August 30, 2007

أنت من مدونتك



المؤسسات الإعلاميةهي هوية الدولة التي تريد أن تظهرمن خلالها إلى العالَم الخارجي. وأصبح اليوم هنا المدونات، إضافة يمكن اعتبارها إعلامية، فهي هوية صاحبها التي تخبر عمَّن هو


يا تُرى، كم عدد المرات التي منحتنا وسائل الإعلام متعة التواصل مع العالَم دون خزي أو حرج أو حذر على مر السنين؟؟


والسؤال الأصعب: كيف سيقوم المدونين بتعريف أنفسهم للعالَم، وهم يملكون ساحتهم الإعلامية المباشرة تحت تصرفهم؟


بالطبع لا أريد إجابة، بلي أريد مني ومن كل واحد لديه مساحته التدوينية الخاصة به، أن يكلم مرآته الخاصة بالصوت العالي، وهنا وفي هذه الحالة فقط ستكون الإجابة صريحة ومُقنِعة.


نحن أبناء هذا الجيل الجديد من حَمَلَة الأقلام سريعة الوصول والتواصل نفعل ما لم ترد حكوماتنا أن نفعله لعقود ونجحت فيه بجدارة. في هذه المدونات نحن نلعب لعبة الشطرنج ذات اللون الواحد والآخر الشفاف


هي مسئولية كبيرة نوافق على حملها منذ اللحظة الأولى التي نختار فيها اسم المدونة ثم استكمال بيانات التسجيل، ونصبح مالكي صحيفة شخصية بكبسة زِرْ. ما أسهل اتخاذ القرارات على هذه الشاكلة، كبسة واحدة ونصبح غير قادرين على التراجع! كبسة واحدة أخرى ويصبح كل منا رئيس دولته التي سيرسم حدودها وهويتها أمام العالَم، كما يشاء، وفي الحقيقة، هو غير مُخَيَّر.


إذ يحكمنا نحن حَمَلَة الأقلام ما لم يستطع أن يحكمنا به رؤساءنا .. الشفافية .. الصراحة .. راحة البال .. وسمعنا وأطعنا يا ألله


هذه الصفحة، صفحتك هي أنت .. وجهك .. عقلك .. كلمتك، وعاتِقك أن تعي ضخامة هذه المسئولية، فكلمة تكتبها تؤثر في شخص، هو كل المسئولية

August 27, 2007

زائد و ناقص

في حياتنا اليومية نستخدم الكثير والكثير من المصطلحات والأسماء التي نعنيها حرفياً والتي لا. أشياء تقال صراحة أو مجازاً أو ضمناً .. في نهاية الأمر هي تقال في كل أحوالها لتعبر عن شئ في نفسنا نريد إيصاله لمن ولما نريد وبطريقتنا

وفيما يخص طباعنا وتعاملنا مع الآخرين نقول فيما نقول أن هذا من الإيجابيات وذلك من السلبيات، وبعضنا يفهمها من ضمنياتها أو من حرفياتها .. إذاً ما الذي قد يعنيه هاذين المصطلحين، وما عمق صلتهما بواقع شخصيتنا بل وحياتنا؟

لو وضعنا هاتين الكلمتين في ميزان اللغة والمفردات .. نرى أن الأولى تعني في أصلها موجب والأخرى تعني سالب .. وماذا بعد

عندما نذكر كلمة موجب فإننا هنا نشير إلى معناها اللغوي الذي يقول أنها من القبول والمقبول والمسلَّم به، وأنا هنا لم افتح قواميس اللغة وأفندها منها، ولكن أعيدها إلى أبسط مفاهيمها اللغوية حتى نستطيع فهم مضامينها الأكبر الملتصقة بعمق من نكون و ما نكون بالنسبة لكل ما حولنا

إذاً.. فموجب تشير إلى ما يتوجب فعله كأساسيات وهذا يعني أننا لو فعلناه كان عائد ذلك علينا مريحاً سواءً من الداخل ( أنفسنا ) أو من الخارج ( محيط البيئة والأشخاص ). ونكون بالتالي محط استياء من أنفسنا أو من حولنا فيما لو كان هذا الموجب غير موجود. في نهاية الأمر هو ما يجب

سلبيات .. من تلقاء الأمر نعرف أنها ضد سابقتها ..

ومع إرجاعها إلى أصلها اللغوي فإنها تعني .. سلب .. وسلبي هو الشئ الذي يّسلُبُ منك أو أنه يجب أن يُسْلَبَ منك .. وفي كلتا الحالتين هي شئ غير محبب وغير ( إيجابي ) ! فهي – مثلاً – إما عادة أو طبع تسلب منك مقومات أو طاقة أنت بحاجة لها كي تكون متوازناً داخل ميزان نفسك وذرَّة مكمِّلَة لباقي جزيئات الكون من حولك، أو أنها شئ يجب أن تسحبه من داخلك وترميه خارج مكتبتك الداخلية .. وفي كل الأحوال هي غير محبذة

جبلَ الله الإنسان كي يكون منتجاً، فكل شئ بداخله و حوله مصمَّم لهذا الغرض .. يتحتَّمُ علي أن أكون منتجاً لمن وما حولي .. وبالمقابل أنا أجد العائد من ذلك .. والانتاجية تتطلب طاقة موجبة أي ( زائد ) فهي داعمة ومنتِجة هي الأخرى .. ومن هنا كان لزاماً أن أكون حريصاً على وجود هذه الطاقة بل ودعمها بالمزيد والحفاظ على الموجود وتطويره.

السالب ليس أخو الزائد بل هو الضد الذي يتحول إلى نقيضه بالكثير من القناعة وبعض الجهد، فيصبح رصيداً أقل مضافاً إلى رصيد ينمو في تزايد

هي كيميائية الحياة .. مسلسل الزمن .. إيجابي وسلبي ..

August 26, 2007

Was Columbus a liar?


All the existing portraits of Columbus were painted post-humously, from memory or from imagination. One of the strangest depictions of him is this one, wearing a sariki (traditional turban) that could have been pyrgian.
November 1429, Columbus arrives in Cuba and writes in his journal, “After the Nina was moored, the boatswain came and asked me to remunerate him for having found mastiha. But he did not bring the sample with him because he’d lost it en route. So I sent Rodrigo Sanches and Captain Diego to the trees and they brought me some mastiha, which I saved for the monarchs. I also kept a piece of the trees since I knew it to be mastiha tree. Although it must be harvested during the proper season, the region could produce fifty tons a year. An Indian told me with gestures that mastiha was good for stomach pains”.
The tree Columbus discovered in the Caribbean is called Bursera gummifera, and indded excretes a resin, but other than that has no connection to the mastiha tree. The explorer intentionally falsified information to convince the Spanish monarchs, his financers in fact, that his voyage was successful. Until that time, he hadn’t found either gold or diamonds or spices – none of what he’d promised. So, he presented the supposed mastiha tree of Cuba as an important find, reminding them that Genoese collected 30.000 gold ducats a year from Chian mastiha.
The Genoese-born Columbus, was well aware of mastiha and its commercial value. He has visited Chios and stayed for a few months in Pyrgi. One of the hundreds of legends told has it that a Chian by the name of Captain Andreas beat Columbus to America, revealed the secret to him and drew him maps.

The Mastiha of Mullah Nasruddin
Nasruddin Hodja was a real person. He lived somtime in the 14th-15th century in the region of Ikonio in southeastern Asia Minor. One evening, Mullah Nasruddin was invited to the house of friends. He has a piece of mastiha in his mouth, whichc he continued to chew while conversing. At some point, the host offered his guests some food. The Mullah immediately removed the mastiha, stuck it on his nose and commenced eating. Some guests regarded him with curiosity, wondering why he’d stuck mastiha there.
One asked him,
-Why did you do that, Mullah?
Whereupon the Mullah replied,
Ah, don’t you know that the poor man always wants to keep his fortune right under his eye?


*Reference: Chios mastiha – Voyage to the east mediterranean.

Congrats dear blogger


Perhaps it is not my eight anniversary being blogger.com user, nor less than this even some years. I am a one-month-old one. I am sooo new here even to mention this.

Blogger.com is my mother-in-blog society. First time experiencing blogging kind of work was in here. And so excited to have such one.

Hey blogger.com, I am soo waiting for your revolutionery work to improve your childrens' lives. Be in advance having your celebrity on the top.

See yaaaaa guys :)

August 25, 2007

الحُمى قادمة



تقتحمني الحمّى وتتوغل ..
ويكبر مع عتادها عنادي ..
أقاومها بسلاحه الذي أعطاني .. !
إنه سلاحه الذي أقاومه به ..
يجب أن انتصر ..
ليس عليه .. فليس بيننا معارك !
بل على نفسي .. على حمأتي ..
**
ليس بعد الأمس يا قلبي فأرجوك ..
ليس بعد الجرح واحتضان الشوك ..
لا تفعل .. لا تأمَل .. لا تجهل ..
لا تعاود الكرّة الألف وتثمل ..
ابق بعيد .. ابق وحيد .. ابق فريد ..
وإن كانت هي فتنتك ضارمة .. اخمدها بالنكران ..
وإن كانت هي لعنة الحب قادمة .. انحره بالهجران ..

وليبقى هو في حياتي نظرة اخطفها .. ولقيا اقطفها .. كي يبقى في حياتي ..
ليظل قلبي يتأمله .. كي يظل يأمله ..
فلنهرب في لمح البصر كما الومأة ..
ولنختبئ عنها باقي العمر .. هذه الحمأة ..
وليظل سلاحه الذي صنع .. في يدي .. كي يظل سيدي ..

طالما أنه معي .. وأروي ناظري بنور وجوده حولي .. يكفيني

* وقفة صريحة :
أنا قادرة على إقناع نفسي بأني موهومة ..
وأرجم عن كثب عاطفتي المحمومة ..
وأبني من دروسه صروحاً تشد من أزري أمامه .. يفصل بين قلبي وأوهامه ..
نعم ..
أنا قادرة

فليسفك الدماء كما شاء

يقال : يحل للشاعر ما لا يحل لغيره ...

ويقال : يحق للشاعر أن يفعل ما يحلو له على أرضه البيضاء بدواته وحبره ...

حينما نقرأ لشاعر ما ونصل إلى بيتاً أو جملة قد مارس فيها حقه الملوكي هذا ، نغمض أعيننا إما خوفاً من مجونه على أنفسنا أو خوفاً من أن نكون شاركناه كفراً أو فسقاً .. ومن داخلنا نحن نصفق طوعاً أو كراهية بل ونبحث عن وقع أقلامه حيثما وجدت لنقرأ حتى من تحت ألحفة أسرّتنا.

أذكر وأنا بنت السابعة تجرأتُ مرة وفتحت كتاباً كي أقرأ في منزل إحدى القريبات ، لكن هجوماً مزودجاً وقع علي لاختطاف الكتاب قبل أن تقع عيني على ما لا يُقرأ .. ومن يومها حُفر هذا الاسم في ذاكرتي وخبئت في نفسي نية معاودة الكرة ومعرفة هذا الممنوع عن الصغار أمثالي ...

وكان "يوميات إمرأة لا مبالية" أول ديوان أقرأه لنزار قباني ... قد أكون وصلت لنهاية الكتاب في أقل من ساعة ، ربما قبل أن يفتضح أمري ، أو ربما أكون كما كل من يقرأ لنزار قد سرقني ووضعني في سراديب أشعاره التي لا عودة منها.

وغير نزار كثر مع أنه في رأيي هو سيد ملوك الشعر السفاكين لسطور الورق .. ومع كثرة سفرياتي بين قلم هذا الشاعر وذاك لم أكن اختبئ وراء كف يداي عندما أزور مناطقهم المحرمة ، بل كنت أقرأ كل شئ ، حتى أني صرت أقرأ ما يهاجمونهم به بين زندقة وكفر.

وهنا أعود لأتذكر كيف أن الشاعر ملك حر في أرضه مسطورة الحدود ، لأن الشاعر حينما يتجاوز خطاً عرف بلونه الأحمر خارج حدود الكتابة فهو إنما يريد بذلك اللون الأحمر أن يرفعه علماً للتنبيه أو للسخرية أو حتى للسخط بصوت عالي جداً داخل مملكته!

أنا بالطبع ضد التجاوزات خاصة الدينية وتحديداً كتلك التي عرف بها نزار ، ولستُ اشير هنا اني اوافقه حينما جعل لله أبناءً مثلاً ، لكن أنا أقول فلندع حساب ذلك على ربه ، ولنحاول نحن قراءة ما بين السطور ، فمع الشعراء والكتاب ليس الهدف من القراءة لهم إلا الغوص بين السطور وإلا لما كتبوا. فجمالية الكتابة هو أن أحاول كقارئ فك طلاسم هذا القلم حتى لو كانت بجمل صريحة بسيطة ، كان قلم نزار واضحاً بسيطاً لكن والله كان لكل كلمة كواليسها ودهاليزها التي ترمز إلى شئ خاصة المتجاوز منها ، ووالله ما كتبَ شيئاً إلا وله مع الواقع صلة الروح والجسد.

هذه ليست مقالة نزارية وليست ضد أو مع أي مدرسة شعرية من نوع ما .. هي خطوط أقرأ بها نفسي الشاعرة التي تأثرت دائماً بالسفاكين من الشعراء دوناً عن غيرهم ومحاولة متواضعة مني أن اجتذب أطراف حوار في ذلك علني أكون جاهلة في أمر جلل يأتيني به أحدكم وأضعه في سطر جديد بين معلوماتي الشعرية المتواضعة.

حقيقة كان هذا أمراً ، لكن هناك أمر آخر وضعت حوله دائرة أخرى ...

أيضاَ دار حوله حوارات وسؤالات لبعضها إجابات ولبعضها أشباه إجابات ... وهو ....

هل كل ما يكتب الشاعر يمت له بصلة ، أم أن الخيال قد يكون شخصاً آخر يسرب القلم أخباره رغماً عنه؟

هل عندما يحدث شاعر ما بصولات حب وجولات جنونه .. قد يكون بالضرورة هو جزء من نفسه أو من حياته ، أو أنه حصانه المجنون الذي يركض به عنوة في عوالم بعيدة ليعود به ومعه بضع كلمات تصعق قارئها؟
قلمي يخبرني أن خيالي قد يكون جزءاً مني وقد يكون شخصاً يقف أمامي يسرد لي أعاجيب الزمان فأختطفها أنا وأرصها في صندوق إبداعاتي الثمين ،أي أنه الاثنين معاً ، لهذا فأنا وكل شاعر ... يحيا يعشق قلمه وقد يموت وهو يقطر حبره

كما الشئ وظله


كما الشئ وظله .. أنا
يمر وقد لا ترى إلا ظله ..
وإن رأيته قداً، فهو الظل ابتلع صاحبه.
وإن كان كرنفالاً تتباهى ألوانه، فستاني، يبقى منه سواد ظله الشبح، يبتلعني
حسناً، قد أخرج أجنحتي، أحاول شيئاً
أأطير، وأخلعها الشرنقة، ما قد يكون من شأني يا ترى!
وهل هلام الهواء يراه أهل المساء؟
وحتى الأصباح لن تجيبني أو ترد.
لا أمل!
*
تمر بين أضلعي الأيادي .. ترحلُ في سلام
لا ذاك الجسد الناعِم هناك، ولا هاته العينين يراهما رائي
إذاً من أنت، وممَ أنت، ومن أينك يا الظل تلاحقني؟
بل .. من هي أنا.. و ما هو تكويني
أتذوبني مياه، أو يحرقني ضوء الصباح؟
لا أعلم.
 **
الظل وطن، وأنا أرجو وطن، عودُه أوحد
فوهة القلب! تمخضت بعزيزها
حيث يتلقفه الكفن، والنبض أجوف
يخمدها الجمرة ثلاثين شتاء.. ويسكن القلب عن قذف الحمم ..
تغفل العين عن رسم الحلم ..
وتبقى الخطى .. وهم
يبقى الكون خالٍ ..
وأظل أنا ..
ظلاً .. شمساً .. شفاه .. نظرة .. أو امرأة
لا يهُم.
***
أريد أن اشق صدري واختبئ فيه ..
أريد أن أغفو حيث لا صحو ..
أن أذهب إلى حيث لا أحد .. لا مكان ..
أن أنسى ملامحي ..
أن يعلوها غبار النسيان ..
أريد أن أمحو خريطة العصافير التي رسمتها يوماً ..
وأقتل نزار وكل خلية أحياها فيّ
وجبران أحرقه بكل اللانهاية التي نفخها في روحي ..
أريد .. !
لا ..

لا أريد.

يا صاحبي



موضة قديمة قاربت على الاختفاء من حياتنا .. وقلّما سمعناها بصوت عالي هذه الأيام بين الأصدقاء من مذياعي انطلقت أغنية جميلة جداً استفزتني لسؤالِ نفسي ما إذا بقي عبق هذا الحب الإنساني يفوح من الحياة .. الصداقة! 
إن لا زلنا نهدي أنفسنا محبة الآخرين، ونحرص على تقوية هذه الوطيدة الغالية. أهي في حساباتنا التي تكدسها دفاترنا، وهل يهمنا عدد صداقاتنا الحميمة بقدر ما تهمنا باقي الأرقام التي تملأ حياتنا!
هل سألناها أنفسنا إن كنا نحب أصدقائنا فعلاً؟ وكيف هو شكل هذا لاحب! من هو ذا الصاحِب الذي يقتسم معي حلو الأيام ومر الأوقات، يحمل معي هم النفس وأسرارها؟
أغنية تحفز السؤال أمام المرآة الداخلية لكل واحد فينا. جعلتني أتخيل أمامي كل أصدقائي، وأحسب بالأرقام، عدد السنوات التي دامت فيها هذه العشرة الحلوة بيننا .. والنتيجة .. ابتسامتي ملء وجهي والرضا يفوح عطراً من ملامحي.
الحمد لله .. فأنا مازالت هذه الكلمة تملأ حياتي .. وأملأ بها حياتهم، على ما أظن.
أعود لهذه الأغنية ..
تجولت بين كلماتها وفكرت في مضمونها الرائع .
كان حواراً عميقاً حميماً اُهديه لكل صاحِبَيْن .. يمثلها في الأغنية الحالم عبد المجيد عبد الله وصاحبه الرائع راشد الماجد .. ثنائي مذهل .. لموضوع مذهل .. والدعوة عامة لكل من يجانبه صديق.
بكل محبة تحرك هذه الأغنية جزء مختبئ خلف زحام الحياة وزبارقها.
انه الصاحب الذي يشتري محبة وعشرة صاحبه حتى لو كانت هي نفس المرأة التي أحبها كليهما!.. وقد تكون هي الدنيا.
الرائع هنا هو أنهما، ومع تعلق كل واحد فيهِما بها، أخذ كل منهم جزء من نفس القلب الذي أحبها به ليهديه لصاحبه عرفانا بالعشرة واعترافا بالمحبة ..
الموضوع هنا هو الإخلاص حتى في حالة تُعمَى فيها عين القلب ولا ترى من العالم سوى شخص من يحب ..
صديقي أم هي!؟ هذا هو السؤال والاختيار.  
أتمنى أن تملأ إجاباتكم ابتسامة رضى عريضة على وجوهكم.
وكثر الله من أمثالكم ..

عذرٌ منك يا ورق


هو دفتر متوسط الحجم أزرق الغلافَيْن، أكل الزمن إحداهما وشق أواخر ورقاته .. طيب وبعدين .. لا بد من طريقة احتفظ بها بشذرات نفسي؟!
كنتُ قد كتبتُ يوماً خاطرة في منتهى الروعة أصف واُحلل فيها تفاصيل أغنية " قارئة الفنجان ". منذ بدايتها حتى النهاية. سكناتها وغضباتها، شكوى الصبُّ ووصايا الفنجان. سكبتُ الموسيقى سكْباً على خطوط السطور. دبَبْتُ في كل نوتة حياة وهبتُها من روحي وكَسَوْتُها جسد الغواني وألبستُها حُلْة عرائس البحر. كان مخاضها عسيراً منتفضاً متسارعاً. 
ولشدة خوفي عليها حفظتها في كمبيوتري.
وبدون سابق إنذار. تمرد فرانكشتاين على سيده وذهب كمبيوتري إلى عدمه ومعه اُغنيتي العزيزة و باقي كنوز العمر المدفونة فيه. ذهبَتْ رقصاتي المكتوبة ولن تعود، ولم ينفعني كل مهندسي الكمبيوتر لاسترداد هذا الملف على الأقل.
ومنذ ذلك الحين وأنا أستعطف واستسمح سموه الكريم أن يغفر لي، كل يوم أزور خدره واتفحصه وأتلمًّسَه بيداي فأحتضنه ثم أرده إلى خدره .. سامحني يا ورق.
لكني إنسان، بطبعي اُحب مُتَلَهِّف متطور. ووالله لستُ أرمي الحجر في بئر الماء بعد ارتواء، لكني أتفاعل، وأنا بنت الأصول، فمازال الورق في درج المكتب وأعوده كل عَوْد. حتى اهتديتُ إلى التدوين، وهذه المرة علي أن أتعلم أنه ليس حصن أمين أيضاً. بعد ذاك اليوم، كل الكلام الذي أكتبْ أحبسه في سرداب النوادر والاُقْصوُصات.

رمضانك يا تلفزيون 2


حالفني الحظ في إحدى الليالي الرمضانية وشاهدت مصادفة حلقة تلفزيونية في إحدى القنوات بعنوان (سحوركم مبارك). كم سعدت بهذه الدقائق المعدودة وبهذا الكم الهائل من القيم والروحانيات والأناشيد التي بحق نستطيع ان نمنحها وقتاً لمشاهدتها دون الشعور بأن وقتاً ولو بسيطاً من أوقات رمضان ضاع هباء.
وكأن هذه الحلقة تتحدث بما يدور في أفكاري حول قيمة اللحظة في رمضان وثقلها في ميزان باقي أوقات السنة وكم هي مغالطة للنفس أن نرغمها على الذهاب في عمق السخف حين نتابع هذه الفوضى العائمة بين كبسة زِر وأخرى ، ونحن نعلم أو يجب أن نعلم أن النفس دائماً تبحث عن خالقها بفطرتها.
وهنا لي عودة مع حكايا رمضان و هذا الملتصق في مجالسنا وأوقاتنا .. التلفزيون.
كأسنا المليء في هذا الجزء يركز على مسلسلات رمضان ذات القيمتين الفنية والتهذيبية التثقيفية .. بين التاريخ البعيد والقريب وبين حياة اليوم ..
من سوريا أبدأ حيث أني أركز دائماً على الأعمال الفنية مكتملة الزوايا، والأمر لا يخلو من آراء مخالِفة من هنا وهناك، وأنا هنا أتحدث عن المسلسلات التي تخبط يديها في أعماق التاريخ لتخرج لنا درر عمالقة الإسلام في كل الحقب بما في ذلك من خبايا أحداث هذه الحقب، وأيضاً المسلسلات التي تتحفنا بزمن جميل عريق كانت فيه القرية أسرة والدولة أسرة والأمة أيضاً أسرة ... وحتى الكوميدي منها كان يعطينا بين الضحكة والأخرى درساً ساخراً حول أين نقف وأين يجب أن نقف ... وكلها تلبس معاً حلة العمل الفني المتكامل في الحبكة الدرامية ومعالجة القضية المطروحة ...
من مصر سآخذكم إلى البرامج التي تسيح في أرجاء الفضائيات كما عودتنا دائماً .. ولن أسمح لنفسي في هذا الجزء من الكلام أن اطل على كأسي الفارغة، فأنا قد سافرت بعيداً عن حدودها وليس معي تأشيرة عودة كي أتحدث عن سلبيات المسلسلات المصرية و التعجب حول إصرارها على الجمود الفني والقصصي، أريد أن أرتشف وإياكم من شرابها ذي النصف، فهكذا يمكن لنا أن نتذوق على مهل و نحاول معرفة الخلطة اللذيذة كي نجرب كل في مكانه أن يحاول عمل نفس الخلطة الراقية الرقيقة وهذا هو بيت قصيدي.
البرامج عبارة عن تشكيلة مدرسية رائعة بين حوارية وقصصية وروحانية لم تترك زاوية في القلب والعقل إلا وزارتها كل يوم في رمضاننا هذا العام، هذا وأنا استثني برامج الحوارات التي جلّسَتْ نفسها على كرسي الفتاوى!
وأرى بأم اليقين كم هي الألوف المؤلفة في أرجاء العالم المسلم التي ترتقي وتتعلم بهذا الاسلام الرائع الذي يطرزه لنا هؤلاء الرائعون في برامجهم، ومهما كان الهجوم والتهكم، ولا أسميه نقداً، فلا ننكر أثر هؤلاء وما يقولون في تحسين مفاهيمنا ومعلوماتنا وأخلاقنا.
المسابقات الرمضانية جميلة هي كلما تعمقت في الاستحواذ على الغريب والجديد في المعلومات كي نستفيد، وعلى أقل تقدير أن أمضي ساعة وأنا أتزود بمعلومات جديدة أفضل من أن أضيعها في الحملقة في الشاشات الملونة كثيرة الهرج خاصة في رمضان. ولا أدري إن كان رأي قارئي يشابه رأيي أم يغايره، وهذا ما أطمح لمتابعته من خلال هذا المقال.
ومن السعودية والكويت وبعضاً آخر من جيران نفس المنطقة حيث القادمين قلائل لكن والله ولا أروع من هذا الجديد الذي يقدم لنا اسلامنا بين قصص ربانية ثم محمدية ثم تاج مرصع يهديه إيانا شباب مسلم بحق يقدم لنا الاسلام الاخلاق وحتى من أضيق الزوايا التي قد لا نكون من مواقعنا الاعلامية أو مواقعنا الجماهيرية فكرنا في الإشارة إليها ووضع العلامات الحمراء حولها تقصيراً أو تفصيلاً.
وختام الكلام .. رمضان، ولو في آخر قائمة عطاياه وفوائده هو فرصة رائعة لكل منا لاختبار قدرته على نفسه .. وبعدها سيعرف قدره أمام نفسه ...
رمضانكم كريم دائماً يبقى أن تكونوا أنتم كرماء مع أنفسكم .. ودمتم بخير.

رمضانك يا تلفزيون 1


يطول بنا الوقت ونحن نتدحرج كإعلاميين بين مقالات ولقاءات النقد والاستنكار والتهكم حول ما يصنفه فئة تعارض وأخرى مقابلها تؤيد وأخريات تحيد، وتكثر الآراء بين القارئ والمستمع منتهين جميعاً إلى استمرار الحال كما هو عليه.
اتسع أفق التلفزيون الفضائي، وهو حقيقة محور قلمي هنا، لنرى تقريباً كل يوم قناة جديدة، ولو كان هذا هو الحال فقط لقلنا لا بأس يحق لمن يشاء أن بجرب حظه. لكنك ترى قنوات جديدة تطفو، غريبة الهوية والمضمون، فلا تجد رقابة تصنف وتوجه، ولا يبقى للإعلاميين أنفسهم إلى الاستغراب حول الرأي الذي يجدر بهم التصريح به ويصل بمعظمهم الأمر إلى التلويح و التعجب!
إن شيئاً لا يتقدم تجاه تصحيح الوضع، فالظاهر هنا أن العنان لانهائي لمن هب ودب من أصحاب الأموال أو حتى الأهداف الضمنية الذين يتبنون ولادة قنوات أو حتى مجلات جديدة، ورغم أن اتجاهي هنا هو إلى الحديث عن ما تقدمه جميع القنوات خاصة في رمضان إلا أني أعلم أن حديثي قد يكون تكرر كثيراً ، إنما لدي حث في طرح ذلك وفضول في قراءة أفكار النخبة بل ومناقشته أيضاً.
كي أستعرض سريعاً جداول البرامج التي تعرض في كافة القنوات العربية في رمضان خاصة وجب علي قراءة ملامح رمضان ولو من بعيد، ما هو وكيف أراده الله أن يحتوينا في شهر في السنة فقط ومقابل ذلك كيف نحن ضممنا رمضان في قائمة أرباحنا ومصاريفنا وأهوائنا إن جاز التعبير.
رمضان .. الرمض .. كنية إلى الرمضاء أي شدة الحر ويرمض الذنوب أي يحرقها. ومن هنا كان عطاء الله سبحانه لخلقه في شهر مختلف عن باقي السنة، فتجد رمضان في كل شيئ يخص ابن آدم، الرحمات والجوائز والعطايا الربانية، الميزات الإنسانية والاجتماعية، الفوائد الجسدية والنفسية والتربوية. كل ذلك مغلفاً لنا نحن البشر في هدية ربانية أسماها الله رمضان.
وجب بعد هذا الوصف الوصول بكم إلى المفاد، وهو أن كل هذه المزايا والتميز في رمضان لم يكن ليصلنا رجاه نحن البشر لو لم نفتح الهدية ونأخذ كل ما فيها من مفاجآت، وهنا مربط الفرس .. فلكي نستطيع التمتع بكل فوائد رمضان كان شرطاً علينا العمل بكل قوانينه وإلا فعلى قدر ما نغترف ننال .
يعلم جميعنا أننا نستفيد كثيراً خاصة في السنوات الأخيرة من بعض البرامج الدينية التي أطلت علينا بالشكل الحقيقي للإسلام والتي كان معظمنا يجهلها قبلاً، ما يدل على ذلك هذا الكم الجماهيري الذي ينتظر هذه البرامج ليس في رمضان فقط بل طوال العام كي يستمتع بالأحاسيس الجميلة التي تسري بداخله لمتابعة مثل تلك البرامج، وليس حديثي حولها إذ أنني أضع ذلك في خانة إيجابيات الفضائيات بشكل عام، لكني أسجل هنا تعجبي من معظم القنوات التلفزيونية التي أصبحت تتفنن في ملء جدولها الرمضاني بما يُخرِج معظمنا من طابور مُستقبِلي الهدية الربانية بغلافها الرمضاني، فوقتنا مشغول بمتابعة البرامج المليئة هذا العام أو ما قبله، حتى أصبحت مثل تلك الأعوام متراكمة.
سؤال لو طرحته على أصحاب القنوات الفضائية أعلم يقيناً أنني سأواجه بإجابات دبلوماسية مقنعة في الأغلب، حول منطقية وجود هذه البرامج والمسلسلات ... لكني هنا كي أسأل بانتظار إجابة ...
نحن نعلم أنه شهر خاص جداً ترتفع فيه صلتنا بالله وتفتح فيه آفاقنا الروحانية بسبب صيام الجسد والهوى أي قطع صلته بمحيطه الدنيوي ووصله بحبل الله عالياً في فضاء له أبعاد أعجب وأجمل من فضائنا الذي يعج بأقمار التشويش الروحاني. لماذا نصر كل عام على أن تُملأ جداول البرامج للقناة فلانة أو علانة بعجب عجاب أكثر من العام الذي قبله. بين مسلسلات، أفلام ( في القنوات المتخصصة )، فوازير، لقاءات حصرية أو عشوائية، حفلات، خيمات -يقال عنها- رمضانية، بل وبرامج دجل تتكهن بالمستقبل وتجلب الغائب!! .. قد أكون هنا جملت القنوات المعروفة بغيرها من التي بالكاد نعرف هوية القائمين عليها، لكني وعذراً من الجميع لن استطيع فصل قائمة أسماء البرامج لأنها من فصيلة واحدة مهما حاولنا أن ندافع عن المَواطِن التي نسبت إليها، أي كلها في مسودة مفسدات رمضانية !!
تقول بعض الإحصائيات، أن مسلسلات رمضان عام 1427هـ المعروضة في جميع القنوات الفضائية تجاوزت الخمسين ونسبة 25% من هذا الرقم يخص قنوات معروفة جملة. حسناً .. يعني هذا أن كل ساعة تقريباً هناك حلقة كل يوم في رمضان بما في ذلك طبعاً العشر الأواخر، وهذا فقط في قناة واحدة .. وفقط مسلسلات !! .. أما عن موضوعاتها فلا شيئ لِيًحِدها خاصة تلك التي تعرض قصص حياة الفنانين والراحلين منهم، نأتي لنتعرف على باقي قائمة المسودة ... الأفلام بما فيها من تفاصيل يعرفها الجميع ... الفوازير وأجمل ما فيها استعراض أجساد الحسناوات ( أي صدقة إفطار صائم – فكلنا يعلم أن الصوم لا يخص نهار رمضان فقط ، بل يظل الصائم صائماً طوال الشهر ليله ونهاره ، وإلا لما كان رمضانا ) .. الخيمات التي تغطي أصوات الطرب ورقصات الراقصين والراقصات حتى الفجر ... الخ.
لا أخص أحداً بالقول، رأيي أن التعميم يجعل كل إنسان منا يرى مرآته في أي جزء يمر عليه في مثل هذه المقالات التي اكتبها الآن، وهنا الفائدة تكون أكثر، لأن محاسبة النفس هي أفضل نفعاً بكثير من رشق التهم العلنية والتهكم، ومن منطلق أنّا كلنا خطّاؤون كان تعميم كلامي فرصة ليجد كل منا، كإعلاميين، صدى خطأه بين السطور وليكن بين أمرين بعدها، التجاهل أو التصحيح.
المرآة تقول أن التلفزيون اليوم يضم بداخله الضيق أفقاً كبيرة واسعة، وكل قناة اليوم تشكل مدرسة بحد ذاتها، فهي من تشكل أجيال العقود القادمة ومن هنا وجب على كل إعلامي النظر حول مدى الفائدة أو الضرر الذي تحتسبه عدادات قناته حيال تأثيرها على هذا الكم الهائل من الناس المتأثرين بل والمتعلمين مما تقدمه قناته.
لننظر قليلاً إلى الجزء الملئ من الكأس ..
 بين البرامج التعليمية والدينية والمسابقات التثقيفية التي لا تركز على أن تكون إحدى ملكات الجمال مقدمتها وبين المسلسلات المدروسة من حيث المضمون الاجتماعي التاريخي حتى لو كوميدي. فأولاً وآخراً أنا لست سوداوية أو قاطبة حاجبيّ، ومن حيث عددها إجمالاً بين كل القنوات، وهنا سؤالي الذي يطرح نفسه، هل تشترك المؤسسات الإعلامية التي تدير القنوات الفضائية من نفس ورقة الدراسة الإعلامية لما يعرض إجمالاً في رمضان!! هل تجمعهم طاولة واحدة للإتفاق حول خطة إعلامية شاملة تتعاون فيها القنوات على دفع أذواقنا وأخلاقنا عالياً ولو فقط في هذا الشهر!؟ يبقى السؤال يشير إلى النفي حتى دون مجيب عليها حيث أن ذلك جلياً في التداخل والتكرار الظاهرين في البرامج والمسلسلات على السواء.
................. يتبع

August 23, 2007

وا فلسطين


نظرة إلى التلفاز كانت كفيلة بأن تسحب مني كل الحواس، كل الهواء، وكل رغبة في العيش. كفيلة بأن تلبسني معاناتهم وتنفث في وجهي عاراً ليس علي أن أحمله .
مرتْ أمامي صورهم وكأنها مزيجاً صارخاً مختصراً لكل حروب شعوب العالم جُسِّدَتْ فيهم.
لم تكُن هي شاشة تلفازي التي أعرفها .. بل طاقة جهنم لوحتها سوداء وإطارها أشواك. لم يستوعب عقلي هذا الكم من الأشخاص حُمر الأجساد القادمين من الحمم وهم يركضون باتجاه واحد حتماً إلى قبور أو بيوت مهدورة مهجورة .. لا أعتقد، ولا فرق بعد اليوم. يحمل كل شجاع منهم قتيلاً بين ذراعيه وقهراً بين الضلوع.
لم استطع التعرف على ملامح الخوف في هذه الوجوه التي تنزف رعباً وتدمع خذلاناً .. خذلاننا وليس خذلانهم !
لم أحرك عيناي عنهم أريدهما أن ينظران .. أن يبكيان. وأريد لهذا القلب أن يحترق .. أن يتألم. فقط تمنيتُ لو أني امنحهم هَبّة غضب تغوص في هياج إعصارهم.
توقفتُ أمامهم وكأنه ليس هناك على هذا الكوكب سوانا يشاهد الآخر .. حيث الآخرين أصابتهم السكتة والشلل والجمود وحيث أنا ككل من مثلي أحترقُ بعذاباتهم أختنق بغصة حسرتي على أصواتهم التي تخرج ملء حناجرهم وملئ خناجر أعدائهم.
جدير بهم أن يبكوا وجدير بنا أن نمشي منكوسي الأعلام موكوسي الرؤوس .. عندما لا يملكون غيره ولا نملك سوى أن نتأملهم.
جدير بهم أن يموتوا قنصاً أو حرقاً، وجدير بتاريخنا أن يحيك انتصاراته أكفاناً لموتانا عندما يكون فخرنا اليوم أن نبعثر منابرنا في هتافات الهواء وتهافت الأهواء.
أحبائي هناك ..أنا لا أعرف الخوض في السياسة ولا أملك خبائثها الدفينة وأحْسِيَتها التي تخبئ سماً معسول و طلاسم تعمي العقول، وأجهل دهاليزها السوداء. وإني لأَكرَهُ أربابها. لكني أملك قلباً فُطر على الرحمة والسلام تؤذيه دمعة إن رآها .. وتهينه عذابات الآخرين. أملك أن أتألم .. أفهم .. أفكر و أتكلم. ما أراه ليس دمعة .. وليست والله بعذابات. أنتم تُبْتََرون إنساناً تلو الآخر .. تُقْتَلَعُ جذوركم تاريخاً فتاريخ .. تُنْتَهَك حُرُماتكم أرضاً فعرضا ..ونحن على مقاعدنا الوثيرة وتلفازنا آخر موديل .. نشاهِد.
العدوى قادمة قادمة للجار فجار الجار فجميع أهل الدار .. ونحن مازلنا نتفرج من التلفزيون، السلاح الملون الذي تموت به آدميتنا جيلاً فجيل!‌‌‍‍‍‍‍‍
أوَ أصبحنا أمة الجسد الواحد صنماً أصم لا همس به و لا حراك! ألا نملُك سوى أعيننا التي تجحظ من هول ما تُشاهِد ثم لا تلبث أن تعود إلى نومِها وحَوْمِها؟!
أليس في هذه المساحة الشاسعة من شرقها لغربها صوتاً سوى ما تعلنه شاشات التلفزيون هذه من الأخبار العاجلة ذات التفاصيل والأرقام الخيالية لخراب البشر والحجر؟!
هل أن قلوبنا نامت في ثلاجات الموتى .. وكرامتنا وُئدت في مقابر الذل التي غدت أكبر عدداً من مقابر الشهداء؟ !أوَ يعقل يا أهل العقل أن الثمن يعادل كل تلك الجثث التي ترحل عنا كل لحظة؟؟
أمي .. أبى .. أخوتي هناك، لستم أنتم من يموت فقط .. نحن هنا أيضاً نموت. لستم أنتم من تُقْتَلَعُ أشجار زيتونه وتسلَبُ منه ورقات الحياة، لستم من تُخْتَلَسُ عزتَه من أرضٍ وعِرض .. إننا أيضاً لمسلوبين.
أنتم نلتم شرف الموت دون الصمت، ونحن لنا ذل البقاء دونكم.
لا تستودعونا أمانتكم فلسنا أهلها. نحن .. من هنا من يحملكم هذه الأمانة. اصرخوا .. اهجروا الصمت .. اجهروا بالصوت. تجلدوا بـ "الله أكبر" ... تجندوا بـ "نصراً من الله وفتحٍ قريب". اقبضوا بيديكم حجارات أرضكم المقدسة واقذفوها سجاجيلاً من "أشهد أن لا إله إلا الله محمداً رسول الله" في وجه حديدهم الصدئ ..
لا تسألونا المساعدة فلسنا أهلاً لها، وسؤال غير الله مذلة  (!!)لا تطلبوا منا أن نهِبَكُم شجاعتنا ونحن من نَهَبَكُم كُنْه الحياة كي نظل في جحورنا المزركشة ننعم بالحُطام.
نستودعكم عند الله أمانة من ويلات الهوان في حفظ جيوش من عند الله عندما تشح جيوش البشر. فإنّا سنظل نشاهدكم بأم العين بينما أنتم تشاهدون نهاية الحياة بأم الموت.
أنتم يا من تجاهدون بحجاراتكم بثباتكم، كثر الله من أمثالكم ..
 * وقفة *
أمتي .. كم صنم مجّدته لم يكن يحمل طهر الصنم. لا يُلام الذئب في عدوانه إن يكُ الراعي عدو الغنم!
تحيتي لك .. عمر أبو ريشة

المشاعر الحميمة


كثيرون أعرفهم ولا أعرفهم، مروا من هنا، ومروا من هناك. وأنا وحدي أتربع على مفترق الطرق كشاخصة تدل العابرين وأبناء السبيل على الاتجاهات الصحيحة لِمَواطن الحب والصدق والوفاء والإخلاص. وليس بالضروري أن يزرعوا عندها الزهور الورود حين يتركونها وراء ظهورهم ، وينسون حين كانوا هنا أنهم كانوا هناك.
هل هذا يعني أنني تلك الشاخصة التي تدل الآخرين ليضيعوها على غرار "الشمعة التي تحترق لتضيئ للآخرين طريقهم" ؟!
هل هذا يعني أنني مرجع ثابت لعالم متحرك لا يعترف بغيري من معايير الاتجاهات ومقاييس المسافات والأبعاد بحيث لا يهمه شيئ من أمري عندما يغادرني لدى مفترق الطرق، وهل سأبقى راسخة، أم سأهوى إلى الأرض؟! .. لا أدري ..؟!
كل ما أعرفه أنني مخلوق لا أقايض الآخرين بمشاعري، وليس في قلبي المحب ما يتسع لمثقال ذرة من كُـره أو بغض أو حقد لمن أعرف ومن لا أعرف.
يقولون: "عاشر من تعاشر فلا بد من الفراق". أما أنا فأقول: أنه لا فرق بين طرفي هذه المعادلة الانسانية، ومعرفتي بنفسي جزء لا يتجزأ من معرفتي بالآخرين، ومعرفتهم بي أيضاً.

المرأة العجوز


قالوا لي: أدخلي، هي هنا. طرقتُ الباب بهدوء مؤدب لم يتجاوز الطرقتين..
لم أسمع صوتها المتعرج يجيب .. لم ألْمح جسدها المتثاقل وهو يواجهني. كانت ساكنة متكئة على وسادة ذكرياتها. هناك عند حافة نافذتها أطاحَ ثقل السنين برأسها يمنة في حضن كفها. وقفتُ في منتصف الغرفة أتأملها، باحثة عن شيئ ما يقول لي ماذا يحدث معها ..
كنت أشاهد في جلوسها لوحة مرسومة رسمة عاتمة، هائمة. اختلطت فيها ألوان الحزن التي لم تتجاوز لونيَ العتمة و شيئ من ضوء آتٍ من خلف نافذة رقيقة القضبان، وكأن موعداً قدرياً يربطها بالنافذة .. وكأن لقاء قمرياً يسلبها حتى الهمس ..
عالمها لا يتجاوز هذه الجدران الأربعة. سافرت بين أرجائه لتستقر في حضن دنياها التي لم تعرف سواها .. ولا تريد هي أن تعرف سواها ..
لا تبحثي عنها في عباب الظلام، قلت لنفسي، .. فهناك عند آخر الغرفة المستطيلة حيث يطل نور بسيط تجدها .. لا يظهر من ملامح وجهها المجعد سوى ما ذاب فيه من ضوء .. وكأنها ريشة فنان مسافرة بين هذه الخطوط البهية. وذاك البريق الذي سرق لمعتين من ضي عينينها الصغيرتين .. كان لهما حكاية.
لم تنظر إلي عندما ألقيتُ عليها التحية .. فهي لم تكن هنا . نظرتُ بهدوء لا أظنه يشبه هدوءها إلى حيث تنظر. نظرة لعينيها ثم إلى من تعانقه بكل هذا الشرود .. لم أرَ سوى سواد الليل .. وطاقة من بدر .وترَ هي سنون الويل ..
هذه العجوز الملامح الطفلة النظرات كانت تقرأ في صفحة الليل حياتها كلمات طارت معانيها على عجل .. وتستجدي أسطر من العمر لم تكتب بعد .. على أمل !
أخيراً تنبهت لوجودي. التفاتتها كانت بطيئة ولا أعرف لماذا كنت أتوقع غير المتوقع .. انتابني إحساس بين القلق واللهفة . 
قامت من بين أنقاض السكوت .. مدت ذراعيها على مصراعيها وكأنها تحتضن الدنيا وليس أنا . تبسّمَتْ. غمرتني ابتسامة الأطفال في ثغرها المكلوم وأغرقني الحنو الذي لفّ كياني وهزّ كوامنه، ومع عناق يديها نامت يدي في استسلام. هزمتْ صباي وحيويتي في لحظة ترحاب أهدتني إياها ..كانت ظرتينا احتياج يخاطبُ شوق .
سائلتُ نفسي: يا ترى من فينا يحتاج من؟ أتحتاج هي إلى ضحكات الصبا في شبابي الذي ترثي نفسها به كل ليلة، أم كنتُ أنا تلك القطة التي تُلَعْثِم خطو صاحبها كي يرنو إليها !
أجلستني بجانبها .. تحدثت أمامي كثيراً .. ثرثرة مكررة .. لكنها كانت من صميم النقاء .. من عميق البقاء .. أقلها بسمة وأكثرها حكمة ..
كسرتْ الجمود الذي صنعته حيطتي بفعل الزمن ببراءتها واستسلامها ..
هو أول لقاء بيننا بدأت دقائقه من زمان أزِلْ .. أو هكذا اعتقدتُ
يا لشيبها ابن الربيع، ويا لهدوءه هذا الضعف المستكين، يُجبرُك على الصمت أمامها. قد علَّمَني حكمة تاهت عني. أن أرْذلَ العمر أقواه وأقومه .. أروعه وأعدله .. أكثره عطاء. كيف أني لم أتنبه إلى ذلك من قبل؟

August 19, 2007

لبنان .. رمال متحركة


لبنان .. بلد صغير جداً، متنوع جداً، متقلب جداً، جميل جداً. قلّما نجد في بقعتنا التي سُميت تعسفاً بالشرق الأوسط، أن نجد فيها هذا الكم الهائل من التناقضات العقدية والمذهبية وبعضها في مساحة صغيرة، وكم هائل من التنوع في الثقافات والأمزجة، بل الغريب جداً في ذلك تحديداً أن يكون كل ذلك داخل هذه الخريطة الصغيرة جداً التي رسم الاستعمار حدودها بورقة وقلم وخطط وآمال.
نعلم ان لبنان هي جزء من كل للخريطة المنشودة للدولة الإسرائيلية، فهناك بعض الدول العربية أمثال العراق مأخوذ جزء منها لإكمال الخريطة الإسرائيلية وهي التي يُزعم أنها تعني شيئاً في العلم الإسرائيلي - النجمة الواقعة بين النيل والفرات!! لكن ماذا عن لبنان؟
قد تم اختيارها بذكاء داهية كي تكون البقعة الصغيرة التي تسحب كل من حولها في دوامتها و تبقيه داخل كثبان المؤامرة، فهي عندما كانت جزءاً من الشام لم تكن فيها كل تلك الثقوب التي يستحيل مع كثرتها حتى مجرد التفكير في ترقيعها بشكل أو بآخر. هي بعد الاستعمار وتقسيم العالم العربي كغنيمة للمؤامرة، هي المركز الذي تعمد المتآمرون إخفاء معالمه الذي من خلاله سوف تكون بدايات التنفيذ الفعلي والمعلن للمخطط الصهيوني لامتلاك المنطقة، فهي مدخلاً بين عالمين ومن هنا تكمن أهميتها، وهي دولة مَرِنة فاتحة كل ما فيها لأروع ما في المدنية وأجمل ما في الحضارة وأخطر ما في الديمقراطية، إذا فهي المنشودة الغالية.
ها نحن الآن عُدنا وشاهدنا حرباً فيها دمار وقتلى وخسائر .. ثم .. ها نحن عدنا وشاهدنا حرب شوارع .. بعد أن قلنا لكل هذا وداعاً في مقتل. هل نجرؤ على السؤال أن نقول وماذا بعد؟ ... نحن نعرف هذا البَعد، وبعد البَعد، لم نعد نعرف ماذا يجري من الداخل، وكيف تجري اللعبة السياسية أيضاً من الداخل، فما نراه ونقرأه ونشاهده في الإعلام هو صفوة ونقاوة مالكي القابس الإعلامي في العالم، أما قُلنا قبلاً أن الإعلام هو أداة هذا القرن في يد صانعيه لحكم العالم وامتلاكه!
لبنان صغيراً ما يكفي كي يستحيل معه تقسيماً فاضحاً كما يحدث في العراق والسودان والله العالم كم دولة عربية قادمة لكنه، برغم ذلك، هو أفضل مكان لانطلاقة فعالة وقوية لتنفيذ الشرق الجديد والخريطة الجديدة.
ببساطة هو المبدأ الانجليزي اليهودي "فرق تسد". الحكاية ليست أننا لسنا بالذكاء أن نلعب على هذا المبدأ لصالحنا سواء هجوماً أو دفاعاً، بل أسوأ ما في الحكاية أننا كنا ومازلنا من الغباء أننا لم نفهمه وهو أمام أعيننا طوال قرون، ومن التجرد والتهميش أننا نختبئ تحت وسادات الخيانة المرصعة والمطرزة بفضلات من كنا أسيادهم يوماً، وهو المبدأ الذي ينخر في هذا الجسد حتى فتته أشلاءً لا تقوى الغربان على أكله، لن تأكل الغِربان جسداً حياً متعافياً بالتأكيد.
أنا لا أشوّهنا .. أنا فقط اصور الواقع لكن من الداخل دون تنميق. لا أدعو لشيئ ولا أطالب بشيئ، فأقلام كثيرة جداً قد فعلت. أنا فقط اُسطر بنات أفكاري التي ترقص في عقلي وترجّه، خاصة عندما اُشاهد ما نشاهده جميعاً. فلنقل أنها طريقتي في قول: حسبي الله ونعم الوكيل. عموماً هي رؤية صغيرة بقلم سياسي متطفل ..