرها، من أهل المهجر تقول لي بأريحية مفرطة: أنت توافقني بالطبع على أن العرب والمسلمين أوباش كريهون؟ قمت من المقهى، وعدت إلى منزلي أرنِّم: "مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَاً...عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الخَلْقِ كُلِّهِمِ". ونويت أن أكتب بردةً، قصيدةً في مديح سيد الغرباء والمهاجرين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم.
***
- انتهى -
***
لَكَم تمنيتُ أن يكون أول علمي بها استماعاً لها بصوته، لكن أنشرها هنا على أمل أن يقدمها صوتياً لاحقاً ..
لهُ مِنّيَ الشَّكرُ ألفاً على هذا الفيض و جماله و على هذا الشمول و جلاله.
January 20, 2013
أول القصيدة لـ تميم البرغوثي
منذ زمن لم أقرأ مقال لـ تميم البرغوثي زلزاله هاديء و تجريحه مؤلم، حتى قرأتُ هذا المقال منذ قليل
** أول القصيدة **
كلما ضاقت علي، ذهبت إلى شارع المعز لدين الله الفاطمي. بعض الشوارع كالقصائد، وهذا الشارع تحديدا يشبه القصيدة العربية من أكثر من وجه. كأنه البياض بين الشطرين فى البيت، على يمينك صف منازل ومدارس ومساجد وعن شمالك صف مثله، كأنها صدور وأعجاز وأنت سائر فى البياض الممتد بينها. والشارع كالقصيدة مبنى على مفارقة الدائم والمؤقت، الباقى والزائل والعابر والمقيم. أبيات الشعر العربية تتكلم دائما عن ما هو مؤقت عن المنزل المؤقت والخيام المحمولة على ظهور الإبل، عن الحب المؤقت والمهدد بالسفر أو بالصدود، عن السلم المؤقت والمهدد بالحرب، عن البطولة المؤقتة فى الحرب والمهددة بالموت، ولكن القصيدة المكونة من كل هذه المؤقتات، دائمة، كان بن على الخزاعى يقول: «إنى إذا قلت بيتا، مات قائله ومن يقال له، والبيت لم يمتِ». كذلك فإن هذا الشارع جانباه ممتلئان بأسماء مضت ودول دالت، ولكنه يعطى الماشى فيه إحساسا بالدوام والاستمرار، والبيت فى القصيدة ينتهى فى ذاته إلا أن عمله يستمر فيما بعده، عمله النحوى وعمله الوزنى وعمله البلاغي. كأن طراز المسجد يملى على المسجد الذى يليه أن يضاهيه فى الجمال وأن يفوقه معا، وأن يخلتف عنه ويوافقه معا، كما يملى بيت الشعر على الذى يليه أن يوافقه فى الوزن والقافية وأن يختلف عنه فى المعنى مع انتسابه اليه اختلاف الولد عن أبيه مع إشباهه له.
•••
لشارع المعز لدين الله فى القاهرة وزن، أعنى أن له عروضا كعروض الشعر، كأنك تنقل خطواتك فيه بين سبب ووتد، وتتذكر أن الخليل بن أحمد ومن بعده العرب لم يأتوا بتشبيه مقاطع الشعر بحبال الخيام وأوتادها من فراغ، ولا أسموا الوحدة بيتا من فراغ. القصيدة مبنية من بيوت كالتى يعيش فيها الناس وترتكز على أوتاد وتشد بأسباب، وكذلك البيوت مبنية من معان كالتى تعيش فى القصائد، ومعادلة البقاء والزوال، والحركة والسكون تكاد تكون واحدة فى الكيانين، البيوت والبيوت، القصائد والمنازل، الأشعار والأوطان.
فى اللغة العربية، كما فى حياة الناس، لا يبدأ الكلام بسكون أبدا، ولا يقف على حركة، فإن وقف على حركة كما فى القصائد كان لا بد من مدها حتى تسكن، فتتحول الكسرة ياء والضمة واوا والفتحة ألفا. ولا سكون يدوم، إلا إذا كف الناس عن الكلام. الكلام عند العرب علامة الحياة ومن سكن أو سكت فقد فارقها، ولذلك فقد اخترعوا كلاما لا يسكن، كلاما يبقى ويكرر آلاف السنين، وأسموه الشعر. وهذا الشارع القصيدة كلام يرفض أن يسكن، أزوره وأعيد زيارته كما أعيد قراءة قصائد العباسيين، كلما قرأتها فاجأتك بحسن جديد، بمعنى جديد، أى بكلام جديد، وكان يقول الحسن بن هانئ: «يزيدك وجهها حسنا/ إذا ما زدته نظرا».
•••
لمن لم يدرك بعد، وقد وصلنا إلى نصف المقال، فهذا مقال عن السياسة وعن الاكتئاب وعن المقاومة، وليس مقالا عن الشعر ولا عن المعمار. ما لجوئى إلى هذا الشارع إلا لجوء المستنجد، هو سجل لحكام مصر، وقد أتعبنى ما أراه من حكامها اليوم تعبا شديدا وأحزننى حزنا لا بأس به، ضيعوا ثورة ربما تكون هى أكبر ثورة فى التاريخ من حيث عدد المشاركين فيها، ولم يغيروا شيئا، أبقوا مصر مستعمرة أمريكية وحليفة لإسرائيل، وقرروا أن يحاربوا الشيعة والبهائية والمسيحية والعلمانية وغراب البين وحمام البرج ثم أن يصاحبوا الإمبريالية والاستعمار. وهم مع ذلك يَشِعُّون ثباتا واستمرارا واستقرارا وبقاء فى الحكم، تنظر إلى وجوههم وتقول: يا ألله، هل سنبقى معهم للأبد، هل سيعيدون الأربعين عاما الماضية، منذ سلمَنا أنور السادات للأمريكان، من أولها؟ هل قضى علينا وعلى أعمارنا أن تكون كفئران الزينة الراكضة داخل عجلة فلا تصل إلى شيء إلا ضحك الزمان وأهله منها؟ أهو أحمد بن الحسين المتنبى فى غضبه التاريخى يثبت للمرة الألف أنه على صواب؟: «سادات كل أناس من سراتهمُ/ وسادة المسلمين الأعْبُدُ القُزُمُ. هل غاية الدين أن تُحْفُوا شواربَكم/ يا أمة ضحكت من جهلها الأممُ».
•••
أتيت إلى شارع المعز، ليلقننى درسا عن أن كل هذا مؤقت، وأن لا أصدق الدوام الدهنى الثقيل فى وجوه الحكام، أتيت إلى الشارع مستنجدا ببعض القلق الكريم استقوى به على اطمئنانهم القاتل أنهم باقون للأبد، وأنهم باقون هكذا، يحاربون إخوتهم ويحالفون خصومهم، يتشددون فى القماش ويتساهلون فى الدم، يعادون المقاومة ويسالمون إسرائيل، يحسبون أن حربا لا نهاية لها بين الشيعة والسنة أولى من من حرب يمكننا الانتصار فيها ضد الصهيونية ومسانديها من الغزاة، يعادون الشهداء والمصابين ويصاحبون الضباط الذين قتلوهم. أقول جئت إلى شارع المعز ليقول لي، وتقول لى بيوته، إن السلاطين، يمضون والشارع يبقى. إن المعز لدين الله نفسه حين دخل مصر، قال له بن هانئ الأندلسي: «ما شئت لا ما شاءت الأقدارُ/ فاحكم فأنت الواحد القهارُ. فكأنما أنت النبى محمدٌ/ وكأنما أنصارك الأنصارُ» فقال أهل مصر: «أول القصيدة كفر» وذهبت مثلا. ولكن القصيدة نفسها، أى المدينة التى بناها المعز، وهو بالمناسبة، ولمناكفة أخواننا السلفيين، شيعى العقيدة تونسى الدار، لم تكن كفرا. كانت القصيدة، ببساطة، القاهرة وتاريخها كله. إن السلاطين يمضون، حتى إن كانوا كراما كالمعز والعزيز، وصلاح الدين والعادل والصالح وقلاوون وابنيه، أو أخسة أنذالا كبعض من تعرفون. ويترك كل أثره، المعز يترك اسمه على المدينة كلها وعلى الأزهر، والحاكم يترك مسجده لنتذكر غرابة أطواره، قلاوون يترك هذه القبة الجميلة وهذه المستشفى، الغورى يترك قصره ووكالته ومسجد، ثم تنقطع القصيدة. ونحن نحاول استئنافها منذ مائتى سنة أو يزيد، منذ عهد محمد علي، أدخل عليها إسماعيل حروفا إفرنجية فكسر وزنها فى اعتقادي، لا أحب إسهامه لا فى المعمار ولا فى التاريخ ولا هذا النهج الذى يريد من مصر أن تكون باريس أخرى على النيل. ثم فرعنها الوفديون فى أوائل القرن العشرين وبنوا ضريحا لزعيمهم، ولأن تاريخ مصر الفرعوني، على جماله، تاريخ غير حي، أى أن الأحياء من المصريين لا يتكلمون لغة الفراعنة ولا يلبسون لبسهم ولا يفعلون فعلهم، فإنه لم يبق منه غير أضرحة بهية، ولكنها أضرحة، ولذلك كان نصيب الوفديين منه ضريحا جميلا. ثم حاول استئنافها جمال عبد الناصر، كان عسكريا لا شاعرا فبنى سدودا بلا زخارف، والزخارف لو يدرى مهمة كالسدود، غير أنه ترك السد العالى الذى يزيد حجمه عن حجم الهرم الأكبر، أما السادات فبنى منصة قبيحة قتل عليها، وشيئا مشوها يشبه الهرم لا يبلغ عشر معشاره، ومبارك لم يترك شيئا يذكر.
•••
واليوم يحكم من يزعمون أنهم ورثة تاريخ مصر الإسلامي، ورثة شارع المعز وامتداده، وأول قصيدتهم، هم أيضا، كفر. ولكن لا أدرى ما يكون منهم غدا، يومهم لا يبشر بغد طيب، بل أتيت إلى الشارع ليطمئننى أن ليومهم الممل الزاحف الأمريكى هذا نهاية أفضل من أوله، تكون أكثر ثورية ومقاومة. إن تاريخ مصر بعد الثورة، مثل الماشى فى شارع المعز، حين يخرج من باب الفتوح، والثورة باب للفتوح، وبدلا من الفتوح يجد أمامه دكان «زيزو» للوجبات السريعة، وسأمتنع عن ذكر بقية اسم الدكان الذى يعرفه به سكان القاهرة.
ولكن أن يكون أول القصيدة كفرا خير من أن يكون آخرها كفرا. والثورة كانت قصيدة، فإن كان هذا الحكم آخرها فنحن فى أسوأ حال، وفى أمس الحاجة، لقصيدة جديدة.
***********************************
و أثناء قراءة المقال خطر في بالي جُملة حكيمة للروائية الأجمل د. رضوى عاشور و التي سعُدتُ بعمل تصميم لها لصفحتها في مجموعة ضاد الإعلامية على الفيس بوك، و كأنها تحاور مقال تميم:
January 17, 2013
January 8, 2013
أم كلثوم تعود إلى الحياة ..
شاهدتُ هذه الدقائق بكل حواسي، و امتلكني شعور راهِب أقصى الزمان و المكان من حولي، اضطربتُ و ارتفعت نبضات قلبي بشكل عجيب. و الحال هكذا، ما كان الذي سيحصل بي و أنا على الهواء بين الجمهور أشاهدها تغني "الأطلال".
في مصر تقف السيدة أم كلثوم على خشبة المسرح على مرأى و مسمع من جمهورها (بتقنية هولوغرام). كم أغبطهم.
لاحظوا ردة فعل الجمهور بعد الانتهاء، يُخَيَّل إليك أنه ذات الجمهور الذي كان يتلوى أمامها عندما كانت تغني الأطلال أيضاً
November 5, 2012
October 26, 2012
September 13, 2012
اُحَيْي خَصمي و بشِدة
شاهدتُ الفيلم، فيلم آخر غير الذي شاهدته قبلاً فقبل. ليس للاكتشاف أو الفضول أو حتى بدافع الغضب، لأني لم أكن غاضبة. شاهدتُه كي اُؤكد لنفسي مرة إضافية بأن هكذا أفلام يتم تنفيذها و إنتاجها إنما لاستثارة الجهلاء و الحمقى الذين يزحمون الفضائيات ببرامج الرد و التوعد و فتح المناظرات و الجدل. فليس من عاقِل رشيد يكترث لهذا الهراء، و العجب أنهم – العقلاء الراشدين - داخل قش كثيف، و لو رأيتَ أحدهم دلني عليه رجاء.
خرجتُ من المشاهدة بعدة ملاحظات أضع دائرة حمراء حول أهمها:
كل الفيلم من بدايته حتى نهايته هو تجسيد للصورة التي التصقت في الأذهان عن المسلمين – وليس عن الإسلام – و التي صدَّرها المسلمين – أو هكذا يُقال لهم - للعالَم. فلو أبطأنا وتيرة عرض الفيلم على شاشة كبيرة و وضعنا لقطات مُرَكَّزة متتابعة من كتبنا و تراثنا التاريخي أو حتى برامجنا – الدينية – على شاشة كبيرة أخرى بجانبها سترى أن الأولى ترجمة حية للثانية لا محالة. الذين يقولون بقتل "الكفار" أينما "ثُقِفوا" هُم نفسهم الذين يملؤون البرامج بفتاوى إرضاع الكبير، و حكم ختان البنات، و خريطة لباس الحجاب، و حكم دخول الحمام بالرجل اليسار و غيرها مما لم يُنزل الله به من سُلطان.
***
هناك كائنات من زجاج فارغ ترى ما بداخلهم أو لو أحببتَ تكسرهم بكل بساطة و بكل بساطة أيضاً يمكنك ملؤهم بما تريد و بأي شيء. فلو أردناهم أن يصبحوا كائنات خضراء ملأتهم بأي مادة خضراء مثلاً. تلك الكائنات هي نحن أبناء الألفية من المسلمين، نحن الآن كائنات ممتلئة بالرماد البركاني الأحمر، فهم قد ملؤنا به هذه الأيام و قد ملؤنا بمثله من قبل ليس ببعيد و آخر بعيد، فقط سكبوا علينا سبب غبي لأن نكون محقونين بالغضب، تماماً كحُقَن مباريات كرة القدم و صديقاتها برامج العبث و السفه في قنواتنا الفضائية. نحن الآن، أيضاً و أيضاً، أعْلَنَّا الجهاد و امتطينا أحصنتنا و حملنا سيوفنا إلى أرض المعركة كي نقتل كل من سولت له نفسه أن يتشدق بكلمة أو صورة أو فيلم يسيء إلى رسولنا، رسولنا نحن. مع أني أذكر أنهم سولت لهم نفسهم كثيراً قبل الآن و لم يهابوا شماشين المعارِك أمثالنا، و العجيب أنه ليس هناك رسولاً يخصنا و آخر لا، و الأعجب أن الإساءة إلى عيسى أو موسى لا بُرٌّ لنا فيها و لا طحين!!
فلننظر في بُرهة إلى صف آخر من الملاحظات، نُخَصِّص منها الثورات التي نفخر بأنها غيرتنا و جعلتنا أجرأ و أكثر تفتُّحاً و انفتاحاً على أنفسنا و عقولنا و الدنيا من حولنا، ... و نسأل، يا الله، قد ظننا بأنفسنا حسناً و قلنا أننا قتلنا جهلنا و أصنامنا بأيدينا و انتهينا، فمن هؤلاء الذين لم يزلوا يهدمون لَبِنات بالكاد بنيناها؟؟
ملاحظة أخرى على الفيلم، أو حوله، لم يكن أبداً المُسْتَهْدَف محمد عليه السلام، كل ما في الأمر أن السياسة تستخدم الإعلام لتحريك خيوط أي لعبة كما نعلم. نحن، في العالَم العربي، "ديتنا" معروفة و سهلة حتى أننا لا نرقى لمرتبة "خَصْم".
بهدف تغيير المنطقة، فإنه يجب أن يثور الغوغاء لإشغالهم و تشويشهم و تغييبهم عن الأمور الحقيقية، يثوروا لأي شيء أو على أي شيء. لو رجعنا إلى التاريخ القريب، فإن في كل حقبة كان علينا فيها أن "نتشرذم" كانوا يقومون باستخدام الكروت التي يعلمون أننا نصبح صاروخاً من الانتقام يهِبُّ في لمحة. دَوْسة خفيفة على عيوبنا و نقاط ضعفنا و نتوحد بشكل عجيب في ردة فعل متشابهة كُنا مسلمي الخليج العربي، ليبيا، أفغانستان، لبنان أو غيرها، مع هذا الدّوار تتشابه خريطة عقولنا رغم اختلاف الحدود. نتوحد في فراغ الأسباب و تتقطع بنا سُبل الوحدة و الوفاق في فضاء الأهداف. حقاً، أمورنا عجيبة عقيم نحن أمة الأرجوحة التي لا تستقر!
إليكَ الآن، قضية على الساحة تشغل الرأي العام – رغم إنها مش ناقصة إشغال - و لو كنا جهابذة علينا أن نعرف ما الذي يُحاك في الكواليس.
المشكلة أننا لم نتعلم .. لم نتعلم .. لا ثورة و لا غيرها علمتنا أي شيء .. دخلنا المصيدة راقصين مهللين. نحن قوم البلهاء الجهلاء .. نحن الجاهلية التالية .. نحن أبناء وأد البنات بتزويجهن قبل أن يبلغن "الرشد" تيمناً بالرسول – كما يُشاع - .. و أبناء العيش للمُتع و المحيا للملذات لأن رسولنا قال لنا: حُبِّبَ إلي من دنياكم النساء والطيب – كما حُرِّف-.
يقولون لك سنرد عليهم بِصاعَيْن ثم يقتلون الناس جُزافاً و آخرين يريدون أن يردوا بفيلم. القضية ليسَت فيلماً بفيلم، القضية لم تصل بعد إلى حد يفهمونه لأنهم لا يريدون، و الرغبة و الإرادة هي بداية أي طريق جَلي نهايته بداية حياة كريمة لكل الناس و تلك أمور لا نملكها بعد. أكُلَّما قال أحدهم هناك كلمة تكفلنا بالرد عليه!! لن تخلص المهزلة. القصة مش فرد ذراعات و عنترة. أوْ لو مُصِرِّين على الرد، هناك ردود مُفْحِمة تُبيض الوجوه و القضية ليست صراخ في صراخ فالقدور الفارغة هي ذات الضجيج الأعلى. و المهزلة الأفظع أن سُبُلَ الكيد التي يستخدمها خصومنا ضدنا هي نفسها لم تتطور ما يدل على أننا بدورنا لم نتطور لنُجابَه بأسلحة من طراز أحدث مع الوقت، يعني أننا في نظرهم أسهل من عاهرة تبيع نفسها على قارعة طريق في منتصف ليل!
و أقول لكم: عقلٌ بعقل و فكر بفكر و الجاهل أظلم ..
***
في نهاية مقالي، و في حالة مثل التي نحن فيها ....
1
محمد عليه السلام و كل نبي و رسول من نعلم منهم و من لم نعلم، هُم صفوة خلق الله لا تصلهم إساءة، هذا مع علمنا أن المسيء إنما يقذف إساءته إلى أعلى فترتد عليه وحده فقط.
2
نحن الآن لا نملك شيئاً!
قبل أن نفتح صدورنا لموت رخيص نسميه عبثاً "جِهاد" و نعيث في الأرض قتلاً و إفساداً علينا أن نُسَوِّر على أنفسنا حتى نخلص من إدمان الجهل و الانغلاق و التَسَيُّد على الآخرين و تأجير عقولنا و ضمائرنا للأسياد و بعد أن نَطهر و نُخلَق من جديد علينا أن نهييء أنفسنا لمواكبة الحقبة و أبنائها في كل مجالات الفكر و النهضة و تقدير الإنسان و إحياء الحياة بإعمارها، و علينا أن نبدأ قبلاً بقتل كل رجل دين – كفِكرة – و نطرحه خارج حياتنا و عقولنا و نفصل حلقته الواهية الزائفة من حبلنا الواثق إلى الله .. فلا تصدق أن هناك أحد بينك و بين الله مهما ادَّعى التكليف و العصمة و المصاهرة المقدسة، حتى الرُسُل و الأنبياء لا مكان لهم بيننا و بين الله تعالى، فما بالك من هُم دون ذلك!
3
"شابُّوْ" ..! اُحَيْي "خصمي" بشدة فهو ذكي و داهية يصل دائماً لمبتغاه، لكن هل تحيته هي كل ما علي فعله؟ بل علي، بجانب ذلك، أن أبصق في وجه كل هؤلاء الذين يؤذوننا بمناظرهم و مناقبهم على شاشات التلفزيون و في الصحائف و منابر المساجد يشترون إذعاننا بصكوك الغفران الإلهية و الاسم "شيوخ"، فهُم من لوَّث الدين و هُم من قسَّمه مذاهب و نِحَل و هُم من وسَّخَ التاريخ و التقاليد و ساهم في بيع الأرض و العرض بأبخس الأثمان .. ثم .. أتوجَّه إلى مدرسة خصومي كي أتعلم منهم فن اكتساب الفُرَص و الفوز بالغنائم.
September 9, 2012
August 17, 2012
"كُلّي إيمان" 2012م - المجموعة الكاملة
*****
مؤمنون أعْلام
*****
مؤمنون أطفال
*****
على أعتاب الرحيل، أجمل ما نودع به رمضان هو هذا التفاؤل الذي غمرنا طوال رحلتنا. أستطيع أن أقول أن هذه الروح الجميلة و التفاؤل هما أمثل تجسيد لـ "الربيع العربي".
ابقوا هكذا كي تعمُر أوطاننا. و لنظل نتذكر أن الفراشات إن توقفت أجنحتها الصغيرة ينهار العالَم.
ابقوا هكذا كي تعمُر أوطاننا. و لنظل نتذكر أن الفراشات إن توقفت أجنحتها الصغيرة ينهار العالَم.
تذكروا: تستطيعون نشر ما شئتم من منشورات الحملة.
كل عام و الجميع في حب و تفاؤل و عمل
Subscribe to:
Posts (Atom)






























































































